15 الخطة
مايكل بيداعي يفرك ظهرها وهي بتبكي بشكل فاضح، ولما شهقاتها تهدأ شوية شوية، بيشدها بلطف عشان تروح معاه.
"يلا بينا نقعد في الكابينة بتاعتي، وبعدين تحكيلي كل حاجة، كادين."
بتمشي وراه، وهو بيشغل النور، وبيسحب الكرسي اللي قدام المكتب عشانها، وهو بيقعد على السرير جنبها: "دلوقتي احكيلي: إيه اللي حصل؟"
كادين بتحكي لمايكل كل اللي حصل، وبعدين بتطلب نصيحة: "مايكل، لازم أروح لوحدي بكرة. مش عايزة أعمل أي حاجة تعرض بيلي للخطر، بس لازم أبدل الكتيب عشانه. لازم أتعامل مع الموضوع ده لوحدي. وعدني إنك مش هتتصل بالشرطة أو بأي حد تاني ممكن يبوظ كل حاجة."
"متخافيش يا كادين، إحنا بنخطط للموضوع ده سوا."
"ممكن تفك شفرة النص؟"
"معنديش فرصة يا كادين. للأسف، كنا مشغولين لغاية متأخر كل يوم بالوجبات المجانية اللي بنوزعها على المشردين. كنت برجع متأخر جدًا ومرهق كل ليلة، ولازم أنام على طول عشان بنبدأ بدري أوي الصبح."
"الكتيب الأصلي لسه في أوضتي يا مايكل، ومش متأكدة إيه الأفضل. إيه رأيك في التحذير اللي في الصفحة الأولى بالنسبة للشخص اللي هيلاقي الكتيب؟ التحذير اللي بيقول إنه لازم يرجع مكانه قبل ما العالم ينتهي؟ الراجل العجوز حاول يعمل كل حاجة عشان يبعد الكتيب عن أيديهم، وبعدين بيلي هرب بيه. هما دلوقتي عايزين يمسكوا بيه بأي ثمن. الساحر صدقني لما حكيت له الحقيقة، فعرف عن النص اللي مش مفهوم، وعايز يمسك بيه. إيه رأيك لو هيساعده إنه يتسبب في نهاية العالم زي ما نعرفه بطريقة أو بأخرى؟ مش هيكون عدم مسؤولية لو خليته يحصل على الكود السري؟
"الساحر حذرني إنه هيحبس أرواحنا لو حاولت أخدعه. إيه قصدة بكده؟ مش عارفة أعمل إيه؛ إلا إني عارفة إن لازم أنقذ بيلي وأديهم اللي هما عايزينه. شايف بجد إن تحذيره إنه يسمم بيلي حقيقي؟ مش عايزة أغامر بحياة بيلي."
مايكل بيعبس. "خلينا نحلل الموضوع ده على أجزاء، ونشوف الصورة كاملة: أولًا، هدد إنه يحبس أرواحك لو خُنتيه، والحل سهل: متتطلعيش في عينيه. موافقة؟"
كادين بتهز راسها بالموافقة: "أيوة، مقدرش يجبرنا قدام الناس إننا نبص في عينيه، وإيه الطريقة التانية اللي هيقدر بيها يسحرنا؟"
"تانيًا، ليه الراجل العجوز عايز يخبي الكود عنهم؟ شايفه ممكن يكون فيه مفتاح للكود ده هو عايز يستخدمه عشان يدمر الأرض. أنا شاكك في ده جدًا، لأن معرفة السوامي بتاعنا بالسانسكريت سليمة، وكان هيعترف بيه كنص تانترا، بس مقدرش يفك شفرته، ومقدرش يشوف أي معنى فيه. فاهمة؟"
"ده منطقي بالنسبة لي برضه؛ بس إيه هو إذن؟"
"ده كود سري متخبي في رموز سانسكريت بين سانسكريت حقيقي في النص. أنا بتعرف على نمط لغة عادية، بس مش سانسكريت حقيقي. أنا متأكدة إنها أفريقية، لأني أتوقع إن البنت حفيدة الراجل العجوز حسب وصف بيلي. هي صرخت بكلمات بالأفريقية لما هاجموه. أعتقد إن الراجل العجوز بيعرف السانسكريت كويس جدًا، وخبى الكود بين أجزاء سانسكريت حقيقي. موافقة؟"
"إزاي عرفت إنها لغة؟"
"التكرار المنتظم لمجموعات الحروف مع مسافات بينهم، هو بالظبط نفس شكل اللغة. على الأرجح ده كود بسيط جدًا."
"بس ليه الراجل العجوز كتبه، وليه حاول يخفيه عنهم؟"
"الراجل العجوز وحفيدته محتجزين، وكانوا بيتجسسوا عليهم. الراجل العجوز عنده جهة اتصال سرية بره، وكان عايز يترك رسالة في المكان المتفق عليه. جهة الاتصال بتاعته هتتفقد المكان بانتظام عشان تشوف لو نجح، بس للأسف قبضوا عليه وهو بس عايز يحطها هناك."
