70. يوم الحمقى
يبتسم يوهان للـتسعة أشخاص اللي واقفين بقلق ومستعدين، لابسين عدّة القتال الخطيرة بتاعتهم، ومعاهم شنط العدّة على ضهرهم.
"أوكيه، يا جماعة أبريل، الساعة 10:15. يا إما دلوقتي يا إما ولاّ عمرنا! يلا بينا! آلية الباب حتتفتح بالظبط الساعة 10:30، زي ما انتو عارفين. الكابتن ديكستر والرجالة بتوعه مستنيين عشان ياخدونا على طول للهليكوبتر. حركوا مؤخراتكم! لازم نطلع السلم. الساعة 10:15 خلاص."
قلب كادين بيدق في ودانها من الإثارة، وبتشوف نفس الحماس ده على وشوش الناس اللي حواليها. شكلهم مضحك أوي وهما لابسين العدّة المعدنية اللي عليها مقاييس. أخيراً، حيمشوا من الملجأ! بيبدأوا يطلعوا السلم في أزواج. قريب حتحس بالهوا المنعش تاني؛ حتشمه وتشُوف الشمس! يا خسارة إنهم قلقانين عشان مش متأكدين إيه اللي بيحصل بره.
يوم الأربعاء اللي فات، البروفيسور يوهان ورّالهم عن طريق الكاميرات اللي على السطح إن البوما نزلت خلاص. الجنود نطوا واتوزعوا حوالين المبنى. ضابط جيش ظهر قدام الكاميرا اللي فوق باب 666، وقدم نفسه على إنه الكابتن ديكستر من عقار إيستوود. طلب منهم يمشوا من الحصن فورا. للأسف كانت رسالة في اتجاه واحد بس، عشان ما عندهمش طريقة يردوا عليه أو يسألوه أي أسئلة.
يوهان كان متضايق ووبّخ نفسه عشان ضيّع الدرون الأخيرة، عشان كان فيها مايك يقدروا يستخدموه، بس خلاص فات الأوان على البكا على اللبن المسكوب. ما كانتش دي بس المشكلة اللي عنده، عشان كان فيه عطل تاني خبّاه، بس دلوقتي لازم يقولهم. اكتشف، في الوقت ده، إن فيه مشكلة في البرنامج اللي على اللاب توب بتاعه اللي كان بيقدر يفتح الباب. الباب مقفول ومش ممكن يتفتح غير يوم 1 أبريل الساعة 10:30 بالظبط. إزاي ده ممكن يكون حصل، مش بيقدر يفسّر، عشان قبل كده كان ممكن يفتح الباب في أي وقت. نيكو رتب طلوعهم مع موريسون قبل ما يسمحوا لهم يدخلوا المخبأ. لما ديكستر وقف قدام الباب، يوهان سأل نفسه إذا كان لازم يفتح عشان يتناقشوا، بس بعدها شاف الرسالة اللي بتمنعه من ده. فجأة اتبرمج بحيث إن التطبيق يفتح الباب بس في الوقت المتفق عليه. إزاي الجماعة بتوع السحر الأسود قدروا يتلاعبوا باللاب توب بتاعه، مش بيقدر يفسّر. ما كانش عنده أي تواصل معاهم.
كانت لما قالهم عن ده، بدأت حالة عدم الأمان تسخن. بدأوا يشكوا إذا كان الجماعة بتوع السحر الأسود فعلًا مش ممكن يتواصلوا معاهم، أو إذا كان فيه سبب تاني لسكوتهم التام. ليه ما كانش فيه أي طريقة يقدروا يتواصلوا بيها مع العالم اللي بره؟ يوهان حتى سأل نفسه إذا كان ده فعلاً غلطته إنه ضيّع الدرون الأخيرتين، عشان إزاي فقدوا الإشارة بشكل غير متوقع، ده ما لوش أي معنى على الإطلاق.
وإذا كان كل عدم الأمان ده مش كفاية، اليوم اللي بعده، الخميس، الكابتن وقف قدام الباب وحذرهم في ورقته اللي فيها كلامه، إنهم متوقعين هجوم محتمل في يوم كذبة أبريل. ده كان السبب إنهم عاوزين يخلوا المكان قبل الوقت المتفق عليه، ويروحوا للمزرعة. دلوقتي، حالة ارتباك تامة بتسود، وهما مش متأكدين إذا كان ممكن يثقوا في ديكستر ورجالته. والباب حيكون مقفول بأمان لحد ما ييجي الوقت المناسب. عشان كده، قرروا على أفضل خطة عمل. دلوقتي، هما كلهم مستعدين ومستنيين في صالة الترفيه قبل السلالم، في الوقت اللي يوهان بيفحص فيه اللي بره بالكاميرات بتاعته قبل ما ينضم ليهم الساعة 10:15. بيبدأوا يطلعوا السلالم.
