31. الطبيب النفسي
قاعدة في غرفة الانتظار جنب بيلي. تبص على أمها اللي بتوشوش لأبوها عند الباب. بتحاول تقنعه يمشي. كادين تهز راسها. مش بتعرف أبوها كده. هو مريييييض بارانويا خالص. ما يقدروش يروحوا في أي حتة من غيره وهي بتموت عشان تشوف الكود اللي فكه مايكل، بس دلوقتي لازم يشوفوا الدكتور النفسي الأول. عارفة إنها مضيعة وقت عشان هي وبيلي دلوقتي فاهمين قصد فيبراسيتي لما قال إنه على طول هيكون معاهم. بعد الكابوس، كل حاجة بقت واضحة بالنسبة لهم، بس مستحيل يقنعوا أهلها. عارفة إنهم هيفكروا إنها هي وبيلي كمان مؤمنين بالنبي المجنون.
وبالتالي، مفيش اختيار غير إنهم يرقصوا على نغمهم. بس، هي في حرب مع نفسها وعارفة لغة جسدها وطريقة كلامها بتفضح مشاعرها. رينيه غالبا بتحاول تقنع جاك إنه يوفر وقت، إنه يروح يغير كاوتشات العربية في الوقت ده. في الآخر، جاك بيمشي ورينيه بتمشي للدكتورة عشان تأكد الموعد بتاعهم وتقول إنهم موجودين. أمها دايما بتيجي في الميعاد بالظبط. أبوها ساعات بيتصرف باندفاع وعنده طبع عصبي خطير.
دلوقتي قاعدة حاطة دراعاتها ورا بعضها، بينما بيلي قاعد منتصب على حافة الكرسي بيقلب في مجلة 'ميكانيكا شعبية'. بتبص على اللي بيقراه وبتتجنن فضول. شكله خطة عشان حد يستغل كويكب في الفضاء. شكله خطة لمية سنة عشان تبدأ صناعة في الفضاء. بتضحك لما بتفكر في اللقب الجديد لبيلي في المدرسة. بينادوه 'ميركات' عشان دايما بيقعد منتصب ويبص حواليه. لسه واصلين من 'ميدي كروس' اللي عالجوا فيها جروحه وحطوا ضمادات جديدة. بترتعش لما بتفكر في شكل ضهره.
رينيه بتيجي وتقعد جنبها وبتهمس في ودنها. "ليه بتبصي بوش مكشر كده يا كادين؟ لغة جسمك بتقول إنت مش عايزة تبقي هنا."
"اهدي يا ماما. إحنا هنا دلوقتي، مش هاهرب."
"كأنك اتغيرتي بعد الكابوس يا بنتي. كأن أبوكي وأنا بنضايقك وكأنك بتخبي حاجة علينا."
"لأ يا ماما. يلا بس. إنت بتتوهمي. أنا بس فضولية وعايزة أروح لمايكل عشان أعرف إيه في كود البروفيسور لنيكو."
"إيه الفايدة دلوقتي يا كادين؟ كلنا اتفقنا إنه أهم نشوف دكتور نفسي عشان نشيل كل الهبل اللي الزفت ده زرعه في دماغكوا. ماذا لو جالك الكابوس المرعب ده تاني؟ مين يعرف إيه ممكن يحصل؟"
"دي حاجة في التاريخ يا ماما. إحنا دلوقتي في أمان ومش عارفة إزاي أقنعك. ياريت عندي طريقة أعمل بيها كده بس عارفة إنه مستحيل. مش بتعرف أبويا بالشكل ده. هو مرييييض بارانويا خالص. كأنه حابسنا في البيت."
"هو بس قلقان علينا كلنا يا كادين. دا بس تخيلك اللي بيخليكي تصدقي إننا في أمان. إنت مش عارفة أكيد. أنا بفتكر إنك هتحسي أحسن لما نشوف الدكتور النفسي."
"الدكتورة ساندرا برنسلو مش هتقدر تساعدنا يا ماما، والزيارة دي هتزعلك أكتر."
يا لهوي! ممكن تضرب نفسها! سمحت لسانها يفلت!
