32. تفكير سريع: للحياة أو الموت.
نيكو يطفي تلفون يوهان الذكي ويحطه في جيبه. واللحظة اللي بعدها، يمسك ذراع البروفيسور بكلتا يديه ويستخدم مرفقه ومعصمه عشان يلوّي ذراعه بسهولة، بقوة مؤلمة لدرجة إن يوهان يصرخ من الألم ويسقط ظهره على نيكو.
يوهان، خايف، يئن: "إيش تسوي؟ لازم أسلم نفسي الحين! بيشكوا فينا! راح تحرق نفسك!"
نيكو يهمس في أذنه: "بروفيسور، الله يخليك، عطني عذر كويس ما أنفذ فيه الأمر. قائد فريقنا توه أمرني أقتلك. معلوماتك خطيرة ولازم ما توصل لأيديهم. ما ودي أسويها يا بروفيسور، بس دايمًا نضطر ننفذ أصعب الأوامر لمصلحة الكل. حياتك مقابل حياة الملايين. عطني حل أفضل. عندك عشر ثواني قبل ما أقطع شريانك. راح تبين كأنها سرقة وتلفونك راح يلقونه مع واحد شحات وبيتهمونه بقتلك. هذا الحل الوحيد اللي نفكر فيه. عندنا طيارة بدون طيار فوق مركز جرين اكرز، وتغطي تلفون مارتي، وفريق في الطريق عشان يتبعهم من المول لين وكرهم. أوعدك راح نسوي اللي نقدر عليه عشان ننقذها. عشر ثوانيك تبدأ الحين!"
"راح يقطعون إشارات تلفونها وراح تفقدها! اقتلني وما راح تلقاهم أبدًا! لو مت، راح يروحون للخطة باء. يمكن سلاحهم يكون أقل فاعلية، بس برضه قاتل. الظاهر إن الناس ذولا يعتقدون إن وقت أمنا الأرض يصير قصير وراح يكملون معي أو بدوني. صدقني!"
يوهان يتوقع السكين تقطع حلقه في أي لحظة، بس سكت، ونيكو ما رد.
"لا تسويها يا نيكو! لا ترتكب غلطة بشعة يا نيكو! أوعدك عندي خطة أفضل بكثير!"
نيكو يلفه ويدفعه بقوة أعمق داخل الكهف. "اشرح! راح أعطيك شوية وقت زيادة، بس الوقت يخلص بسرعة."
يوهان يحط يده في جيبه الداخلي ويطلع دفتر وقلم رصاص ويبدأ بسرعة يكتب شي فيه.
"إيش تسوي الحين يا بروفيسور؟ إيش تكتب في الدفتر هذا؟"
"تبي تلقى وكرهم وأنا راح أعطيك إياه عن طريق الشفرة هذه."
"كيف تبغى تسويها؟ أول ما يمسكونك، راح تكون تحت المراقبة 24 ساعة في اليوم. كيف راح تقدر تعطينا مكانهم؟"
"بس عطني وقت أخلص وبعدين أشرح. هذا أفضل خيار."
يوهان يكمل يكتب لبضع ثواني وبعدين يقطع صفحة ويسلمها لنيكو. "تفضل، هذه شفرة بسيطة أقدر أخفيها بسهولة من غير ما يشك فينا العدو."
نيكو يناظر الشفرة ويعبس. "إيش هذا يا بروفيسور؟ ما يبين إنه خطة كويسة. تذكر، لو مسكوك تكتب شفرة، راح يربطون الأمور ببعض ويدرون إنك تواصلت مع أحد برا قبل ما تستسلم، وهذا يعني إن أحد يعرف عنهم، ووقتها راح نخسر كل شي. آسف، أخاف هذا ما راح ينجح."
نيكو يتقدم ويوهان يدرك إنه يستعد يسوي شغله القذر بالسكين. "لا، انتظر! شوف الشفرة. مستحيل يدرون إنها شفرة."
