05 – الفخ
أرناف يقعد على الدكة تحت الشجرة العملاقة القديمة جنب طريق بارك ويطالع آريان ومحمد قدامه زي تلميذ مشاغب. آريان بيكلمه بعصبية: "من النهاردة، تقعد هنا كل بعد الضهر بعد المدرسة في ضِل الشجرة دي وتراقب الناس اللي بتعدي من هنا. السفيه ده هرب بسرعة الصاروخ فوق السكة العالية، اختفى عن نظرنا لما تبعناه. بقولك دلوقتي، غالباً يكون رياضي وساكن في مكان قريب. فيه احتمال كبير إنه يلف حوالين البارك في وقت أو تاني."
بيشاور على ست عجوز بتجري. "شايف، ده مكان مفضل للناس عشان يعملوا رياضة، بس اوعى تاخد غفوة عشان مش هروح أنقذ شكلك مع البوص المرة الجاية. أقسم هولع في شكلك. زهق منك وانت عارف ده معناه إيه. الشجرة دي مخبأ كويس في حتة بين النباتات، ففيه احتمال كبير إنك تشوفه الأول لو صاحي. لو جري تاني بسرعة، غالباً مش حيشوفك. فـ، كلمنا فورا وراه من بعيد عشان نقدر نستناه ونفاجئه عشان ميكنش عنده فرصة يهرب."
~*~*~
النهاردة أربعاء والجو حلو. في وقت الغدا، كادين بتقرا مقتطفات من ويكيبيديا. "السنسكريتية لغة قديمة في الهند ليها تاريخ موثق حوالي 3,500 سنة. هي اللغة الأساسية للشعائر الهندوسية؛ اللغة السائدة في معظم أعمال الفلسفة الهندوسية وكمان بعض النصوص الرئيسية للبوذية والجينيه. السنسكريتية، في لهجاتها المختلفة، كانت لغة مشتركة في الهند القديمة والعصور الوسطى. في بداية الألفية الأولى للميلاد، مع البوذية والهندوسية، هاجرت السنسكريتية إلى جنوب شرق آسيا، وأجزاء من شرق آسيا ووسط آسيا، وبقت لغة ثقافة عالية ونخبة حاكمة محلية في المناطق دي. مجموعة الأدب السنسكريتي بتشمل تقليد غني من النصوص الفلسفية والدينية، وكمان الشعر والموسيقى والدراما والعلوم والتقنية ونصوص تانية. في العصر القديم، كانت المؤلفات السنسكريتية بتتنقل شفهياً عن طريق طرق للحفظ معقدة بشكل استثنائي، صارمة ودقيقة. السنسكريتية واحدة من 22 لغة مذكورة في الجدول الثامن من دستور الهند. لسه بتستخدم على نطاق واسع كلغة احتفالية وشعائرية في الهندوسية وبعض الممارسات البوذية زي الترانيم والأناشيد."
بيلي بيقطب وشه. "كلام غريب بصراحة. بدأت أفكر في نظريتنا."
"بتقول إيه؟"
"اسمع، نظريتنا مبنية على السؤال: ليه الكتيب مهم أوي عشان يهاجم أو يقتل حد. كنا فاكرين إن فيه حاجة ممكن توصل لحاجة ثمينة. بدأت أفكر إن الموضوع مش بالسهولة دي، خاصة لما أفكر في كلام أبوك عن السنسكريتية. قال إن فيه ناس بتؤمن إنها جاية من بعد تاني. إيه رأيك لو فيه معرفة خاصة في الكتيب ده؟ إيه رأيك لو هي معرفة البعد البديل ده هي الكنز اللي الناس بتدور عليه؟"
كادين بتراجع التابلت بتاعها تاني وبتقرا الجملة الأخيرة: "لسه بتستخدم على نطاق واسع كلغة احتفالية وشعائرية في الهندوسية وبعض الممارسات البوذية زي الترانيم والأناشيد."
كادين بتفحص باقي مقالة ويكيبيديا وبتلاقي حتة تانية بتتماشى مع تفكيرهم. "اسمعوا لده: أقدم نصوص السنسكريتية كانت نصوص دينية من الـريج فيدا. مفيش نصوص مكتوبة من الفترة دي نجت لو كانت موجودة أصلاً. بس الباحثين واثقين إن نقل النصوص دي شفهياً كان موثوق فيه. ده أدب احتفالي، والنطق الصحيح ليه مهم جداً لفاعليته الدينية." بعدين بتشرح إيه اللي بتلاقيه مهم: "لو فهمت صح، بس لما كاهن بيعمل الطقوس وينطق الكلمات صح، بس ساعتها بتكون فعالة. لو الناس بتدور على السحر في النصوص دي، غالباً حيكون فيه كاهن معاهم، يمكن قائدهم. يمكن دي حاجة من حاجات السحر."
