91. الصدمة
هالصُبح يولاندي داخلة على غرف الضيوف ومعاها جنديين. مبارح بليل سألت عن هوية الجنود اللي جابوهم هون وحبسوهم بالغرف. بس بعدين، لما جابت العشا مع الحراسة، شافتهم مغيرين تيابهم ومش جنود، بل ناس عاديين. أكيد، كانوا الضيوف المهمين اللي جابهم جوس ورجاله.
جوس بيتأكد إنه عم تتحرس لما تكون مع الناس. قالها وبوضوح، ووضح إنه ما بده أي كلام زيادة بينها وبين الضيوف، إلا إذا كان ضروري كتير. جوس استعمل عمال المزرعة تبعهم عشان يبني هالغرف قبال البيت، بنص الحوش، قبل ما يروح يجيبهم. يولاندي ارتاحت لما رجع جوس لأنه ما وثقت براستا. كل ما طولوا غايبين، كل ما زادت فرصته إنه يعمل شيطانة بحقها.
بغروب الشمس مبارح، جوس ورجاله رجعوا. هي انصدمت. كان فيه جنود أقل. مش كل الجنود رجعوا. كمان توقعت ضيوف أكتر. الغرف الخشبية فيها أوض منفصلة لضيوف أكتر.
هي وديون كتير فضوليين شو عم بيصير. واحد وعشرين جندي راحوا، بس بس ستة عشر رجعوا، و بس أربع ضيوف. خمس جنود ما رجعوا، وهي بتعرف اتنين منهم اللي كانوا دايما واثقين من نفسهم وحوالين جوس. حتى بتعرف أساميهم، ريسي وسبايكر. هي عم تحترق لتِحكي مع الضيوف لتعرف شو عم بيصير، بس هلا هي تحت عيون جون ورامبو اللي عم يساعد يحمل الفطور على صواني.
مبارح بليل، هي حست بالأسف عالمرتين والبنت الصغيرة لأنهم كانوا زعلانين بشكل مو طبيعي. الزلمة الكبير كان قلقان عليهم كتير وحاول يواسيهم طول الوقت. يولاندي عندها شك كبير إنو حدا بيحبوه وبيعتنوا فيه كتير بمشكلة أو صارله شي خطير.
مبارح بليل، جون سمح الهم يعرفوا بعض. الزلمة الكبير، يوهان، بروفيسور، والبنت الصغيرة اللي عم تبكي، مارتي، هي حفيدته. المرأتين اللي وجوهن شاحبة وعيونهم حمر، رين و إيميلي. كانوا مبينين مضطربين وقلقانين كتير.
الأربع ضيوف ناطرين على الطاولة لما يولاندي والجنود دخلوا بالصواني وبلشوا يحطوا الطاولة. يولاندي بتلاحظ إنو بس صحن واحد من عشا مبارح فاضي. الأكل بالثلاث صحون التانية مأكول.
البروفيسور يوهان طلع بعيون يولاندي: "إحنا مسجونين هون، يولاندي؟"
هي اتفاجأت وطلعت فيه مرتبكة.
جون بيساعدها: "وجه كل أسئلتك إلي. هي بس هون لتجيب فطوركم. كلنا مسجونين بظروفنا، مو هيك يا سيدي؟ بس استمتعوا بفطوركم هلأ وبعدين فيكن تمشوا برا متى ما بتحبوا. كلنا بنفس المركب. لازم تكونوا شاكرين لحمايتنا."
يوهان مو راضي و بيوقف بوجه وقح: "حمايتكم؟ إحنا عنا الحق نعرف شو عم بيصير! ليش ممنوع أحكي معها؟ واضح إنكم بدكم تمنعوا هالشي. ليش؟"
الجندي بيشرح مرة تانية: "أوامر جوس إنكم تحكوا بس لما يكون ضروري. جوس هو القانون والنظام. بتوقع لظروف أمنية. ولا واحد فينا بده يخالف أوامره، لهيك، لو سمحت، اقعد يا سيدي واستمتع بفطورك. يولاندي اشتغلت كتير مشانكم."
يوهان بيتجاهل الجندي وما بيقعد. بيمسك إيد يولاندي لما عم تحط الطاولة قربه وهنن بيطلعوا بعيون بعض. "إنتِ مسجونة مثلنا؟"
هي بس بتطلع فيه مصدومة وبتهز راسها. يوهان بيخمن تخمين: "خليني أخمن إنو هيدي مزرعتك اللي هالشياطين صادروا فيها."
