34. الشفرة في النص
أرجونا، ساراسواتي، وأديتي قعدوا كمان واستمتعوا بالوجبة معاهم، وكان واضح إنهم مبسوطين ومسترخيين بوجود إليز ورونالد. يوهان حتى نسي شوية الموقف بتاعه هو ومارتي لأنهم رجعوه للأيام في الأشرم. أرجونا طلب منه يتكلموا جد شوية بعدين، وخلاه ينسى الأسئلة الكتير اللي كانت بتعذبه، وبمساعدة الستات الحلوين، خلاه يحس إنه في بيته بسحره وذكرياته. رجعوا اللحظات المضحكة مع سوامي برابوبادا والمؤمنين التانيين في الأشرم، ورونالد وإليز ضحكوا معاهم. ساراسواتي وأديتي حتى عملوا رقصة تقليدية سحرية هناك في قاعة الطعام قبل ما أرجونا يرافقه لغرفته. الرقصة جابت دموع في عينه ورجعت يوهان بالزمن، وهو بيقرأ الرسائل في الحركات اللي بتعبر عنها الراقصات الحلوين.
الحراس كانوا مستنيين بره الباب، بس الباب كان مفتوح، وأرجونا دخل وقعد جنب يوهان على السرير. يوهان بيبص لأرجونا بجدية. جه وقت الإجابات!
"أنا مش فاهم، أرجونا. زمان في الهند، أنت أنقذتنا من براثن الناس دول، ودلوقتي بتشتغل معاهم؟ فاكر إزاي ناقشنا نهاية العالم الغريبة بتاعة فيبراتشيتي؟ فاكر إزاي هربنا وخفنا من أحمد وأهله؟ كنا بنتساءل إيه اللي حصل للناس اللي اختفوا بعد ما اتصلوا بالعبادة الغريبة دي. إزاي سحروكم كلكم؟ يا صاحبي، بالله عليك قول لي إيه اللي بيحصل."
أرجونا ابتسم. "يوهان، لسه فاكر إزاي زرنا أفقر الفقراء في الأحياء الفقيرة وساعدناهم بالأكل والهدوم؟"
"طبعا، فاكر."
"طيب، في يوم، بعد سنتين تقريبا من ما مشيت، حاولت أساعد واحد متشرد كبير في السن كان نايم في زقاق على التراب. كنت عايز أخده لمكان آمن للمشردين عشان يتغذوا ويلبسوا هناك. لما رفعته، بص في عينيا وفك أفكاري."
يوهان عبس. "لسه مش فاهم."
"المتشرد الكبير في السن كان النبي، فيبراتشيتي، اللي استناني لأنه اختارني زي ما عمل معاك ومع مارتي. إحنا محظوظين أوي، يوهان، بس قريب هتفهم. هييجي ويوريك الحقيقة. طلبت منه يسيب عيلتي، وهما كلهم أحرار دلوقتي."
"عيلتك كلها؟ وسوامي برابوبادا؟"
"النبي شاف مستقبل تاني للسوامي، بس إحنا كنا محظوظين."
"وباقي عيلتك، موجودين هنا؟"
"لأ، بس أخواتي وأنا اتنقلنا هنا لأننا أصحاب أوي. رونالد قال لنا إنك مش هتستسلم لوحدك، وطلب منا نخليك مرتاح على قد ما نقدر لغاية ما تشوف النبي. هو مقتنع إن النبي بس هو اللي هيخليك تشوف النور."
"أنت تعرف إزاي تخلي إقامتي مريحة؟"
"أي حاجة ممكنة، أنا أكيد هحاول، يا صاحبي."
"الناس دول عندهم جنون العظمة. فاكرين إني بفكر أنهي حياتي. بس أنا مش قادر، أرجونا، لأنه إيه اللي هيحصل لمارتي ساعتها؟ عشان كده، عايز مساعدتك وأنت عارفني كويس أوي. عارف إني عندي عادة إني بحمل كراسة معايا وقلم رصاص صغير وبكتب فيها آيات من السنسكريتية ومانترا. فاكر إزاي أبهرت سوامي برابوبادا بسرعة ما اتعلمت السنسكريتية، وإزاي العادة دي ساعدتني إني أتذكر الآيات؟ مش ممكن تجيب لي كراسة صغيرة وقلم رصاص بموافقتهم، أرجونا؟"
أرجونا ابتسم. "أنا متأكد إني أقدر أساعدك في ده. أنا فاكر العادة دي كويس أوي. شيء كويس إني هنا لأن الناس بتوع الأمن هنا مش هيفهموا، بس هقول لرونالد عن العادة القديمة دي من أيام الأشرم بتاعتنا لأن هو اللي كلمته مسموعة. في حاجة تانية؟"
"فاكر إزاي قعدنا وتأملنا في وقت متأخر من الليل تحت النجوم، أرجونا؟ أنا نفسي أوي أقعد معاك في المساء تحت السما المرصعة بالنجوم ونتأمل. أنت مش بتؤمن بفيشنو تاني؟"
أرجونا ضحك بصوت عالي. "ليه مش هؤمن بفيشنو، يوهان. سوامي برابوبادا علمنا كتير، بس النبي أنقذنا من عمينا وفيشنو أداله الحق عشان إحنا كالمختارين نعرف بالظبط إزاي كل حاجة بتركب مع بعضها. ممكن تفكر إن النور والظلام عكس بعض، بس حتى مبادئ برابوبادا لازم تعلمك إن كل حاجة مجرد اختلافات لبهاجافان: إيجابي أو سلبي؛ نور أو ظلام. كل واحد فينا بيعرض تجسيد فريد ل بهاجافان اللي بيكون مع بعضه كل اللي موجود دلوقتي واللي هيكون. أكيد اتعلمت ده من شريماد بهاجافاتام. ساعات بنوصل لنقطة حرجة في وجودنا، ولو خدنا القرارات الصح، اللي هييجي بعدها هيجيب نتائج أحسن للكل، والنبي بس عنده القدرة إنه يقنعك بده زي ما عمل مع الباقي. زي ما كريشنا ساعد أرجونا في بهاجافاد جيتا إنه يشوف النور، النبي هيساعدك تحقق مسؤوليتك وقدرك عشان تضمن نتائج أحسن للعالم بتاعنا."
