92. الاكتشاف
الرائد هنتر وثلاث فرقته، أمسية أمس، استكشفوا بين الشجيرات بجوار السياج السلكي لغاية ما لقوا مكان ما يلاحظش، وينفع يستخبوا فيه ويراقبوا الأنشطة اللي بتصير جوا ويفهموها. فيه ثلاث أبراج مراقبة، وسياج بيحوط المعسكر على شكل مثلث. البيت الريفي والمباني اللي شكلها زي ثكنات خشبية موجودة في نص الساحة.
فيه كمان حظيرة وخزان مية عالي قريب من زاوية من زوايا المثلث، تحت برج المراقبة. دي نقطة ضعف في أمنهم، أدركها هنتر على طول. ممكن نقص السياج من هنا بهدوء عشان الدخول من ورا الحظيرة. بس واحد لازم يراقب الحارس لما يروح يشوف من الناحية التانية من البرج، وينبه القاطع لما يرجع. لحسن الحظ، السياج مش مكهرب، وممكن يقصوا فتحة بهدوء، ويدخلوا من غير ما حد يحس بيهم، تحت خزان المية بعيد عن نظر الحراس. ومن هناك، يقدروا يخترقوا المعسكر.
مع طلوع الشمس الصبح، شافوا واحدة شابة وجميلة، شعرها أشقر، معاها جنديين معاهم صواني، الظاهر فطار، ورايحين للغرف الخشبية اللي قصاد البيت، ورجعوا بعد شوية. باقي اليوم، باب الغرف كان مفتوح، مع جندي واحد بس بيحرس، وقاعد على كرسي جنب الباب. هنتر مركز نظره على المدخل، بيتمنى اللي جوه يطلع. الوقت قرب على الغدا، ولو ما طلعوش قريب ياخدوا شوية شمس، الست والجنود غالباً هيوصلوا بغداهم.
هنتر شاف حركة عند الباب، وحط المنظار قدام عينيه. راجل عجوز مع بنت صغيرة طلعوا، وتساءل مين دول. هما غرباء تماماً عليه. بعدين واحد تاني طلع. اتفاجئ كويس لما عرف ريني، وبعدها إيميلي بتتبعها. تساءل فين جاك والعيال الصغيرين.
مشوا في المكان ويدرسوا حواليهم، والراجل العسكري بيراقبهم. هنتر مستني، بس ما حدش تاني طلع. هنتر دلوقتي عرف إن الراجل العجوز لازم يكون البروفيسور، والبنت الصغيرة حفيدته. هو المفتاح لخطط الجماعة الغامضة. ما يعرفش فين الباقي، بس بيظن إن مجموعة المرتزقة في خدمة الجماعة الغامضة، وأنشأوا المعسكر ده عن قصد قريب من ضيعة إيستوود. من هنا، يقدروا يتجسسوا على موريسون، وفي نفس الوقت يقدروا يحرسوا البروفيسور وناسه لما يعملوا شغلهم للجماعة الغامضة.
تساءل هل بس الأربعة دول اللي رجعوا؟ ممكن الباقي جوه؟ يارب ما يكونش بس هما. شوية وركز على الناس، وقرأ لغة جسدهم، وتعابير وجوههم، وتفاعلهم مع بعض. فيه حاجة غلط جداً! القلق غطاه! إيه اللي حصل في الملجأ ده؟ بيدعي ما يكونش حصل حاجة للباقي.
هيكون من الذكاء إنه يجيب تعزيزات من ضيعة إيستوود. الشباب اللي موريسون اداهم له كحراس ما يبينوش إنهم أقوياء. شكلهم زي المبتدئين عديمي الخبرة، ومحاولة إنقاذ الناس دول بمساعدتهم هتكون مقامرة كبيرة. عشان الأمور تكون أصعب، الغرف في نص الساحة، وبالليل منورة كويس وتحت نظر الحراس على كل أبراج المراقبة الثلاثة. هنتر، على أي حال، مش ناوي يستنى كتير، عشان فجأة فيه أسئلة كتير لازم تتجاوب، والناس دول غالباً عندهم كل الإجابات.