نيكو يوقف، يعبس مرة ثانية ويناظر الشفرة بينما يوهان يشرح. "هذي علامات سنسكريتية بس ربطتها بحروف الأبجدية اللي صوتها نفس الشي. يسهل عليّ، عشان أقدر بسهولة، من غير ما أفكر كثير، أكتب لك رسالة بالأفريكانية، بس الرسالة راح تبين كأنها سنسكريتية. أنا أعرف السنسكريتية الكلاسيكية ودايمًا أكتب بعض الآيات المفضلة عندي من النصوص لما أتصوف. راح أخلي الناس ذولا يتعودون على هالعادة. هم هنود وما يعرفون إلا شوية من السنسكريتية الكلاسيكية. لما أكتب لك رسالة في الدفتر، راح أخفيها بين السنسكريتية الحقيقية في إحدى الصفحات. أنت تعرف الأفريكانية وتقدر تفكها بسهولة، بس هم ما يعرفونها أبدًا، وحتى لو شافوا السنسكريتية الغريبة بين السنسكريتية الحقيقية، راح تخليهم يتلخبطون. راح أقول لهم إنها لهجة قديمة غريبة اكتشفتيها في معبد هندي."
نيكو منبهر. "بروفيسور، توك فكرت في هالحل؟"
يوهان يحس بالراحة تجي شوي شوي. يبدو إن نيكو يعتقد إن خطته ممكن تنجح. "اسمع، رونالد قال إن أنا ومارتي ممكن نتقابل الأحد الجاي، قبل أسبوع من ما راح تنتقل لبيتنا الجديد في عائلتنا الجديدة الغامضة. وقتها راح أحصل على فرصة أشرح لها إني لازم أخلص شغلي المهم في المختبر السري قبل ما أقدر أنضم لها. راح أمسكهم من الرقبة وما راح أعطي أي معلومة عندي قبل ما أقابل مارتي. راح أصر أقابلها في مكاننا المفضل وراح أشرح لها كل شي، بينما، كالعادة، راح نلعب شطرنج.
في هالوقت، راح أحمل دفتر أو شي مشابه معي يعطيك مكانهم. الحين عندك ورقة رابحة، لأنك تقدر تتبعنا إحنا الاثنين، ولو ما لقيتهم، تقدر تنتظرهم عند مداخل الحديقة الأحد الجاي، ولو ضيعنا مرة ثانية، تقدر تحصل على الشفرة حقتي في الشجر."
يوهان يأشر على فتحة صغيرة جدًا في الشجر قرب وجه الصخرة من الجرف. "راح أتظاهر إني أروح أتبول هناك وراح أحط الدفتر هناك من غير ما يشوفون، ومستحيل يدرون. راح أخليهم يتعودون على عادتي في الكتابة بالسنسكريتية باستمرار لما أتفكر، وما راح يشكون حتى لو حملت معي ملاحظات سنسكريتية."
قلب يوهان يدق في حلقه لما شاف نيكو يفكر في خطته. نيكو يتقدم ويوهان بقلق يتساءل هل نيكو راح يطلع سكينته.
"بروفيسور، أتمنى بس إن قائد الفريق يفهم، بس أعتقد إنه مستحيل. هو بارد الإحساس، كأنه ما يحس بشي لأي أحد أو أي شي. أنا أعرض نفسي للخطر عشانك. عشان كذا، الله يخليك، لا تخيب أملنا، لأن عندي إحساس سيئ إننا راح نفقدك. أول ما تستسلم، راح يقطعون إشاراتك. فيه احتمال إن طيارتنا بدون طيار فوق الحديقة ممكن تلقطك قبل ما تختفي في الزحمة، بس لسه في الطريق وما أدري إذا راح توصل في الوقت المناسب. امشي شوي شوي وخذ وقتك عشان تعطينا أفضل فرصة نخرج من هنا.
الزحمة شديدة في مول جرين اكرز، ولو قطعوا إشارة تلفون مارتي قبل ما يوصلون لزحمة أقل، على الأغلب راح نفقدها بعد. روح الحين يا بروفيسور! لو طولت، راح يشكون!"
نيكو ياخذ تلفون يوهان من جيبه، يفعله، يحطه في جيب يوهان، وينحاش.
