12 - الطريق المسدود
فجأة، بتشعر بدغدغة في رجوله من جوة، وبعدين تطلع وتنزل على مؤخرته وتختفي. قشعريرة الجسم اللي بتيجي بعديها بتوجع شوية، و **بيلي** بيرتعش من طريقة إظهار وضعه اللي ملوش أي سيطرة على أي حاجة. دلوقتي يقدروا يعملوا فيه اللي عايزينه. هو تماماً في قبضتهم.
الصوت بيهدد: "فين الكتيب بتاعي يا **بيلي**؟"
الوقت دلوقتي وقت تفاوض، ولازم يلعب أوراقه كويس.
"ممكن أتكلم دلوقتي، من فضلك؟"
"أنا سامع."
"أنا عايز أرجع الكتيب بكل قلبي."
الراجل اللي رماه في الفان وأدى التعليمات بيتكلم دلوقتي: "ليه هربت بيه؟ أنا صرخت عليك عشان تسيبه بس أنت اختفيت بيه. أنت مش عارف إحنا دخلنا في مشكلة قد إيه بسبب ده، وكل اللي بيحصلك دلوقتي سببه عصيانك. الأفضل إنك تشتغل معانا دلوقتي، وإلا دي هتبقى مجزرة."
مجـزرة! بيحس بإحساس فراغ في معدته.
"أنا كنت بس في الوقت الغلط في المكان الغلط، و فكرت إنك هتدبح الراجل العجوز قدام عيني. وبعدين بصيتلي، وأنا اتجننت. حسيت كأنك ممكن تعمل أي حاجة. أنا بس كنت عايز أمشي بأسرع طريقة ممكنة."
الراجل شكله مش مبسوط بإجابته.
"كان ممكن تسيب الكتيب. أنت خالفت تعليماتي عن عمد وهربت. ده فضولك اللعين هو اللي خلاك متمسك بالكتيب، وسبب إنك تكون معلق هنا. دلوقتي، عايز تتدبح بسبب فضولك؟"
الراجل اللي صوته غريب بيتكلم تاني.
"الرجالة دول جعانين للانتقام يا **بيلي**. أنت سببت لهم مشاكل لا تنتهي. هما في ورطة كبيرة مع البوص بتاعهم، وأنت السبب فيها. لو شايفهم خطرين، أنت مش عايز تعرف البوص بتاعهم. هو قاسي جداً وما عندوش أي ضمير، ولازم دلوقتي يعوضوا المشاكل اللي سببتها. تاني، ده فضولك هو اللي سبب المشاكل دي. أنت مسكت الكتاب بسبب فضولك. فين الكتيب دلوقتي؟"
أفكار بتمر بسرعة في دماغ **بيلي** عشان يدي إجابة كويسة. مستحيل يقدر يحط **كادين** في خطر، ولا أمه كمان، يبقى الكتيب مينفعش يكون في بيته ولا عند **كادين**. لازم يكون في مكان مش سهل الوصول له. يمكن في مكان عام. لازم يبيع الفكرة دي لهم، وبعدين يفكر في طريقة **لكادين** تقدر تسيبه في مكان عام، وبعدين يرجعه من غير ما يدخلها في الموضوع. بصيص أمل بينط فجأة من مكان ما. هو شايف إن عنده خطة ممكن تنجح.
"الكتيب مخفي في مكتبة المدرسة بتاعتنا. دلوقتي مقفول، بس هجيبه بكرة وأرجعه. بس لازم أروح أجيبه."
بييجي صمت طويل. بعدين الصوت بيجي تاني: "ليه خبيته هناك؟"
"كنت خايف. الرجالة صرخوا إني لو لقوني هيأذوني جامد، فروحت خبيته هناك عشان يكون ورقة رابحة لو لقوني. بس دلوقتي عايز أرجعه بشدة عشان الكل يكون مبسوط، ويقدروا يكملوا حياتهم. فكني من فضلك، وبكرة هجيب الكتيب أول ما المدرسة تفتح، وأرجعه."
الصوت اللي من ضهره على اليمين مش راضي.