رينيه مصدومة وبترفع حواجبها. "إزاي عرفتي إننا هنشوف الدكتورة ساندرا برنسلو؟ أنا مكنتش أعرف حتى إنها دكتورة ست لما عملت الموعد، وإيه قصدك بإن الزيارة دي هتزعجنا أكتر؟"
كادين بتبتسم. "آسفة يا ماما. كنت بس برغي. إنسي اللي قولته."
"إزاي عرفتي يا كادين؟ الأسماء على الباب عند المدخل بس بتقول دكتور س. برنسلو ودكتور ج. سي. فان إيدن، وإنت قعدتي على طول لما دخلتي."
"سمعتهم هما الاتنين اللي هناك بينطقوا الاسم وعملت تخمين عشوائي."
"كادين، متكدبيش عليا! الاتنين اللي هناك بعيد جدا عن هنا، وأنا ما سمعتش حد بيتكلم بصوت عالي من وقت ما دخلنا. إزاي عرفتي إن اسمها ساندرا برنسلو؟"
كادين بتنهد بيأس. "مش عايزة أزعلك أكتر."
"إزاي؟ كادين، قوليني دلوقتي!"
"ديجا فو، يا ماما."
"إمتى بتجيلي لحظات ديجا فو؟ إنت عمرك ما شاركتيني حاجة زي دي. كنت بفتكر إننا بنشارك كل حاجة مع بعض، يا بنتي."
"اوك. مفيش طريقة تانية: الكابوس. أنا وبيلي كنا معاكي عند الدكتورة ساندرا برنسلو في أوضة رقم ستة."
"مش فاهمة. اشرحي!"
"ماما، مش قادرة أتذكر كل حاجة، بس بتذكر حاجات واضحة، وفي الوقت ده أقدر أقولك إن في لوحة كبيرة لبرج نور وحيد مع أمواج خشنة مضطربة حواليه متعلقة على الحيطة، وصورة عائلية ليها مع جوزها وتلات أولاد على مكتبها."
"إزاي عرفتي كده؟"
"فيبراسيتي خدنا إحنا الاتنين للمستقبل في بداية الحلم."
"أحلامك كانت كوابيس! ليه كنتي بتصارعي بعنف كأن حاجة هاجمتك؟"
"فيبراسيتي ورانا العالم السفلي اللي هياخد فيه الدكتورة ساندرا النهارده."
رينيه مشوشة بتبص لكادين وبتهز راسها. "أنا سعيدة أوي إننا هنا يا كادين عشان إنت فعلا محتاجة مساعدة. أنا بفتكر إن الساحر زرع هبل في دماغك بيخليكي تصدقي في الحاجات دي عشان يتلاعب بيكي ويستغلك. بفتكر إننا لازم نشكر أبوكي على إنه بيحمينا كلنا عشان الخطر لسه قائم. ده كل اللي بتحكيهولي عن الهبل ده، بتقولهولي."
الدكتورة بتتكلم ورينيه بتتجمد. "مدام بوش، تقدري تدخلي وتستني في أوضة رقم 6. الدكتورة ساندرا برنسلو هتكون معاكي في القريب العاجل."
بتبص مصدومة لكادين اللي بتبصلها بنفس النظرة. رينيه مصمم وبتقف. "تعالي، حان الوقت عشان نمسح دماغكوا الصغيرة دي."
رينيه بفضول بتقود الطريق في الممر وبتشوف إن آخر أوضة هي رقم 6 وبتمشي جواها الأول. بتلاحظ على طول اللوحة اللي وصفتها كادين على الحيطة وبتقعد على أبعد كرسي قدام المكتب. كادين بتمشي وراها وبتقعد جنبها بينما بيلي بياخد آخر كرسي وبتقعد منتصب على حافة الكرسي.
رينيه بتشوف كمان صورة العيلة وبالظبط زي ما عايزة تنحني لقدام عشان تدرسها أكتر عن قرب، ساندرا بتدخل. في الصورة، كانت ست شابة معاها عيال مراهقين بس دلوقتي هي في منتصف العمر.
بتوقف عند بيلي. "إزيك؟ إيه الشاب الجذاب ده! أنا ساندرا وإنت اسمك... لأ، متوقفش. بس اقعد."