عقله شغال زيادة عن اللزوم وهو بيحلل الوضع من وجهات نظر مختلفة. بدأ يجيله شوية خطط بديلة ورا بعض. كل خطة شكلها ليها مميزات وعيوب. فجأة فكر في خطة ممتازة خارج الصندوق؛ الخطة الصح والأحسن. ابتسم وبص على الثلاثة جنود الشباب اللي جنبه. واحد منهم شاف ابتسامته المضحكة، وبص له وعنده أسئلة في عينيه. هنتر هز راسه براحة. دي خطة جريئة، بس هي أحسن خطة اللي هتخليه في أحسن وضع لو نفعت. دي دلوقتي لعبة بوكر، وهو الراجل المسكين على الطاولة. موريسون الغني المقرف وده المليان جرأة، قائد المرتزقة، انضموا له على الطاولة. لو يقدر يوصل بخطته للواقع، هيكون يقدر يلعب أحسن ورقة في لعبة البوكر دي. بس عليه يلعبها كويس وحذر بوجه بوكر حقيقي.
وبالكلام عن الوحش ده! طلع من البيت الريفي مع راجل طويل ونحيف وصلب، واتجهوا ناحية الأربعة أشخاص. دي أول مرة يشوف فيها هنتر القائد المخيف ده من غير عدة القتال، لابس تيشرت وشورت ضيقين على جسمه العضلي. هنتر ركز واتفاجئ. مش مصدق عينيه. كأن واحد شال ستائر ثقيلة من قدام شباك أوضة ضلمة، وفجأة شاف حاجات كتير في وضح النهار. هو دلوقتي فاهم ليه العملاق ده شكله مألوف بالنسبة له قبل كده. دلوقتي ركز على الراجل التاني، وعرفوا هو كمان. عشان كده بالظبط عرفوا فين يستخبوا في ضيعة إيستوود لما الوباء ضرب.
إخوات باكسر الملاعين اللي هو بنفسه حبسهم! الأخوين اللي سمموا كليا وتوني إيستوود. جوس اللي قتل جوز زوي ودفعها ولير للحافة في الممر الجبلي. اللي خدر كلوي وإسحاق وربطهم في كراسي. ليو، اللي خدع كلوي بأنه خطبها، وتلاعب بيها نفسياً، بينما هو وأخوه بيهددوا العيلة كلها في السر! ليو كان هو المهندس في ضيعة إيستوود، وبيعرف المكان زي كف إيده.
دلوقتي كل حاجة ليها معنى عند هنتر. جوس قبل كده كان مسؤول عن المقاولين اللي اتوظفوا عشان يحلوا مشاكل في العالم السفلي. طبيعي إن الاتصالات دي مهدت الطريق لعقد مع الجماعة الغامضة. تم تحذيرهم إنهم يهربوا من السجن قبل انتشار الوباء عشان يعملوا الشغل الوسخ للجماعة الغامضة هنا في جنوب أفريقيا.
هنتر المتفاجئ هز راسه وتساءل إزاي كلوي وزوي ولير وروني هيردوا على ده. هيكون من الحكمة إنه ينورهم إن الخنازير دي اللي بيكرهوها وبيحقدوا عليها أوي موجودين في المزرعة اللي جنبهم في خدمة الجماعة الغامضة اللي جابت لعنة الوباء على العالم؟ لأ، يفضل لأ. مش هيكون من الحكمة. هيشعل نار لا تنطفي تحت مؤخراتهم، وبيشك إنه هيقدر يسيطر عليهم. روح كلوي، بالذات، مش هترتاح قبل ما تنتقم.
وحاجة تانية لازم ياخدها في الاعتبار إن إخوات باكسر عارفين الحيازة الصغيرة اللي هو وكينيدي وروبرت ساكنين فيها، ودي بقت جزء حيوي من خطته. دلوقتي لازم يكون حذر جداً لأسباب مختلفة.
ده معناه إنه يمشي بالراحة ويلعب أوراقه ببراعة.