"يمكن بنبالغ دلوقتي، ده كله كلام. يارب الراجل الصالح في المعبد يقدر يقولنا اللي عايزين نعرفه. لو يعرف سنسكريتية، هيقولنا لو دي حاجة من السحر ولو احنا ماشيين في طريق غلط تماماً."
"هاي، ممكن أغير الموضوع ونجيبنا تاني للواقع. عايزة اشتري حذاء جري النهاردة وأجربهم بالليل حوالين البارك. محتاجة نصيحتكم عشان اشتري الأحسن. أمي ادتني الفيزا بتاعتها؛ فرحانة إني عايزة أجري. الوقت وحش ولا ممكن أطلب مساعدتكم؟"
"هساعدك بكل سرور. دي فكرة كويسة والنهاردة أحسن وقت لأول جولة جري ليكي. بكرة هاخد إجازة عشان أريح نفسي لمباراة الاسكواش ضد واحد معرفتش أكسبه قبل كده."
~*~*~
نزلوا من الأتوبيس في حديقة نيوتن وزوروا محلات رياضية مختلفة. بيلي خلاها تجرب ماركات مختلفة وهو بيحس المساحة في صوابع رجليها وكعبها. صبور أوي وشكله كأنه مهتم ومبسوط جداً. زاروا محلات مختلفة وكل مرة بتجرب فيها جزمة، بيتأكد إن الرباط مربوط وإنها بتجربها بالمشي حوالين. في النهاية، قرروا على حذاء جري من نايك يناسبها ويحس كويس على رجليها. دي جزمة شكلها حلو بتناسب ميزانية رينيه. ركبوا الأتوبيس تاني وجهزوا للجري. بيلي جه بيتها وراحوا مع بعض للبارك.
دلوقتي واقفين قدام معرض الملك جورج للفن عند البوابة الرئيسية مستعدين للعمل. كادين بتفكر في تاريخ المكان ده. المعرض افتتح في 22 يونيو 1956، وبتتعرض فيه مطبوعات بريطانية وجنوب أفريقية وعالمية وفن شرقي. كادين بتأسف على إن نصب الحصان اللي كان موجود على جزيرة قدام المعرض انتقل لركن طريق كيب وشارع رينك سنة 1950. النصب ده كان المفروض يكون هنا. تم افتتاحه سنة 1905 وبيخلد دور الأحصنة اللي لعبته في حرب البوير سنة 1899 لـ 1902. معظم الأحصنة جابوها بالسفن ونزلت في خليج ألجوا.
بيلي بيشاور بعينيه على الجزمة بتاعتها. "إزاي حاسة بيها؟ غالباً حتوجعك شوية في أول كام مرة لحد ما تتعود عليها."
"حاسة إنها ناشفة هنا وهنا."
"أيوة، عشان كده بقول: متزوديش في أول مرة."
"أقولك إيه، يا أستاذ، بتحدّاك …"
"إيه!"
"أيوة، حاخد لفة حوالين البارك مرة واحدة وانت مرتين، وأراهنك إني هوصل هنا الأول."
بيلي بيبان عليه القلق شوية. "بس لو وعدتيني إنك مش هتأذي نفسك."
بتعمل وش وبتطلع لسانها بقلة أدب. "يا جبان …!"
بيلي فجأة بيبدأ يجري وبيسبق عكس عقارب الساعة حوالين البارك. بتلاحظ إنه فاجأها وإنّو بعيد أوي قبل ما تعرف إيه اللي بيحصل. بتصرخ وراه: "يا شقي، أنت مش أمين!"
مبعدتش كتير وهو اختفى عن نظرها لما حست إنها مش عايزة تكمل وعايزة تبطئ وتمشي. ده شغل صعب أوي! لأ، لازم تصمد ومستسلمش! لازم تجبر نفسها تلف البارك مرة واحدة على الأقل قبل ما توقف. بتفكر في حاجة تشغل بيها أفكارها وفجأة بتدرك إن بيلي ساكن في الشارع ده. بتبدأ تدور على العنوان في الجهة المقابلة من الطريق، 24 بارك أفينيو، وهي لسه بتجري. أهو. بيت كبير من دورين.
بتعدي من قدام نصب حرس الأمير ألفريد وبتركز على التاريخ. النصب ده تم افتتاحه سنة 1907 وهو واحد من أكبر وأثقل المنتجات المعمارية الفيكتورية اللي صنعتها شركة ساراسين فاونري من والتر ماكفرلين من جلاسكو في أسكتلندا. هو نصب للناس الكتير اللي ماتوا في حرب ترانسكي سنة 1877، وحرب سوتو سنة 1880-1881، وحرب بيتچوانا سنة 1897، وحرب البوير سنة 1999-1902.