يولاندي بتحاول تفك إيدها بأدب قدر الإمكان بس هو ماسك إيدها: "لو سمحت يا بروفيسور، اترك إيدي. سمعت أوامر جوس."
يوهان بيخلي إيدها شوي. بعدين بيتركها لما جون بياخده من إيده.
يوهان بيبحلق بجون. "كنا فينا نكون كلنا مع مجتمع عزبة ايستوود. شوفوا حالة هالمرأتين. بشك إنهم رح يقدروا ياكلوا. في عشاهم مأكول. حتى ما بدهم لقمة."
عيون يولاندي بتتسع لما بتسمع يوهان بيذكر مزرعة جيرانهم تبع عيلة ايستوود اللي فيها معسكر الجيش. هلا فجأة بتدرك ليش جوس ما بده كلام بينهم. يبدو كأن الضيوف بيفضلوا يكونوا هونيك وإنهم انخطفوا. إذا أدركوا قديش هن قريبين من عزبة ايستوود، ممكن يتحفزوا ليحاولوا يهربوا. ذكي كتير جوس، بتفكر.
جون مصدوم بس بيطلع فيه وبيكمل: "هن طالعين من عقلهم من القلق. رين، بسبب جوزها، جاك، وبنتهم اللطيفة، كادين. إيميلي، بسبب ابنها الحلو والشجاع، بيلي. حتى ما بنعرف وين هن بالعالم. شوفوا، ما أكلوا شي مبارح. عشاكم كان طيب يا يولاندي، وأنا حاولت بأحسن ما عندي بس هن بس رفضوا. حفيدتي، مارتي، قلقانة على رفقاتها كمان ورفضت تاكل. أنا جبرت حالي وبلعت الأكل بصعوبة لأننا كتير قلقانين على الأولاد."
جون بيحاول: "يا بروفيسور، الرقيب تانيا والعريف ليزلي للأسف عملوا غلطة بتقدير الموقف بالفوضى لما الوحوش هاجمونا. الوحدة ما كانت بتعرف بخطط التانية. تانيا ما عرفت إنو كادين وبيلي نطوا بآخر تاكسي لما بعت هالتاكسي ليغروا الوحوش يبعدوا عنا بينما كنا ناطرين جوس ورجاله ليرجعوا. رفيقك، مايكل، مقتنع إنو الأولاد بأمان بالمضايق عالقين مع مجموعة تانية مجهولة بس ناس طبيعيين. إذا في رجال بيقدروا يرجعوهم، هن ريسي و سبايكر. هن أفضل جنود عمليات بعرفهم. صدقني يا بروفيسور، جوس عطاهم مهلة للأسبوع الجاي. إذا ما رجعوا مع الأولاد لهالوقت، رح نروح وندور عليهم. بس أعطوهم وقت. أنا متأكد إنو ريسي وسبايكر رح يكونوا هون قريبا مع ولادكم."
جون بيطلع بالمرأتين اللي عم يسمعوه بيأس. "لو سمحتوا، حاولوا تاكلوا فطوركم هلا. أنا متأكد إنهم رح يكونوا هون قريبا."
بأسلوب عدائي إيميلي بتطلع بجون ورامبو. فجأة بتنفجر وبتطلع مثل حيط سد بيتهدم: "لازم ما نقلق! رح تحمونا، مو هيك؟ عم تحكوا كلام فارغ! بعتوا ولادنا الحلوين كطعم لمية وحش وأكثر وهنن محبوسين بالغابة بينما الوحوش عم تسكر طريقهم الوحيد للهروب! وينهم هلا؟ لسا عايشين أو أكلهم الوحوش؟ أو عم يموتوا جوع محبوسين بشي مكان بالشجر؟"
فجأة بتضرب الطاولة بشكل مستمر بقبضاتها بينما عم تصرخ بجنون: "ف*ك يو، ف*ك يو، ف*ك يو …!"
رين بتقفز وبتمسكها. هن بيحضنوا بعض وبينفجروا بدموع ثنائية على كتف بعض بينما يوهان ومارتي بينضموا الهم وبطبطبوا عليهم على كتافهم بأيديهم.