09 – في كل مكان
بيلي بس يبغى يضغط على جرس البيت في شارع بارك، لما يفتح مايكل ويوقف قدامهم. شكله كان يراقبهم.
"أهلًا. السوامي يتأمل."
مايكل يطلع برا ويقفل الباب. "بس اتبعوني مؤقتًا لمكاني الصغير. أنا ساكن في كوخ خشبي صغير في حوش الناس هذولي."
يمشي على جنب البيت، وهم يتبعونه. يدخلون بين سياج عليه نباتات متسلقة وجدار البيت، إلى حوش فيه كوخ صغير جنب حبل الغسيل.
يتبعونه داخل الكوخ، ويوّري لهم كرسيين خشبيين صغيرين واطيين على الأرض. يقعدون على الكراسي وقريبين من بعض.
المكان فيه بس غرفة وحدة، فيها سرير قبالتهم ومكتب وكرسي تحته. مايكل يسحب الكرسي ويقعد ويتبسم لهم. شكله طبيعي جدًا اليوم.
"أهلًا بكم في مكاني؛ كيفكم اليوم؟"
كادين تبتسم وترد: "مكان لطيف وهادئ."
مايكل يهز راسه الأصلع بسرعة: "أنا محظوظ جدًا إني أملك المكان هذا بفضل طيبة أصحاب المكان اللي يخدمون كريشنا. قبل كذا، كنت متجول في العالم المجنون هذا، اللي الناس تخرب فيه كل شيء؛ حتى نفسهم."
بيلي سمع كلام غريب: "وش تقصد يا مايكل؟"
"قيم مشوهة؛ كل شيء مشوه. كلنا دمى، والأساتذة يلعبون فينا بخيوطهم غير المرئية. يتلاعبون بمعرفتنا وإيماننا ويخلوننا عميان. اللي يتمردون، يصيرون مستهدفين ويتصنفون ونجبر على دخول صناديق نصنف ونتحكم فيها. في نفس الوقت، نفكر إن العالم بخير، ونروح الدوام كل صباح ونرجع من الدوام متأخرين في الليل في خدمة العالم المشوه هذا بقيمه المنحرفة. نفكر إن العبودية انتهت، بس ما ندري إننا عبيد للمختارين."
يناظرون مايكل بصدمة ويتساءلون وش قاعد يتكلم عنه. أكيد فيه شيء غلط فيه. كادين تقرر إن الأحسن ما تسأل أسئلة زيادة، وتتجه للهدف من زيارتهم.
"تقدر تفك الشفرة يا مايكل؟"
فجأة شيء يشبك في راسه ويجاوب: "وي…وين ل…قيتي.. الـ…كتي…ب هذا بالـ..ضب…ط؟ أن…تي.. ته…ربون شـ…ي.". عيونه ترفرف بغرابة ويهز راسه بينما يفرك يديه بقلق.
يناظرون بعض، وكادين تلمح براسها إنه لازم يقول لمايكل القصة كلها.
مايكل يبتسم بسعادة بعد ما بيلي قاله كل شيء. يتكلم طبيعي: "أنا أدري إنكم تخفون شيء. تقولون البنت صرخت، وهذا مهم جدًا عشان أفك الشفرة بسهولة. بأي لغة صرخت؟ سمعتيها؟ أتمنى ذلك؛ هذا مهم جدًا."
يناظر بيلي بتركيز كأن حياته تعتمد على الجواب. بيلي يفكر شوي وبعدين يجاوب بإقناع: "أفريكانز… أنا متأكد إنها كانت أفريكانز…"
"صح. فهمت. راح أفك الشفرة بسهولة الحين، شكرًا. بس فيه مشكلة!"
بيلي يسأل بفضول: "هل هذا الجزء اللي ما ينفك مكتوب بأفريكانز برموز سنسكريتية؟ إذا كذا، كيف راح تفكها؟"
"خلها علي. سهلة، بس فيه مشكلة."
كادين الآن فضولية: "وش المشكلة؟"
"السوامي يبغاكم ترجعون الكتيب فورًا للحديقة اللي لقيتوه فيها. يبغاني أنسى كل هذا وأكمل خدمتي لكريشنا. هو مؤمن تمامًا إن الشفرة هذه لعنة علينا كلنا، ولما الكتيب يرجع للمكان اللي لقيتوه فيه، اللعنة راح تنشال. أنا مو مقتنع تمامًا. عشان كذا انتظرتكم عشان أتكلم معاكم قبل ما تشوفون السوامي. وش راح نسوي؟ السوامي أخذ كتيبكم وما يبغاني أشوفه."