"أنت بتحاول تعمل خطط عشان تخدعنا. أول ما نسيبك حر، هتختفي وتهرب للشرطة. أنت بجد فاكر إننا هناخد المخاطرة دي؟ كان المفروض تمسك اللعنة دي معاك، بس دلوقتي عندك خطة."
بعدين الصوت من وراه على طول. إيه علاقتهم ببعض؟ هو بيتكلم عن البوص بتاعهم، مش بتاعه. مين الراجل ده اللي وراه على طول؟ مكانه إيه في الصورة؟
"**بيلي**... **بيلي**... **بيلي**... للأسف بالنسبة لك، احنا مش مصدقين كلامك، وأنت بتلعب بالنار. أول كلمة قولتهالك هي إننا بنخلق واقعنا. أهلاً بك في جهنم الخاصة بك يا **بيلي**، لأنك بتخلق واقع وحش أوي لنفسك. مين البنت اللي بتركب معاك الأتوبيس؟ دايماً بتركبوا سوا، وبتمشي معاها وبتسيبها قريب من بيتها، قريب من الحديقة، قبل ما ترجع على بيتك؟ لازم تكون مهمة أوي بالنسبة لك."
الخوف فجأة بيشد قلبه بزيادة، و **بيلي** بيشوف **كادين** قدامه. بيتذكر إزاي كانوا بيبصوا لبعض بشغف بعد الضهر. وإزاي كان نفسه يبوسها في القلعة أكتر من أي وقت قبل كده. بيتذكر أول بوسة بينهم، وإزاي هي لفت وهربت لباب بيتها، وعدت من قدام أمها وهي محرجة. بيتذكر إزاي أمها بصت عليه من بعيد، ولوحتله شوية. هو لوحلها بخجل، وهي بتبص عليه لحد ما قفلت الباب. هل هم يعرفوا هي ساكنة فين، ولا ده استنتاج؟ ليه خبى اللعنة دي في الحديقة؟ بسبب ده، هو جاب الشر عليها وعلى عيلتها الجميلة.
لازم يحميها مهما كان الثمن!
"دي بس بنت من مدرستي. بنعمل مشروع سوا لازم يخلص في نهاية الشهر."
"يبقى هي ممكن تجيب الحاجة دي بكرة، وتجيبها لنا."
"هي متعرفش أنا خبيتها فين. مش عايز أدخلها في ورطتي."
"هي مهمة بالنسبة لك. إيه اسمها؟"
**بيلي** بيحس بالعجز: "لا، بجد، هي مجرد زميلة في الفصل، متعرفش أي حاجة. الكتيب والهجوم في الحديقة أسراري."
"عنوانك إيه يا **بيلي**؟ هنروح نزور بيتك عشان نتأكد إن الكتيب مش موجود هناك."
مرة تانية هو في طريق مسدود. الأول، بيهددوا **كادين**، ودلوقتي أمه كمان.
"هو في مكتبة المدرسة زي ما قولت."
"عنوانك يا **بيلي**..؟"
"مالوش لازمة. مش عايز أعرض أمي للخطر."
"**بيلي**، أنت بجد بتخيب أملنا. أنت بتكدب علينا، وأنت معلق هنا مالكش حيلة. إيه الرقم السري بتاع تليفونك؟"
الأمور دلوقتي بتسوء أكتر وأكتر. لو أدّى الرقم السري، هيلاقوا **كادين** عن طريق الاتصال بيها، وهيشوفوا رسايلهم، وهيعرفوا إنه بيكدب. دماغه دلوقتي بتدور على أفكار، وبشدة دماغه بتلقط أول فكرة، وبيقول الإجابة بسرعة: "ده مش تليفوني!"
الراجل اللي من الفان شكله مش مبهور خالص: "أنا أخدته من جيبك، وكان لسه شغال، وبعدين طلعت البطارية."
الصوت الغريب تاني: "الرقم السري بتاعك يا **بيلي**..."
"بأمانة، ده مش تليفوني. لما وقفنا عشان ننزل من الأتوبيس، شوفت التليفون على الأرض، وأخدته. سبته شغال عشان صاحبه ممكن يتصل أول ما يكتشف إنه فقده."