بتمسك بإيدها وبيلي بيسلم عليها بخجل. "أنا بيلي شو، يا دكتورة."
بعد كده، بتمسك بإيدها لكادين اللي، بنظرة شك في وشها، بتسلم عليها. "كادين، يا دكتورة."
رينيه بتسلم عليها. "تشرفنا، يا دكتورة. أنا رينيه بوش. كادين بنتي وبيلي صاحبها."
ساندرا بتتبسم بود وبتتمشي حوالين مكتبها، بتقعد وبتبص على طول لرينيه. "إزاي أقدر أخدمكوا يا ناس حلوين؟"
رينيه بتحكيلها كل حاجة عن الكراسة اللي خدها بيلي في الحديقة، وإزاي عجبت العيال وكل حاجة لغاية التعذيب ووقت ما تنوموا مغناطيسيا في المكتبة. وبتحكيلها كمان إيه اللي كادين لسه قايلاه في غرفة الانتظار وكمان عن شكها إن فيبراسيتي حط أفكار في دماغهم عشان يمنع منوم مغناطيسي إنه يلغي مفاتيحه. الحاجة الوحيدة اللي بتسيبها، هي عن نيكو وفريق مهمته.
ساندرا بتسمع بانتباه لغاية ما رينيه بتخلص قبل ما تتكلم. "يا إلهي، حاجات غريبة كتير بتعدي في طريقي، بس بتاعتكوا استثنائية وأنا أقدر أفهم خوفكوا تماما."
ساندرا دلوقتي بتبص على طول لكادين. "كادين، أمك بتفتكر إنك بتصدقي إني مش قادرة أساعدك. هل ده صحيح؟"
كادين بتتبسم بود ليها. "أنا مش دكتورة، إزاي أعرف؟ تقدري تجربي لو عايزة. إنت مش هتحطي فينا إبر أو تصدمينا، صح؟"
ساندرا بتضحك بصوت عالي قبل ما تجاوب: "كادين، التنويم المغناطيسي بيشتغل بس لما الشخص اللي هيتنوم مغناطيسيا يكون موافق. الراجل ده في المكتبة أشعل فضولك عشان تبصي في كتاب الحقيقة، وبعد ما بصيتي في الكتاب بموافقة، قدر ينومك مغناطيسيا. هل هتوافقي تديني فرصة أمانة عشان أساعدك، يا كادين؟"
كادين بتهز راسها بحزم. "ليه لأ؟ هتعاون، يا دكتورة."
"بفتكر إني لازم أبدأ بيكي وبعدين هتكوني إنتي وبيلي." بتبص على بيلي وهو بيهز راسه بالموافقة.
ساندرا بتوري كادين لكرسي وراها شوية. "تعالي واقعدي يا كادين، وبعدين نبص لبعض في عين بعض." كادين بتمشي حوالين المكتب، بتقعد وبتتبسم ليها.
ساندرا بتبدل كرسيها بحيث إنهم يواجهوا بعض على طول وهي بظهرها لرينيه وبيلي. في منوم ميكانيكي واقف على حافة مكتبها وهي بتمرجح الأوزان بحيث إنهم يبدأوا يطقطقوا برتابة وهي بتاخد سلسلة من رقبتها وبتبدأ تمرجح علامة يين يانج قدام عيون كادين.
بتتكلم بهدوء وسكينة: "نبدأ شغلنا، يا كادين. من فضلكي اسمعي بانتباه لصوتي بينما بتسمعي طقطقة المنوم الميكانيكي وبتبصي لليين يانج وبتجاوبي على أسئلتي. الجو هادي هنا في مكتبي، أليس كذلك، يا كادين؟"
"أيوة، هادي جدا."
"إنت بتحسي شوية بالنعاس هنا في المكتب الهادي مع بس المنوم الميكانيكي اللي بيشتغل واليين يانج بيتمرجح قدامك. صحيح. اتبعي التمرجح. حان وقت القيلولة ووقت الراحة. بصي عليه، يا كادين. إزاي بتحسي دلوقتي؟"
"أنا حاسة بالنعاس. نعسانة أوي."
