02 – الاجتماع
الساعة العملاقة اللي على حيط قسم المراجع في مكتبة المدينة بتدق 3:50 العصر. كادين بتراقب المدخل بتركيز. متحمسة، بتسأل نفسها، يا ترى الخطة نجحت؟ الولد لقى الملاحظة بتاعتها؟ وهيقابلها هنا؟ تأكدت إنها حجزت مكان جنبها على طاولة من الطاولات اللي قاعدة فيها وسط الطلبة والباحثين. خبت الكتيب تحت شوية كتب جمعتها من قسم المراجع عشان ما تلفتش الأنظار. مستحيل تعرف مين ممكن يظهر، حتى الرجالة الخطرين دول ممكن يكونوا معاه.
بتبص على الناس اللي حواليها. على يمينها وشمالها وفي وشها، شكلهم طلبة جامعة، منغمسين في المذاكرة أو بيعملوا واجبات. مجموعة، غالبا طلبة ثانوي، متجمعين على طاولة، شكلهم جروب مذاكرة. أبعد شوية، في الزاوية عند المجلات والصحف، راجل عجوز، شكله معاشي، بيقرأ جرايد، وشاب جنبه بيقلب في مجلة.
كادين مرتاحة جدا في المكتبة الرئيسية. غالبا بتقعد على واحدة من الطاولات عشان تعمل واجبها. ساكنة في شارع بيرد، مش بعيد على بنت بتحب المشي. لازم تطلع طلعة كدة لما تروح البيت، لأن شارع بيرد على راس تل، بس بتحس إنها بتحافظ على لياقتها وصحتها.
المبنى ده فيه تاريخ وشخصية غنية بتفتنها بلا حدود. القسم الرئيسي في المبنى له سقف عالي ولازم تطلع على سلم حلزوني عشان توصل للمنصات اللي فيها الكتب فوق.
العمارة القوطية الفكتورية بتخطف الأنفاس، جميلة وفريدة، مع تشطيب واجهة من التيراكوتا اتعمل في إنجلترا. المبنى اتبنى سنة 1835، واستخدم كمحكمة من 1854. بس سنة 1902 فتح كمكتبة عامة. المكتبة الأصلية كانت جمعية بورت إليزابيث نيوز سنة 1844. اللي بيحلي الصورة تمثال رخامي مهيب من الملكة فيكتوريا، بيراقب ساحة السوق، واتعمل وكشف عنه سنة 1903. كادين بتحس إنها محظوظة جدا وهي قاعدة هنا في المبنى الرائع ده بتاريخه الغني والملون.
فجأة، بتتعرف على الشاب لما نزل من على السلالم لقسم المراجع. بتبص بسرعة في الكتاب اللي قدامها، وهو بيبص على الناس اللي نازلين بالراحة. بتبص عليه خلسة، وبتشوف إنه بيبص على الساعة. هتستنى لما تتأكد إنه لوحده. دلوقتي شايفاه بيشق طريقه وسط صف وهيمشي وراها على طول، وهو بيبص على الناس. ممكن يكون بيتساءل مين في الأوضة دي ينطبق عليه مواصفات كادين. محدش بيظهر من المدخل؛ يبقى هو لوحده.
لما بقى قريب منها، بتطلع الكتيب الصغير وبتحطه جنب الكتب اللي قدامها. بيتعرف عليه على طول، وبيسحب الكرسي اللي جنبها، وبيجلس، وهو بيبص في عينيها على طول، وبهمس: "هاي، أنتِ كادين؟"
بترد عليه بهمس، لأن ممنوع الكلام بصوت عالي في المكتبة. "أيوة، أنا هي."