كادين تبسم بخبث وتطلع نسختها من الكتيب وتعطيها لمايكل.
"فكرت في هذا وجبت نسخة من الكتيب؛ احتياط. وعدني إنك راح تهتم بنسختي المستنسخة. تقدر تستخدمها عشان تفك الشفرة في السر من دون ما السوامي يدري."
مايكل يبدو متفاجئ ومبسوط، ويمسك الكتيب بشراهة.
"شكرًا. أنتم تنقذون حياتي. السوامي فتش مكاني تمامًا وأخذ كل خرابيشي، وكنت قريب جدًا. شكيت إن الشفرة أفريكانز وبديت بس أفك النص على هذا الأساس، لما صادر كل شيء. هو حرق كل شيء ما عدا كتيبكم الأصلي، ويبغى يعطيه لكم مباشرة عشان ترجعونه للمكان اللي لقيتوه فيه. ما راح يدري عن النسخة هذه، وأنا راح أخفيها وأفكها أول ما يجي وقت بين أشغالي الكثيرة في ISKCON. إحنا مشغولين جدًا طول اليوم."
بيلي ما يقدر يقاوم الإغراء ويتكلم قبل ما يقدر يوقف نفسه: "بس ألا هذا يخليك عبد لـ ISKCON؟"
مايكل ينصدم من بيلي، ويمد يده له. بيلي يمسك يده بينما مايكل يصافحه ويمدح بيلي: "كويس جدًا يا بيلي، تعجبني طريقة تفكيرك. ما أعتقد إنها صدفة إنكم لقيتوا الكتيب. صح، إحنا بس دمى في لعبة أكبر، وإحنا كلنا جزء من اللعبة الأكبر هذه من دون ما ندري."
بيلي يتساءل وش قاعد يتكلم عنه بينما يهز يده.
مايكل يوقف ويستمر بالكلام بينما يرفع فراشه: "المرة هذه أنا مستعد للسوامي."
يدخل الكتيب في شق سري رفيع تحت القماش، يرجع الفراش ويسوي سريره. يلتفت لهم.
"تفضلوا، الآن راح أخذكم للسوامي عشان يعطيكم الكتيب عشان ترجعونه، وبعدين هو يرتاح."
يقعدون وقت طويل يتكلمون مع السوامي، والثلاثة يحتفظون بسرهم. متأخر في العصر لما يمشون، و الوقت قريب من الغروب عشان ينزلون ويرجعون الكتيب. يوعدون فياسا إنهم راح يسوونها أكيد بكرة على طول بعد المدرسة.
الغروب يزحف على الأفق، وكادين تفكر في رين وتشعر بالقليل من القلق. رين تبغاها تكون في البيت قبل الظلام. أكيد قلقانة عليها.
كادين تناظر بيلي وهم يمشون في شارع بيرد: "أشوف فلسفة الناس هذولي مثيرة جدًا للاهتمام، وأبغى أعرف عنها أكثر. راح أخصص وقت وأتكلم مع أبوي عن الأشياء هذه. هو درس الفلسفات هذه في شبابه، وأقدر أتعلم منه كثير."
يوقفون قدام بوابة بيتها، لما بيلي يعلق: "صعبة جدًا بالنسبة لي. أفضل أركز على الناس اللي أحبهم."
كادين تتفاجأ: "وش تقصد؟ قاعد تتكلم زي أبوي مرة ثانية."
بيلي فجأة يمسك يدينها الثنتين ويسحبها له عشان يناظرون في عيون بعض. ما يقول ولا كلمة، بس يركز بتركيز على شفايفها المرغوبة. تتبع عيونه، ولما يناظر في عيونها مرة ثانية، العالم يختفي حولهم. يناظرون بعض بشغف، واقفين قريبين من بعض. كل شيء حولهم يختفي، وهي بس تشوف اللهفة في عيونه، وهذا يخليها تدور. دفء يصعد فيها من مكان ما. شعور غريب بس مجيد يغمرها تمامًا.
بيلي يسحبها فجأة ضمه ويعانقها. تحس بجسمه الدافي، وفي العناق، شفايفهم تتقابل وبعدين يذوبون في بعض.
تصير جامدة في ذراعيه، وهم يستكشفون الجزء الداخلي الدافئ والرطب من بعضهم، وهي بس تبغى تعانقه لما تدرك إنهم في الشارع والكل يشوف، وترجع لوعيها.
تدفعه برفق وتبعد هذه اللحظة الحميمة. هو يتفاعل فورًا ويوقف مصدوم، ويبدو محرجًا لما يتكلم.
