87. الثمانية الهائلون
صف الرينجرز وقف و جوس أعطى أوامر لتانيا عشان تبعت بالراديو.
"يا عريف، عايز اتنين عساكر على كل جنب من كل عربية، عيونهم على الشجر. يارب نكون بعيد بما فيه الكفاية عن منطقة الوحوش، بس مش متأكدين. لازم يحذرونا لو شافوا حاجة، بس ممنوع يفتحوا نار إلا لما شوية منهم يهجموا علينا. تعالى يا ليو، أنت عارف إحنا بنعمل إيه يا أخويا. زي زمان. أنا أرفع وأنت تغير. أسرع بكتير من استخدام كوريك."
نطوا بره، وتانيا بتدي تعليمات بالراديو، بس ليو وقف عند العربية اللي وراهم. "جوس، استنى! عندنا كوتش تاني نايم، فيه بنزيمة بتسرب. الأفضل نصلح ده وديلتا يصلحوا بتاعهم."
جوس وقف. "اللعنة! طيب، روح احذر تانيا بسرعة، وأنا هجهز كل حاجة هنا."
ليو جري ورجع، ونور تانيا، وجوس فتح الباب اللي ورا في عربية برافو. "انزلوا يا جماعة. عندكم كوتش نايم لازم نغيره بسرعة. دي فرصة برضه عشان تفردوا رجليكم. عايزين نوفر وقت. أنا أرفع وليو يغير، بس مش عايز أرفعكم بالعربية. مالهاش لازمة، انزلوا."
ليسي طلعت الأول، وجوس عبس. "ليه بس أربعة؟ العريف قاللي لازم تكونوا ستة هنا ورا!"
ليسي شرحت: "الاتنين الصغيرين كانوا بطيئين أوي ونطوا في العربية الأخيرة لما اتحركنا بسرعة والوحوش هجموا علينا."
جوس بحدة صرخ: "إيه اللي قولتيه ده؟ كانوا في العربية الأخيرة؟"
"أيوة، شفتيهم بينطوا هناك..." بصت وراها مكان العربية السادسة، بس شافت الخامسة بس. "فين فوكستروت؟"
جاك وإيميلي وريني بصوا لهم بقلق. جاك سأل: "أيوة، فين العربية الأخيرة؟ هي شافت ولادنا بينطوا هناك؟"
جوس ماردش، بس لف حواليه، خبط ليو عشان يختل توازنه، وبعدين فتح باب تانيا بقوة، ومسكها بعنف، ورماها زي كيس بطاطس في الهوا، عشان تقع بين الشجر.
تانية خافت ورفعت راسها للعملاق المجنون اللي بيصرخ فيها زي مجنون: "سألتك، متأكدة إن كل ضيوفنا معانا!"
اتصدمت وردت وهي مش متأكدة: "بس هما موجودين!"
مسكها ورفعها زي لعبة قماش، ومشى بيها لجاك وجماعته، ورماها عشان تقوم بنفسها.
"دلوقتي اشرحي للناس دول ولادهم الحلوين فين! اشرحي!"
تانية استرجعت توازنها، وبصت لهم بخوف. "قولتلهم: انتوا الخمسة، نطوا هنا. فينهم؟"
جاك رد: "لسبب ما، كانوا أبطأ من اللازم بالنسبة للعربية دي، ونطوا في فوكستروت. فين فوكستروت دلوقتي؟"
جوس صرخ في ودن تانيا زي رئيس الأركان الغضبان لفرقة مرتبكة في ساحة العرض، ووشه أحمر وعروق رقبته متورمة: "أيوة، قولينا العربية الأخيرة دي فين، يا عريفة اللعنة. يا عاهرة اللعنة!"
تانية طارت عقلها لما أدركت اللي حصل. "يا لهوي! يا لهوي! يا نهار أسود!"
جوس كان عايز يمسكها تاني، بس بعدها لف بسرعة ومشى بخطوات واسعة، وهو بيلعن طول الطريق. شوية وقف وهو بيفضل يلعن. فضل واقف هناك وبيصرخ لحد ما غضبه هدي في الآخر.
أول ما جوس لف بعيد، جاك مسك تانيا، وصرخ هو كمان زي رئيس الأركان في وشها: "فين العربية السادسة اللعينة دي؟ قوليلنا دلوقتي، يا عريفة!"