"أنا بيلي. شفتييني وأنا بخبي الكتاب في الحديقة؟ ليه أخدتيه؟"
كادين بتفحص وشه، وبتحس إنه كيوت دلوقتي وهو قريب منها. شعره أسود، قصير، مرتب، مع حواجب بتطلع فوق مناخيره وبتبرز عينيه الزرقا الفاتحة. فكّه القوي بيخليه أحلى. الانطباع الأول، بتفكر كادين، بيلي شكله من النوع الصادق الأمين، وغريزتها ما خذلتهاش لسه. بتتمنى إنها تكون صح المرة دي كمان. "كنت فضولية، ومقدرتش أساعد نفسي. ليه الرجالة دول كانوا بيجروا وراك؟ كانوا عايزين الكتيب ده؟ وليه؟"
"مفيش حد، إزاي شوفتيني؟"
"كنت مركزة في دراسة عصفور كيوت فوق على المنحدر، لما سمعتك وبعدين شوفتك وقفت. وبعد كده، شوفت الرجالة، وكان واضح بالنسبالي إنهم بيجروا وراك، وأنا أقولك، كانوا متضايقين! إيه اللي حصل؟ وليه خبيت الكتيب هناك؟"
بيلي بيبتسم ليها، وده بيخليه أحلى، والضحك بيلمع في عينيه. وبعدين بيبدأ يحكي القصة كلها بالتفصيل.
"يا لهوي يا بيلي. أنت فاكر إنهم طعنوا الراجل العجوز ده وقتلوه؟ بلغت الشرطة؟"
"يارب ميكونش. فحصت، ومشفتيش حاجة في الجرايد. مش عارف إذا كنت أبلغ الشرطة."
"ليه لأ؟ الراجل صرخ وقال إنهم هيدوروا عليك وهيأذوك. شكلهم خطر جدا. مش خايف؟ فاكر إنهم هيعرفوك لما يشوفوك؟ ليه ممررتش الكتيب وجريت؟"
"كنت مصدوم لدرجة إن اللي فكرت فيه هو إني أبعد، أحط مسافة كبيرة بيني وبينهم عشان ما يلحقونيش. بس لما أدركت إني سبقتهم بمسافة كويسة، وبصيت ورايا، ومشفتيهمش، فكرت في حقيقة إن يمكن صاحبهم كان فوق. ممكن يكونوا أشروا للرجالة اللي فوق، وكانوا مستنيني، وأنا أتحاصر. ف، بسرعة، خبيت الكتاب كأخر ورقة ليا لو مسكوني. مش عارف إذا كانوا هيعرفوني. أتوقع إن الاحتمالات حوالي خمسين في المية، يمكن أكتر، لأن شكلهم محترفين."
كادين منبهرة جدا. "تفكيرك كويس بصراحة، بتقدر تفكر تحت الضغط. فاكر إنهم كانوا عايزين الكتيب، مش يمكن عشان شوفت الاعتداء وتكون شاهد؟"
"لأ، يا كادين. هو صرخ فيا بوضوح إني أسيب الكتيب وأجري. أكيد كانوا بيحاولوا يوصلوا للكتيب ده. شكرا إنك سبتي الملاحظة."
"إمتى رحت الحديقة؟ دي كانت مخاطرة فظيعة، عارف!"
"مقدرتش أنام امبارح، صدقيني. النهاردة بعد المدرسة، رحت بالراحة، وخرجت بسرعة، وأنا ببص يمين وشمال. أنتِ كمان اديتيني فرصة واحدة، لأن لو عملت كده بكرة، كنتي هتفوتيني."
عيونها بتتفتح وهي بتدرك إن عنده حق. "أنت هنا، يا سيدي. زبطت كويس، مش كدة؟"
بيلي بيبتسم. البنت دي كيوت وجميلة جدا. بياخد الكتيب وبيفتحه، ومتفاجئ، وبيهمس: "إيه ده؟"
كادين بتستغل الفرصة عشان تبهروا. "ده غالبا سانسكريتية."
"إيه دي؟ وإزاي عرفتيها؟"
"يمكن دي أقدم لغة في العالم، وناس بتعتقد إنها جاتلنا من خالقين من بعد تاني. بابا عرفها لما ورتهاله. عملنا نزهة في الحديقة، وورته اللي لقيته، محكتلهوش القصة كلها."