بتقرب من طريق هاو عند مدخل بارك المستوطنين. بتلاحظ راجل ضخم في المكان بين النباتات في ضِل شجرة عملاقة نايم بعمق وهي بتصارع وهي بتعدي. فجأة بتخاف لما بيلي بيعدي من جنبها بسرعة وبيصرخ عليها: "وصلتي النص. كملي، هتعمليها."
"اللعنة! بيجري بسرعة! إزاي بيعملها؟" هو بالفعل عدى من جنبها في دورته التانية؛ حيكسب السبا ده بسهولة. كادت توقف لما لاحظت سهولة جريانه واليوم اللي بعد بكرة حيتنافس في مباراة اسكواش صعبة! بتتوقع لو هتقدر تمشي أصلاً ومش هتتفاجئ لو انتهى بها الأمر نصف معطوبة. لازم يكون لائق بدنياً جداً.
بتصارع وهي بتعدي من المستشفى وبتقنع نفسها إن النهاية قريبة. ميادين الكريكت هي هدفها اللي بعده. بتعدي من نادي البولينج وتاريخه بيملا أفكارها. نادي بورت إليزابيث للبولينج بدأ سنة 1882 كأول نادي بولينج في جنوب أفريقيا. بعد كده، بتعدي من ميادين الرجبي وشبكات الكريكت.
حديقة سانت جورج هي المكان اللي حصل فيه أول اختبار كريكت خارج إنجلترا أو أستراليا سنة 1888. كان كمان مكان آخر اختبار قبل ما تبدأ عزلة جنوب أفريقيا سنة 1970. أول مباراة رجبي دولية ضد إنجلترا اتلعبت في الملعب ده سنة 1891. حتى نادي كروزيدرز، اللي بيلي بيلعب فيه، عنده تاريخ غني. النادي ده واحد من أقدم الأندية الرياضية للهواة في جنوب أفريقيا. بدأ سنة 1843 كنادي كريكت وبعدين تولاه نادي كروزيدرز للرجبي وبعد كده، اتبعت الألعاب الرياضية الأخرى.
كام رياضي عضوا على أسنانهم واشتغلوا رغم الألم عشان يحققوا النجاح! دلوقتي لأول مرة في حياتها، بتجري حوالين الأراضي التاريخية دي بالجزم بتاعتها النايك الكويسة. بتاخد حافز جديد وكمان بتعض على أسنانها وهي بتعدي من المدخل الرئيسي لميادين الكريكت. دلوقتي بتسمع صوت بيلي لما بيصاحبها وبيجري جنبها. "إزاي حاسة؟ خلاص قربتي. هجري معاكي لحد النهاية."
بتلهث وبتتنفس بصعوبة، ومع ألم في كل جسمها، بترد: "إزاي بتقدر تجري بسرعة دي؟ دي جولتك التالتة وبدأت اشك إنك عضو سري من عيلة سوبرمان."
بيهزر معاها: "أنا كمان جريت على سبار واشتريت غدا في الوقت ده …"
"ياااه، بيلي، متوجعنيش، دي أول مرة ليا،" بتجاوب وهي بتلهث.
"خلاص، بهزر بس. عملتي كويس في أول مرة. يارب تقدري تمشي بكرة."
"يارب، بس مش متأكدة. يمكن حتى مش عايزة أقوم من السرير وده حيكون بسببك."
"إيه رأيك في سباحة سريعة وبعدين نقدر نغسل العرق في حمام السباحة؟"
"عايزني أغرق! فاكر إن البسين ده بتاع الغطس وإيه اللي هيحصل لما أكون في العمق وبتجيني شد عضلي؟ أنت أهبل."
"خلاص، أهو وصلنا. دي النهاية. عملتيها. مبروك."
"دلوقتي لازم تشيلني."
"خلاص، بس اقفزي على ضهري."
"بهزر بس."
بيمشوا تاني على طول شارع بيرد لما كادين فجأة بتصرخ بقلق وبتمسك رجليها اليمين وفخدها. بيلي بيمسكها وبيساعدها تقعد. "افردي رجليكي بسرعة واسحبي صوابع رجليكي لورا."
"آه! مش قادرة؛ ألم أوي."
بيلي بسرعة بيطلع الجزمة اليمين بتاعتها وبيجبر رجلها تتفرد بالضغط على ركبتها بإيده الشمال.
بتعترض بصوت عالي وعايزة توقفه بس الراحة بتيجي فجأة لما العضلات بتتفرد وبتخرج من الانكماش وبتسترخي. بيمسك رجلها اليمين بإيده اليمين وبينحنيها لورا وبيسحب صوابع رجليها لورا. "آه، ده بيساعد. لو سمحت خليها كدة، بيلي، متسيبهاش دلوقتي، حاسة إن الشد العضلي راجع تاني. اللعنة، كان مؤلم!"