بإحساس بالذنب بصت في عينيه وهي بترد: "آسفة، كنت متأكدة إنهم معاكوا. أنا بعت العربية الأخيرة دي عشان تبعد الوحوش عننا. مش عارفين هما فين. يمكن في الوقت ده لقوا طريق تاني بين الشجر بيوصل للطريق ده في حتة أبعد. يمكن مستنينا. يارب..."
جاك صرخ: "يارب!"
ريني وإيميلي شافوا جوس هدي، وهيرجع، وخافوا وشدوا جاك من تانيا عشان يمنعوا الوحش إنه يمزقه منها. جاك سابها ووقف ورا مش عايز.
جوس هادي كأن مفيش حاجة مضايقاه. "تعالى يا ليو، نغير الكاوتش بأسرع ما يمكن." بص ورا وصرخ على سواق ديلتا اللي بيتفرج عليهم: "اللعنة، كنت فاكر إنك اشتغلت في تغيير الكاوتش، يا فاشل. حرك مؤخرتك النتنة دي!"
ليو جاب المفتاح عشان يفك الصواميل، وجوس عايز يجيب الاستبن، بس جاك وقفه. "طب ولادنا؟ مش هنروح في أي حتة من غيرهم!"
جوس رد بأدب: "مش عارف، بس نغير الكاوتش يا صاحبي. وبعدين نشوف المشكلة دي، لأني مكنتش متوقعها خالص."
دلوقتي شافوا حركة في سقف ألفا، والباب اللي ورا فتح. العسكري نادى: "الناس دول مصممين إن الراجل ده عايز كلمة معاك ضروري يا جوس. بيقول إنه يعرف حاجة مهمة أوي ليك و للراجل اللي هناك." بيشاور على جاك.
"خليه ينزل. ييجي يتكلم هنا واحنا بنغير الكاوتش."
مايكل انضم ليهم، لما ليو قال بصوت عالي: "فكت كل الصواميل. هات الكاوتش يا جوس."
جوس رمر الكاوتش جنب ليو، وأخد مكانه في النص ورا العربية، ونزل على ركبه، ومسك كويس، واللحظة اللي بعدها صرخ ورجع تاني. العجلتين اللي ورا ارفعوا عن الأرض، وليو بيلف الصواميل، ورماهم مع المفتاح، وشد العجلة. جاك أخد المبادرة ومسك الاستبن، وحطها في مكانها، ولف مسمارين بسرعة بإيديه، وبعدين رجع لورا عشان ليو بالمفتاح يشد كل الصواميل بسرعة.
ليو مقتنع إن العجلة اتثبتت. "تمام، نزل!"
جوس نزل العربية، وبص على إيديه، وفركهم في بعض وهو بيسأل مايكل: "طيب، إيه حكايتك يا صاحبي؟"
"أنا أعرف ولادك فين."
جوس عبس: "إيه؟"
"بيننا علاقة خاصة، بس الحكاية طويلة. هو ممكن يأكد." بيشاور على جاك.
جاك بحماس مسك مايكل من كتفه. "فينهم يا مايكل؟ حلمت نفس الحلم تاني زي زمان؟"
مايكل هز راسه. "راحوا مع النهر فوق صخور كبيرة بيضة وبنية، ووصلوا لبحيرة جميلة محاطة بجروف رأسية، والطريق الوحيد اللي يقدروا يعدوا منه هو إنهم يقلعوا هدومهم ويعوموا للضفة التانية."
عيون جوس وسعت. "ده شكله المكان اللي بيتهربوا منه في الهليكوبتر. هو وصف المكان بالظبط."
ريسي في الوقت ده انضم لهم بهدوء، وفجأة اتكلم من ورا جوس: "شايف يا جوس. الحس السادس بتاعي! كنت عارف إن مهم نقبض على الناس بتوع الهليكوبتر."
مايكل اتكلم تاني: "أنت بتتكلم عن الناس اللي في الهليكوبتر. واحد منهم رجله اتكسرت كسر وحش، وعسكريين لازم يتناوبوا في حمله. معاهم واحد لابس لبس مدني. بيقولوا له 'كابتن'."
جوس وريسي اتفاجئوا وبصوا لبعض. ريسي سأل جاك: "مين ده؟ إزاي يعرف كل ده؟"
تانية تجرأت تدخل: "ده الراجل اللي تنبأ إن الوحوش هتبقى أذكى وأخطر يا جوس."