"آسف جدًا يا كادين. ما أدري وش صار لي! ما كان مفروض علي. زليت غلط …"
يبدو مرتاحًا جدًا لما كادين تبتسم له. هي تفتح البوابة بسرعة وتركض في الدرب للباب الأمامي. مصدومة، تتوقف في مسارها لما تشوف أمها في الباب الأمامي المفتوح. هل كانت واقفة هناك وتراقب المشهد كله؟ كادين تحمر خدودها، وتشعر بالخجل قدام رين.
رين متفاجئة جدًا: "مين الولد هذا يا كادين؟"
بذنب تناظر قدمين رين زي البنت الشقية اللي انمسكت وهي تسرق كوكيز: "بيلي، أمي …"
وبعدين تتسلل بسرعة من رين وتركض في الممر وتختفي بذنب في غرفتها.
في تلك الليلة كادين تتقلب في سريرها. ببساطة ما تقدر تطلع اللحظة المملوءة بالشغف من راسها. لاحقًا، قبل ما تطفي اللمبة، تقرر إنه الوقت المناسب. ببساطة لازم تسأل بيلي عن شانتال. تأخذ جوالها.
"شانتال صديقتك …؟"
الجواب فوري: "هل أنت مجنونة … مستحيل …"
"هي مجنونة فيك …"
"أنا بس مجنون فيك …"
قلبها يطير: "نفس الشيء …"
"صر صديقتي الحقيقية، بجد، من الحين، لو سمحتي!"
"جدي …؟"
"زي الجحيم …"
"أيوه!!!"
"ياي!!!"
~*~*~
أبكر في نفس اليوم، محمد و فيبراسيتي قاعدين على مقعد في حديقة سانت جورج، ويراقبون آريان اللي يقترب منهم مع ولد شارع ثاني. يوقفون قدام القورو، وآريان يبتسم بسعادة.
"هذا ولد ثاني يشوف الهارب حقنا بانتظام، يا معلم، وهو بعد مهتم بالـ 100 دولار."
فيبراسيتي يومئ بيده: "تعال هنا يا ولدي."
الولد الصغير يمشي للرجل الغريب، وينظر له بدهشة. فيبراسيتي ينحني للأمام ويحط يدينه على كتوف الولد، وينظر في عيونه. الولد يرفع راسه، وعيونه تنمسك بالنظر المغناطيسي في عيون القورو. يتغير إلى برك سوداء، وكل شيء حولهم يختفي كما لو إلى الهواء. صوت الرجل يصدر كصوت الرعد في كهف مظلم وعميق.
"وين شفتيه من قبل، يا طفلي؟" الولد فجأة في شارع ويسترن، ويشوف الولد في الرسم مع البنت ينزلون من الباص قدام عيونه. واضح جدًا، وحتى يشوف تفاصيل ما شافها من قبل. يمشون مع بعض ويسولفون في زي مدرستهم في شارع ويسترن تجاه وسط المدينة.
يصحى فجأة من النشوة، وينظر للقورو اللي تلاعب بأفكاره بسهولة. فيبراسيتي يبتسم له، ويحط ورقة 100 دولار في يده الصغيرة. منذهل، يناظر فيها، وبعدين يلتفت فجأة ويركض بعيدًا مذعورًا وبجنون من الرجل المخيف ذو العيون الخطيرة.
فيبراسيتي يبتسم لآريان. "شغل ممتاز يا آريان، روح دور على الزوج التالي من العيون، وقريب راح نكون في كل مكان. بمجرد ما واحد منهم يشوف الولد، أفكاره راح تنادي علي، وراح نتبع الولد من خلال عيونه."
"راح ندور بالسيارة لاحقًا عشان أقدر أتعرف على الشارع اللي هو وصديقته نزلوا فيه من الباص وهم بعدهم بملابس المدرسة، على الأغلب في طريقهم من المدرسة إلى بيوتهم. علاوة على ذلك، راح نراقب التلاميذ اللي ينزلون من الباص في المحطة هذه، وإذا ما مسكناه هناك، راح أوريك البليزر اللي يلبسونه في المدرسة. بعدين لازم تحدد أي مدرسة هذه. حتى ممكن نمسكه في بوابة المدرسة لما الطلاب يمشون بعد المدرسة."
"ما راح ياخذ وقت طويل الحين. المرة هذه ما راح يتهرب منا مرة ثانية، ولازم تجهز المخزن لتوجهه من غير إزعاج إذا ما كان معاه الكتاب في جسمه."
آريان يبتسم ويناظر محمد: "زملائي وأنا متشوقون جدًا لتوجهه …"