"بتحسي بالنعاس أكتر وعيونك تقيلة وعايزة تقفل. عايزة تنامي بينما بتسمعي صوتي، يا كادين. هل عايزة تنامي، يا كادين؟"
"أنا عايزة أنام."
"اوك دلوقتي، اقفلي عينيكي ونامي، بينما بتركز بس على صوتي. هناك، عينيكي مقفولة. هل إنت نايمة، يا كادين؟"
"أنا نايمة."
"إنت فين دلوقتي، يا كادين؟"
"قدام بيت مايكل."
"إنت مش هتروحي لمايكل دلوقتي، يا كادين، بس تعالي معايا للمكتبة واقعدي على الترابيزة وبيلي جنبك والساحر قصادك. الساحر بيعمل إيه دلوقتي؟"
"بيحرك زجاجة الترياق قدام بيلي."
"هنروح لقدام شوية في الزمن لغاية ما طلع الكتاب المسطح من جيبه الداخلي بينما إنتوا ماسكين إيد بعض وحطه قدامكوا. إنتوا الاتنين بصيتوا في الكتاب وعيونه مسكتكوا لما تبصوا وغير شكله لمرآة. إيه اللي بيحصل دلوقتي، يا كادين؟"
"إحنا الاتنين مع بعض في ظلام تام. نور بيشع منا."
"كملي، يا كادين. إيه اللي بيحصل دلوقتي؟"
كادين بتهمس حاجة بهدوء أوي.
"مش سامعاكي يا كادين، اتكلمي بصوت عالي!"
كادين تاني بتهمس بهدوء وساندرا بتقرب أكتر وبتحط ودنها على بق كادين تقريبا لمساه.
"إيه اللي بتقوليه يا كادين؟"
"هو في عيني."
ساندرا بتفكر وبتلف راسها بعيد واللحظة اللي بعدها عيون كادين بتفتح على وسعها. هما غريبين، برك داكنة في راسها بتمسك وتشد ساندرا فيها زي المغناطيس. كل حاجة حوالين كادين بتختفي واللحظة اللي بعدها ساندرا بتتعلق في ظلام تام. مشوشة بتبص حوالينها بس مش بتشوف حاجة، بس ظلام. وبعدين فجأة بتبدأ تقع. بتقع خلال نور أصفر بيلمع وبتشوف سقف كهف ضخم لا نهائي فوقيها لما بتقع من خلاله وبعدين بتلف وبتبص لتحت. بتشوف إنها في طريقها إنها تقع على بلايين من المخلوقات اللي بتتحرك لتحت.
رينيه بتتساءل إيه اللي غلط. أسئلة ساندرا وقفت فجأة وصمت مرعب دلوقتي بيحيط بيهم. بيلي بيقوم وبيمشي حوالين المكتب ورينيه بتتبعه مش متأكدة هل لازم توقفه. بتقرر إنها لازم كمان تلف بسرعة حوالين المكتب عشان تشوف إيه اللي بيحصل.
بيلي بيلمس كتف كادين وهي بتقف. رينيه على طول بتدرك إنها مش في حالة تنويم مغناطيسي تاني. فجأة ساندرا بتصرخ وبتصرخ بصوت عالي وبتهبط على الأرض وبتبدأ تتصارع مع حاجة مش باينة.
كادين مشوشة بتبص لرينيه. "لازم نصحيها، يا ماما! فيبراسيتي سحرها من خلال عيني وهي في مكان وحش أوي."
ساندرا بتقع بين أجسام عارية مشوهة. إيدين بأظافر طويلة، حادة بتمسك بذراعاتها ورجليها وبتحاول تشدها لتحت. بهلع بتصرخ عشان تطلع من قبضتهم بس الأظافر بتجرح في لحمها. بعدين بتسمع أصوات ناس بتزعقلها.
"دكتورة! ساندرا، اصحي! ساندرا!"
بتصحي بفزع وبتشوف إزاي رينيه، كادين وبيلي بيبصوا عليها وهي قاعدة لسه بتركل ورا مكتبها. بتدرك إزاي بيمسكوا ذراعاتها ورجليها جامد أوي وبيحاولوا يهدوها.
رينيه عندها دموع في عينيها.
"اصحي يا ساندرا! كان لازم أسمع بنتي!"