بيلي بيخليها في الوضع ده لحد ما تبدأ تسترخي. "الشد العضلي حيرجع تاني. اللي محتاجاه دلوقتي ملح طعام. عندك كاكاو وبودرة ولبن في البيت؟"
"أيوة، أعتقد."
"خلاص، الأول تاخدي مايه بليمون وملح كتير وبعد كده كوبايات ماية كتير خلال اليوم. بعد كده بتخلطي كاكاو وبودرة وسكر وبتعملي لبن بالشوكولاتة. اشربي كام كوباية النهاردة."
"ليه كاكاو ولبن؟"
"بيحتوي على المعادن اللي بتعرقها. كل اللي بينقصه ملح الطعام."
بتبص له بإعجاب في عينيها. "أنت ذكي أوي يا بيلي."
بيلي بينزل على ركبتيه قدامها. "تعالي، اقفي قدامي وحطي رجليكي على كتفي عشان أشيلك على كتفي."
بتقطب وشها بخجل: "متجننش."
"بعمل كده على طول ودي أسهل طريقة، مش بعيد عن البيت."
بتفكر لو حيكون قوي بما فيه الكفاية أو بيحاول يبهرها. هو بيستنى وهي بتقرر تعمل اللي هو عايزه عشان تشوف إيه اللي حيحصل. "الأحسن متوقعنيش أو تفقد توازنك؛ الرصيف صلب؛ مش حاسامحك أبداً."
"لأ، مش حاعمل كده. دلوقتي بس اقفي كدة واثني ركبك شوية." بتعمل زي ما قالها وبيلي بيمسك رجليها من فوق بإيديه واللحظة اللي بعدها بيرفعها على كتفيه. "صح. دلوقتي استخدمي عضلات بطنك واتوازني عليا."
"أوه، عالية."
بيلي بيبدأ يمشي. "دلوقتي بتركبيني زي الحصان، يلا بينا."
"مش تقيل أوي، عضلات ظهرك وبطنك لازم يشتغلوا كتير؟"
"صاحبي، داني، وأنا بنعمل كده ساعات في الويكند في تمارين الكونغ فو بتاعته. بعدين بنشيل بعض طول الطريق فوق التل مع طريق بريك ميكرز كليف لسانت جورج والرجوع. داني ساكن في النهاية السفلية، وصدقيني، أنت خفيفة كالريشة بالمقارنة بيه."
"انتوا الاتنين مجانين! عمري ما قابلت حد مجنون زيك؛ ده واحد من أشد التلال انحداراً حوالين!"
"أيوة، ده بيدي عضلات قوية لبطني وظهري للاسكواش بتاعي." دلوقتي بتتذكر جسمه وهي دلوقتي بتعرف منين. فجأة بتبص أوي قدام عشان تشوفه في الحركة في مباراة الاسكواش.
رينيه لسه في الشغل وهي بتدعو بيلي للداخل. بيتأكد إنها بتشرب كل الحاجات عشان تمنع الشد العضلي. بيصر على إنه يدلك رجليها عشان ده ممكن يمنع أوجاع العضلات المتصلبة في اليوم اللي بعده. بتاخد كريم ديب هيت بتاع أبوها وبتسترخي على كرسي بينما بيلي بيدلك الكريم وبيعملها مساج في رجليها قبل ما يمشي.
المكان هادي بعد ما مشي. بتاخد حمام دافئ وبتسترخي وبتفكر زيادة عن اللزوم في المرح اللي كان معاهم في التلات أيام اللي فاتوا. حياتها فجأة مليانة مرح ومغامرات. بتفكر في السباحة وبتشوف جسمه المكون كويس بالتفصيل في عين عقلها. بتشوفه بيسبح زي الدلفين وبتتذكر إزاي شالها على ضهره زي الحصان وهو ماسك رجليها.
إيه اللي بيحصل معايا؟ بيلي بياخد أفكاري وحياتي شوية شوية.
في وقت متأخر في المساء بتبعت رسالة قبل ما تطفئ النور: 'وقت رائع، شكراً، يا أميري …'
بتتفاجئ لما بيرد فورا: 'على الرحب والسعة … إيه أخبار جسمك؟'
'صوابع رجلي بتوجع.'
'رجول؟'
'برضو.'
'لازم مساج تاني.'
بتفكر: "أيوة، يا شيطان. أكيد، بتستمتع بالمساج جداً عشان دي حجة لطيفة عشان تلمس رجلي."
وبعدين فجأة بتدرك إنها مش بتشبع من لمس بيلي ليها.