جاك تجاهل سؤال ريسي. عنده حاجة أهم في دماغه. "مش فاهم يا مايكل. بتقول ولادي عوموا في البحيرة، بس دلوقتي بتتكلم عن ناس تانية؟"
مايكل شرح: "اهدى يا جاك، واحنا قاعدين في العربية في حرارة الشمس، نمت وحلمت حلم تاني. النبي وراني إنهم هيكونوا هناك بكرة بأمان في ملجأ. سبعة منهم لابسين صلبان خشبية كرمز لزمالتهم."
ريسي سأل تاني: "مين الراجل ده؟ مجنون؟"
جاك مسك ريسي من دراعه. "ممكن يبان مجنون، بس محتاجين مواهبه أوي. إيه رأيك، منروحش هناك ونجيبهم؟"
ريسي بص لجوس: "بيقول كلام منطقي يا جوس. اتفاقنا مع المنقذين اللي وظفونا إن كل العشر ضيوف اللي بنهتم بيهم لازم يكونوا في معسكرنا لما ييجوا يزورونا أول مرة. اديني سبايكر والعربية الأخيرة يا جوس، وأنا هاخد جاك وده المجنون معايا عشان نساعد في تتبعهم."
جوس عبس. "في سبعة رفاق لابسين صلبان، يا ريسي، محاطين بمئات الوحوش المعدية اللي بتاكل البني آدمين. محتاج قوة أكتر. بس معاك حق. لازم نجيبهم بره الجروف قبل ما المنقذين ييجوا، وإلا مش هنوفي العقد."
بص لجاك. "اسمك إيه يا بابا؟"
"اسمي جاك."
جوس كمل: "أنا مدين لجاك ولاده، وأنت محتاج المجنون ده، يبقى هديك تانية وليسي عشان يصلحوا اللي بوظوه حلو أوي، مع اتنين عساكر تانيين. يبقى انتوا تمنية. هتاخدوا عربيتين. هحس بأمان أكتر لما يكون معاكوا عربية احتياطي، بس عشان الاحتياط. بس إزاي هتوصلولهم من غير الوحوش؟"
مايكل اتكلم تاني: "هنروح شوية لقدام في الطريق ده، وهندخل في طريق بين الشجر، ومن هناك هنروح لمزرعة. مفيش وحوش عشان دي أرض مفتوحة بتبدأ في نهاية فرع من الجروف. الوحوش بيفضلوا في ضل الغابات الكثيفة عشان مش بيستحملوا أشعة الشمس الحادة في السهول. هنوصلهم من المزرعة دي. الحكاية طويلة، بس عندي خطة كويسة."
ريسي ابتسم وطبطب على كتف مايكل. "عجبني المجنون ده أوي. طيب دلوقتي، أنا القائد وأنت هترقص على مزيكتي، وده..." بص لمايكل: "اسمك إيه؟"
"مايكل."
"مايكل هو إيدي اليمين وعيني التالتة اللعينة."
جاك اتكلم: "الاتنين التانيين لازم يكونوا نيكو وفرانكوا. هما عساكر عمليات، وعندي خبرة عمليات برضه. هنعمل ثمانية أقوياء مع الستات اللي لازم يبرهنوا على أنفسهم ويصلحوا اللي كسروا. يبقى إحنا متساويين. أربعة من رجالتك وأربعة مننا."
جوس هز راسه ومد إيده لجاك. "طيب، عجبتني خطتك. يكون كده. هناخد باقي ضيوفنا للمعسكر بتاعنا، وهنديكوا لحد نهاية الأسبوع الجاي عشان تنضموا لينا هناك، وإلا هندور عليكوا من المزرعة دي. فاكر الستات... يبقى يا جاك، لو عايز تشوف مراتك اللي بتحبها تاني، لازم تقبل ريسي وسبايكر كقادتك، وتطيع أوامرهم. هما هيرجعوك بأمان للمعسكر بتاعنا عشان تنضم لعيلتك. طيب يا جاك، هل ده معناه إن عندنا اتفاق سلام يا بابا؟"
جاك هز راسه، وسلم على العملاق المجنون. "أنت مش وحش أوي، يا كبير. مكن نتعاون كويس أوي في المستقبل، يا عجوز!"
جوس انفجر في الضحك. "لازم أقول، انتوا مجموعة ضيوف غريبة أوي. مليانين مفاجآت. بس متجربش تخوني. دي هتبقى بداية نهاية حياتك القصيرة المفاجئة."