فرانسوا ونيكو في المقدمة، وجاك ويوهان وراهم، معاهم رشاشاتهم الأوتوماتيكية AK جاهزة. مايكل وبيلي وراهم، وبعدين كادين ومارتي، وفي الآخر ريني وإيميلي.
"أنت متأكد قوي يا بروفيسور؟ كل حاجة كويسة بره؟" بيسأل جاك.
يهز يوهان راسه، وهو بيطمنه. "كل حاجة هادية. مش شايف أي غزاة. عشان كده، أعتقد إن ديكستر ورجالته يمكن كانوا حذرين زيادة عن اللزوم."
يهز جاك راسه ويتكلم مع اللي في المقدمة مع نيكو وفرانسوا: "كونوا جاهزين يا جماعة! فيه حاجة مش مظبوطة بالنسبالي."
في النهاية، بيجتمعوا سوا واقفين قريبين من بعض في المساحة اللي قبل الباب. هما مستنيين بقلق.
مايكل بيبص على ساعة إيده كتير وبيعد الثواني لما ييجي الوقت: "10 ثواني، 9… 3، 2، 1…"
كلهم بيبصوا بترقب على الباب المنزلق الكبير. ما بيحصلش أي حاجة!
فجأة فيه دوي صوت عالي، وبعده صوت حكّ بيوجع الودان وراهم على طول. صراخ عالي بصوت امرأتين بيخترق ودان كادين. بتدرك إنهم صوت ريني وإيميلي، قبل ما الأصوات تضعف أكتر عشان بيسحبوهم بعيد. بعدها، حد بيمسكها بعنف وبيشدها فجأة لورا بقوة وحشية زي عروسة قماش. بتنزلق وبتتزحلق بين الجروح المعدنية لورا. أذرع قوية بتعديها، وأيدي جديدة بتشدها بعنف أكتر لورا.
صوت راجل خشن، وواطي، ومبحوح بيطلع من قدامها على طول: "اثبتي مكانك! ما تتحركيش! بسرعة! خدوا سلاحهم!"
حد بيلفها حوالين نفسها، وهي بتتزق لقدام في الضلمة، وبتدرك إنهم فتحوا بشكل غير متوقع نفق ضيق وراهم، والستات بيتم اختطافهم بواسطة أجسام معدنية غريبة، بس متشابهة، وبيتزقوا جوه النفق. المختطفين معاهم نفس اللبس ومعاهم كشافات على خوذاتهم بتنور لقدام، وواحد من الأضواء دي بيحذرها في الوقت المناسب إن فيه سلالم قدامها، وإنها لازم تمشي بحذر في الوقت اللي فيه أذرع قوية بتجبرها تنزل لتحت.
دلوقتي بيسوقوها في النفق المظلم لقدام، وببطء بتدرك شوية حقايق. الباب المنزلق الحقيقي ما فتحش، بس فتح واحد وراهم على طول! الغزاة خدعوهم من الحوزة الصغيرة المجاورة. ده نفس النفق اللي خيّب مهمة الفريق في الأول. الناس دول لازم يكونوا إما "المخلصين" أو إنهم بيشتغلوا لحسابهم، عشان ليه باب النفق المخفي فتح في الوقت الصح؟ عشان كده البرمجة اللي على اللاب توب بتاع يوهان اتغيرت فجأة، عشان الساعة 10:30 بالظبط كانت وقت الكمين.
في النهاية، بتحس إنها سنين، السلالم بتطلع لفوق ناحية النور. دلوقتي بيزقوها بعنف لفوق، وبعدين بيخرجوا فجأة من مخرج، والشمس بتعمي عنيها. بتحس بحصى صغير تحت رجليها، وبتشم هوا رطب، لذيذ، مألوف، ريحة يود اللي بيحملها هوا البحر الطبيعي لجوه. ما فيش وقت عشان تبص حواليها عشان بيسوقوها بعنف لقدام، بس بتشوف إنهم بيتحركوا في ضِل، وبتبص لفوق. بيتحركوا تحت مقطورة عملاقة معلقة فوقيهم، وبتبص وبتشوف بس للحظة العجلات الكبيرة للرافعة اللي ماسكاها في الهوا.
بتبص لقدام، وبتعد ست عربيات رينجر سودا بمقاعد مزدوجة مستنيين في صف، وأبوابهم مفتوحة. دلوقتي بره النفق، ومع وجود مساحة أكبر، أزواج من الجنود بيبعدوا عن بعض، وأخدين غنيمتهم البشرية على طول لعربية رينجر معينة. دلوقتي بتشوف حد شكله زي مارتي بيتشد بعيد مع جندي على كل جانب، وبيروحوا لأقصى رينجر ناحية الشمال، بيدخلوها بعنف في مظلة الرينجر، وبعدين هي كمان بتتزق لقدام في نفس المظلة، وبتنزل مع مارتي في ضهر جسم العربية ذات المقعدين. بتلف حوالين نفسها وبتشوف جنديين كمان بيطلعوا، وبتقفل الباب وراهم.