"مش ممكن إذن ترتب لنا إننا نتأمل على الأقل ليلة واحدة بره تحت النجوم، يا صاحبي؟"
"مش شايف ليه إني مش هقدر أقنع رونالد؛ عشان كده، بوعدك: في أمسية صافية من غير سحاب، هجيلك وآخدك، يوهان."
"شكرا جزيلا، أرجونا. أتمنى تكون قادر تعمل اللي وعدت بيه."
~*~*~
هم عند الباب الأمامي وجاك بيرن الجرس. الباب بيتفتح، وميخائيل واقف هناك بابتسامة عريضة لما شافهم.
"أهلا، يا إلهي! شكل العيلة كلها موجودة. دي أمك، كادين؟"
ميخائيل ابتسم ومد إيده لرينيه. هي ابتسمت بود وأدتله مصافحة قوية.
"دلوقتي أقدر أحط وجه لاسم. مبسوطة إني قابلتك، ميخائيل. كادين مش قادرة تستنى تسمع عن الكود اللي فككته وهي بتشتغل على أعصابنا. عشان كده شايفينا كلنا هنا."
ميخائيل ضحك من قلبه. "عندها عقلها الخاص، دي! بس ادخلوا، خليني أخودكم لغرفة الجلوس، وبعدين هجيب الكود. أنا آسف مش هتقدري تقابلي فياسا، رينيه، لأنه سافر الصبح لديربان، بس في صورة كبيرة ومؤطرة ليه ضد الحائط في غرفة الجلوس."
رينيه وجاك بصوا بحزن، وجاك أكد ده. "يا لهوي، إحنا محتاجين مساعدته. ده سبب من الأسباب اللي خلانا كلنا هنا."
ميخائيل أخدتهم لغرفة الجلوس. "بإيه المفروض يساعدكم؟"
رينيه شرحت: "إحنا كنا عند الطبيب النفسي. حاجة غريبة حصلت وهي ما قدرتش تخلص العيال من سيطرة الساحر، وهي حرفيا طردتنا زي الكلاب، وحلفت إنها مش عايزة تشوفنا تاني. لو سألتني، أعتقد إنها محتاجة طبيب نفساني دلوقتي. أعتقد إنها مش هتبقى زي ما كانت تاني."
كادين انفجرت ضحك، وبيلي عنده ابتسامة على وشه. رينيه وبختها. "يا أختي، يا بنتي! ما تضحكيش! الست دي مرت بتجربة فظيعة."
"آسفة، أمي. بس الطريقة اللي بتقولي بيها مضحكة أوي. أنا مش بستمتع بعذاب الست، يا حرام. كل الجنيات بتوعها طاروا من الشباك وهي مش عارفة هي فين في المرحلة دي."
جاك اتضايق من كلامها. "كادين! أنا مش بعرفك كده. عادة، أنت متعاطفة مع الآخرين، بس دلوقتي بتباني قاسية القلب زي الوحش اللي دخل في دماغك."
وبص لميخائيل. "كنا بنأمل إن السوامي بتاعك يقدر يدينا نصيحة إزاي نتخلص من الحشرة دي في دماغها."
كادين ضحكت تاني. "آسفة يا أبي، بس أنت مضحك النهاردة!"
ميخائيل ابتسم. "معايا رقم تليفون السوامي على الموبايل وهديهولك، يا مدام، وبعدين تقدري تكلميه الليلة. بس أديله فرصة يتحرك ويستقر في مقر إقامته الجديد في ديربان."
رينيه اتفاجأت بشكل لطيف. "شكرا، ميخائيل، ده لطيف منك."
كادين داسط على الأرض باستهجان. "يا لهوي! روح هات الكود اللعين ده! مش قادرة أستنى أكتر!"