بيعبس. "يبقى ده سرنا، صح؟ مش فاكر أروح للشرطة. إيه اللي هقوله ليهم؟ أظن هتضيع وقتي وهبوظ سمعتي."
كادين بتضحك بهدوء ورا إيدها. شكله لطيف وهو بيعبس. "فاكر إنهم كانوا هيهجموا على الراجل العجوز بالسكينة قبل ما توقفهم؟"
بيهز راسه بالموافقة. "أيوة، فكرت إنهم هيموتوه قدام عيني وعين البنت. بالمناسبة، أظن الراجل العجوز والبنت بيتكلموا أفريكانية، لأنها كانت بتصرخ بالأفريكانية."
"دلوقتي إيه اللي ممكن يكون مهم أوي عشان يعتدوا أو يقتلوا علشانه؟"
"ممكن يكون في فلوس في الموضوع في حتة ما. ممكن تكون مفتاح لاتجاهات لمكان سري لكنز. بس ليه بالسانسكريتية، ومكتوب بقلم رصاص؟"
"ممكن، لأن قليلين اللي بيفهموا السانسكريتية. ممكن تكون كود مخفي في السانسكريتية، ممكن بس ناس قليلة تفهمها. الآخرين ممكن يفكروا إنها مجرد كتابة غريبة مش بيفهموها. لو كانت أرقام أو حروف أو رموز، الناس ممكن تفكر إنها كود وتحاول تفك شفرته."
"دي نظرية مثيرة للاهتمام، بس ممكن يكون فيه تفسيرات مانقدرش حتى نتخيلها دلوقتي. غالبا سانسكريتية، ولو كده، ليه هي مهمة؟"
كادين بتفتكر كلام جاك. "ناس بتعتقد إن السانسكريتية جات من خالقين من بعد عالي. يبقى لو فيه سحر في الكتابة، وهما عايزين يوصلوا ليها."
الاتنين بيبتسموا بسخرية، ومع بعض بيقولوا: "لأ ..." وبينفجروا ضحك في اللحظة المضحكة دي. بيغطوا بقهم بسرعة بإيدهم، وبيبصوا بخجل لأمين المكتبة، اللي بترد عليهم بأنها بتحط صابعها قدام شفايفها، وبعدين بتشاور على لافتة "الرجاء الهدوء".
بيلي بيهمس بهدوء. "كادين، هنحاول نحل اللغز ده سوا؟ على فكرة، أنتِ شكلك مألوف. شوفتك فين قبل كده؟"
"أنا حاسة بنفس الإحساس. استنى. أنت بتسافر بالأتوبيس للمدرسة، صح؟ شكلك مختلف تماما في زي المدرسة. بتركب أتوبيس مدرسة فرامسبي هاي سكول، صح؟"
"يا إلهي، أنتِ كمان شكلك مختلف تماما. شكلك عارضة أزياء دلوقتي، مش بنت مدرسة."
كادين بتتبسط بفكرة إنه شايفها عارضة أزياء. "أنت ساكن هنا في سنترال؟ أنا في الصف العاشر، وساكنين في 12 شارع بيرد."
"أنا في الصف الحادي عشر، وساكنين مش بعيد عنك في بارك أفنيو، رقم 24."
"يا سلام، يبقى الموضوع سهل. هنحل اللغز ده سوا، يا سيدي؟"
بيلي بيمد إيده. "شركاء في السر ..."
كادين بتسلم عليه، وبتبتسم بسعادة. "عملت نسخة طبق الأصل من الكتيب، قصيت الصفحات، وحطيتها سوا، يبقى معانا نسخ طبق الأصل. الشركاء في السر هيتقابلوا في فترة الفسحة في المدرسة بكرة، وهنناقش الخطوة الجاية؟"
"فكرة كويسة، أقولك إيه، احجزيلي مكان في الأتوبيس بكرة الصبح، عشان نركب سوا."
كادين بتحس بإحساس دافئ في قلبها وهي بتتساءل إيه الأهم ليها: إنها تحل اللغز، ولا فرصة إنها تقضي وقت مع بيلي الجذاب والشجاع والمثير للاهتمام ده.