باصين عليها وعلى مارتي بعداوة، ولأول مرة بتشوف وشوشهم. دروعهم الزجاجية مفتوحة، وبتدرس الوشوش. شكلهم زي الستات، بس مش متأكدة إذا كانوا رجالة بملامح نسائية.
بتسأل: "إيه اللي بيحصل؟ مين انتوا؟"
أقرب واحدة بتمسك ذراعها وبتشدها أقرب، وبتحس كأن كتفها بيخلع، والجندي بيبصلها بغضب، وبيهمس بعدوانية، وبتدرك كادين إن ده صوت ست: "اخرسي! ما فيش كلمة، أوكيه! افرحي إنك لسه بتتنفسي، بس لو اديتينا أي كلام…" بتسحب صباعها اللي عليه قفاز على رقبتها، وبتخبط كادين بعنف لورا، عشان ضهرها بيخبط في جسم العربية بألم.
كادين دلوقتي بتدرك إن مارتي بتعيط، وبتمسك إيدها. "ما تقلقيش يا مارتي، "المخلصين" اللي بعتوهم. بصي، لابسين نفس اللبس بتاعنا."
مارتي بتخاف، وبتبص: "إيه، بجد؟" دلوقتي هي كمان بتدرس الجنود اللي قصادها. "معاكي حق، لابسين نفس العدّة."
الجنود بيبصوا على بعض، وبيهزوا راسهم. الواحد اللي قصاد مارتي بيسأل: "إيه اسم صاحبتك القمر، يا بكّاية؟"
دموع مارتي خلصت، بس صوتها لسه بيبان فيه دموع: "كادين، اسمها كادين."
الست بتشاور بصباعها على كادين. "اسمعي لكادين وحتكوني كويسة يا أختي."
مارتي بتسأل: "وماذا عن الآخرين؟"
"لازم ناخد كل مؤخراتكم لمكان "المخلصين" عاوزين يخبوكم فيه عشان تشتغلوا ليهم، بس ما تدوناش أي كلام وحش، وإلا حنخسر حد بسهولة في طريقنا."
في الوقت ده، الجزم بتجري حوالينها، والأبواب بتتقفل بقوة، وكادين بتسمع تاني صوت الرجل المبحوح بيصرخ أوامر: "أوكيه، يا سبايكر، نزل الحاجة دي بسرعة قدام الفتحة، وافتح باب المقطورة."
بتسمع صوت محرك ديزل الرافعة المتنقلة، وبعده صوت دوي عالي، وبعدين صوت صرير معدن، وبيصرخ تاني: "خلوا الأضواء الكاشفة دي على الفتحات. لازم نطاردكم في النفق بالأضواء. يلا بسرعة دلوقتي! خلاص قرب الوقت اللي باب المخبأ حينفتح فيه. حركوا مؤخراتكم الدموية… أيوة… شغلوا الأضواء اللعينة."
كادين بتسمع أصوات عواء وأزيز مش من الدنيا جاي من المقطورة، وبعدين بيهدى. بتسمع صوت جري جزم، ولسه أبواب عربيات أكتر بتتقفل، وبعدين بتسمع الصوت تاني. المرة دي بيجي من قدام، وبتدرك إنها هي ومارتي للأسف في عربية القائد.
الراجل بيصرخ تاني: "ريكيه! ريكيه، انضم، انتهى!"
بتسمع صوت تشويش في الراديو، بس مش قادرة تفهم أي حاجة، وبعدين الراجل بيصرخ تاني: "الباب اتفتح خلاص، وآكلي البشر في طريقهم عشان يقابلوهم. اضربوا صافرتكم، وحركوا مؤخراتكم، وتعالوا انضموا لينا، انتهى."
تاني صوت راديو، وبعدين بيصرخ: "صح، يلا بينا يا جنود!"
الرينجرات بتمشي، وقريب بيمشوا ببطء على طريق تراب في موكب. كادين مش متأكدة، بس بتشك إنها في العربية القيادية. بتسمع طلقات من مسافة بعيدة بتطلع صوت مزيج من نار الأسلحة العادية والأوتوماتيكية، وبعدين بتسمع انفجار، وبعده صراخ في العربية ذات المقعدين للجنود اللي قدامها، كأنهم فرحانين أوي باللي حصل.
بتسأل إذا كان ده البوما اللي دمرها ريكيه، بس مش بتشوف أي حاجة من الشباك الصغير المدرع.