"أنا معجب جداً يا **بيلي**، البنت دي بتعني لك كتير. أنت ذكي جداً، بس مش مصدقين ولا كلمة بتقولها. الكتيب غالباً معاها، وأنت عايز تحميها بأي شكل. أنت مش هتحقق ده، لأن الرجالة دول محترفين ومدربين في التحقيق. في وقت قليل بيقدروا يخلوا حتى أخطر الجواسيس، واللي اتعلموا يتحملوا التعذيب، يغنوا زي الكناري. بطل لعب، لأنك هتسبب لنفسك معاناة شديدة في المجزرة دي. أنا صاحبك، وأملك الوحيد. فين الكتيب؟"
بييجي صمت طويل، وبعدين الراجل اللي صوته غريب بيمشي حوالين **بيلي**، و **بيلي** بيجمد من الخوف. الراجل لابس بدلة شيك مفصلة على المقاس. على راسه عمامة كبيرة، وعنده لحية رمادية. فياسا وصف الساحر كويس أوي، وتحذيره بيرن واضح وقوي في ودن **بيلي**: "كل ما الشعر يطول، القوة السحرية بتزيد، وعدني لو قابلت الساحر ده، متتبصش في عينيه."
الراجل بيوقف قدام **بيلي** مباشرة، وبيكلمه على طول. هو طبيعي عايز يمسك عينين **بيلي**، بس **بيلي** بيتجنب عينيه، وبيتبص على الكومة اللي على راس الراجل، حيث شعره ملفوف في عمامة بتخبي شعره اللي أكيد ممكن يوصل لرجله بسهولة لما يكون سايح. ده لازم يكون ساحر قوي جداً.
"إيه المشكلة يا **بيلي**، ليه بتتجنب عيني؟ أنت بتكدب عليا، ودلوقتي خايف تبص في عيني."
الخوف بيغرق جسمه كله، وجلده بيتشد بألم من قشعريرة الجسم في كل مكان.
تاني، الأمر المستحيل: "بص في عيني يا **بيلي**."
دلوقتي هو بجد في طريق مسدود. مفيش أي مخرج. التوتر بيزيد جوه، وهو بيتجاهل أمر الراجل. الراجل ممكن مياخدش سيطرته على أفكاره! لازم يحمي **كادين**! مينفعش يسيبها وعيلتها في مأزق!
لما الراجل بيتكلم تاني، بيبص لتحت. "مثير جداً..."
الراجل اللي ورا بيتكلم تاني: "هو يعرف حاجة، يا معلم. هو مش بريء زي ما بيتظاهر. عشان كده هو مش عايز يبص في عينك. غالباً يعرف اللي كتبه الأستاذ في الكتيب."
دلوقتي **بيلي** على الأقل عارف، لأنه ناداه 'يا معلم'. الراجل ده مش البوص بتاعهم. والبوص بتاعهم مش البوص بتاع الساحر. الراجل ده هو الساحر القوي اللي فياسا حذر منهم. بيتذكر التحذير في الكتيب: "... لو الشيطان زارك، متتبصش في عينيه."
الشيطان بيتكلم بلهجة غريبة في صوته الخشن والأجش: "**بيلي**... **بيلي**... **بيلي**... وبكده، جهنم بتاعتك هتبدأ..."
الساحر بيلف، بيمشي، وبيختفي، و **بيلي** بيحس بالنسيم الصغير، وبيشوف الضوء بينعكس على الحيطة اللي قدامه. الساحر مشي، وسابه تحت رحمة التلات رجالة القساة اللي بيخلوا الجواسيس المدربين يغنوا زي الكناري. حاجة بتخربش على الأرض من ورا، والخوف بيمسك قلبه زي ماسك عشان عنده صعوبة في التنفس بسبب التوتر اللي مينفعش يتحمله، بينما الصوت بيقرب أكتر وأكتر. المجزرة على وشك إنها تبدأ، وهو الحمل الصغير.
بيتذكر كلمات الساحر: "إحنا بنخلق واقعنا، أهلاً بك في جحيمك يا **بيلي**..."