يوهان يطلع من الكهف بسرعة وبعدين يمشي شوي شوي باتجاه جزء تارغت كلوف من الحديقة. يالله بدأ لما تلفونه رن مرة ثانية. يشوف إنه تلفون مارتي مرة ثانية ويرد وهو يمشي. هذا رونالد.
"ليش تلفونك طافي يا بروفيسور؟ لا تلعب معانا ولا وضع مارتي راح يسوء."
"فزت. أنا في الطريق. أوعدني إنك راح تعتني بها زين."
"أوعدك يا يوهان. استمر في المشي على طول، رجال ينتظرونك قرب مدخل تارغت كلوف. راح آخذ مارتي الحين لرفاقها الجدد وإجازتها الرائعة راح تبدأ وراح أشوفك بكرة. وبعدين راح نتكلم في الشغل."
تنتهي المكالمة ولما يوهان يمشي بين الأشجار والشجر في تارغت كلوف، فجأة من وراء الشجر، رجلين بالأسود يظهرون والأقرب منهم يوقفه بجفاز جلد قدام صدره. ياخذ تلفون يوهان الذكي ويرميه مثل الحجر في الشجر.
يتكلم إنجليزي بلهجة هندية غريبة. "اخلع كل ملابسك!"
يوهان يلاحظ إن الرجال الثاني معه شنطة حمل وهذا الرجال يمشي بعيد عنهم وينظر في اتجاه يوهان توه جاي منه. الظاهر إنه يشوف هل فيه أحد يتبع يوهان. يوهان بس يتمنى إنهم ما يدرون عن نيكو.
الرجال يأمر مرة ثانية. "اخلع كل شي! بسرعة!"
يوهان يبدأ يخلع ملابسه ويوقف لما ما يبقى إلا سرواله الداخلي وجواربه بس الرجال يشير إنه لازم يتخلص منهم بعد. يخلعهم ويوقف الحين عريان قدامهم. الرجال يطلع صندوق صغير من جيبه مع سماعات يدين يحطها في أذنه. يقرب الصندوق ويلمس تقريبًا جبهة يوهان. وبعدين يبدو كأنه يفحص يوهان وهو يسمع بانتباه ويغطي جسم يوهان كله من قدام وورى لين رجوله. لما يرتفع يأشر للرجال الثاني اللي يطلع بدلة رياضية ويرميها على يوهان.
"البس هذا!"
~*~*~
نيكو يصرخ من الإحباط في تلفونه الذكي: "إيش يعني؟ الطيارة بدون طيار فوق الحديقة اختفت وهما الاثنين اختفوا!"
صوت الألماني يشرح: "إشارات تلفوناتهم الذكية ماتت بعد ما تركوك بفترة قصيرة. فريقنا الحين في أمن جرين اكرز حيث فتشوا كل كاميراتهم عشانها. مسكوها وتبعوهم بس كانو متأخرين لأنهم اختفوا من المول وما راح نقدر نلقاهم في الزحمة الشديدة."
"والكاميرات في موقف السيارات؟"
"ما فيه كاميرات وين وقفوا، وكانوا راحوا قبل ما نقدر نشوف سيارتهم بكاميرا."
نيكو يضرب طاولة الأسمنت بعنف بيده المسطحة لدرجة إنه يحس بالألم ينطلق في ذراعه. "إيش عن الطيارة بدون طيار فوق الحديقة! يمكن خرجوا من مخرج تارغت كلوف. هل الطيارة بدون طيار التقطت شي؟"
"فقدنا الطيارة بدون طيار لما طارت قرب الحديقة وأرسلنا فريق لكل مدخل بس كانوا متأخرين وما قدروا يلقون شي."
"إيش يعني فقدتوا الطيارة بدون طيار؟"
الأمريكي ياخذ الكلام: "الناس ذولا خلوا منا هواة. هم عطلوا إشارة أي طيارة بدون طيار في دائرة حول المنطقة اللي يشتغلون فيها."
نيكو يصرخ مرة ثانية: "اللعنة!"
الأمريكي يتكلم مرة ثانية: "نيكو، بلغني فورًا! أتمنى عندك شرح كويس ليش خالفت أمري المباشر!"