كأن نور اتفتح في دماغ كادين: "مايكل، أنت عبقري! ده كل اللي بيدي معنى! بس إيه بالنسبة للتحذير اللي بيقول إن الكتيب لازم يرجع مكانه فورًا قبل ما العالم ينتهي؟"
"أنا شايف إن الراجل العجوز ذكي جدًا، وفكر في احتمالية إن حاجة ممكن تبوظ. لو حد مسك الكتيب، وخلاه عنده من باب الفضول، وأخده لشخص بيعرف السانسكريت، زي ما عملتي، الشخص اللي هيقرأ السانسكريت هيفكر زي السوامي بتاعنا، وهيحث الشخص ده إنه يرجعه قبل ما الشر يجي عليه."
مرة تانية كادين منبهرة: "يا إلهي! قالوا لنا إنك عبقري، ودلوقتي فهمت. شايف إن فكرة إن العالم هينتهي دي بس عشان تخوف حد؟"
"أنا شايف إن الناس دي عندها خطط خطيرة وشريرة، وهما محتاجين تعاون الراجل العجوز، بس هو بيرفض. أعتقد إنهم بيخلو حفيدته محتجزة بعيدًا عنه، ولازم يلين قبل ما يشوفها تاني. أعتقد إنه اتفاوض معاهم عشان يتعاون معاهم بشرط إنه يشوفها للمرة الأخيرة في المكان اللي بيتغدوا فيه عادة. كان بس عشان يلاقي فرصة يخبى الكتيب هناك. الكود على الأرجح معناه إن جهة الاتصال السرية تخرجهم من بين براثن الناس دول. للأسف، شافوه وفشلت خطته."
"مرة تانية، كل اللي بتقوله بيدي معنى كامل. مش قادرة أفكر في تفسير أوضح. إزاي بتعمل كده يا مايكل؟ لسه بتساءل: واحد منهم طلع سكينة كأنه عايز يقتل الراجل العجوز لما بيلي هرب."
"لأ، هما بس كانوا عايزين يخوفوه، وشكوا إنه مخبي حاجة، لأنه ليه رما الكتاب بعيد عنهم؟ كانوا عايزين يخوفوه ويعلموه درس. أعتقد إنه مهم جدًا بالنسبة لهم."
"ليه عايزين الكتيب أوي كده؟ شايف إنهم عارفين عن الكود؟"
"أنا شايف إن معندهمش فكرة ليه الراجل العجوز كان عايز يتمسك بالكتيب. على الأرجح معندهمش فكرة عن جهة الاتصال السرية بره، وعلشان كده كان عايز يخبي الكتاب عنهم. جهة الاتصال بتاعته بره على الأرجح أمله الأخير. لازم دلوقتي نحافظ على سره لما نعدل الكتاب، ولازم نرجع النسخة الأصلية مكان ما اتلقت في الحديقة عشان جهة الاتصال تلاقيها. شايف إن الكتيب مهم ليهم بس عشان عايزين يعرفوا إيه خططه عشان يقدروا يسيطروا."
"إزاي هنخدعهم من غير ما يعرفوا؟"
"أنتِ حكيتي للساحر عن الجزء اللي مقدرتيش تفك شفرته. هو خمن ممكن يكون فيه كود، بس عايز يشوفه بنفسه. هنكتب حاجة بالعكس بالسانسكريت مكان الكود. هيدي معنى بالنسبة له إنك مقدرتيش تحليه لأنه مكتوب بالعكس، وعلى الأرجح هيفكوا شفرته بسهولة، وهيكونوا على الطريق الغلط."
"دي ذكية. بس إيه هنكتب؟"
"لازم يدي معنى بالنسبة لهم إن الراجل العجوز كان عايز يخفيه عنهم، ومن ناحية تانية، لازم يكون حاجة بسيطة جدًا: 'أنا هاخد حياتي بدل ما أعمل اللي هما عايزينه مني، لو مكنتش هيا'."
كادين بتفكر في الموضوع. "ممكن تنجح يا مايكل. بيدي شكل حاجة كتبها لنفسه قبل ما عايز يرمي الكتيب، بس قبضوا عليه. هيفكروا إنه كان عايز يخبي أفكاره الشخصية وضعفه عنهم، بس قبضوا عليه، وجهة الاتصال بتاعته على الأمل لسه سر. ده لو الاتنين لسه عايشين، ونجح في إخفاء سره عنهم."
وبعدين بتتساءل: "إيه عن التحذير من الساحر؟"
"أنا شايف إن الراجل العجوز ذكي جدًا، وفكر في كل الاحتمالات. كان عايز يحذر كل اللاعبين المحتملين من قدرات الساحر المغناطيسية. لحد دلوقتي، نجحت معاك كويس، مش كده؟"
"أيوة، ممكن يكون عايز يحذر جهة الاتصال بتاعته من قدرات الراجل دي المغناطيسية."
"أنا شايف إننا لازم نروح لـ فياسا دلوقتي ونحكي له كل حاجة. هيقدر يعمل نسخة مزيفة، ويكتب الكود. مش شايف إنهم هيدركوا إنها مزيفة. بس متخليش الساحر يغريك إنك تبصي في عينيه… لازم خطتنا تنجح!"
"مش عايزك تدخل في مشاكل مع فياسا، وعايزاك برضه تفك شفرة الكود. لازم ميعرفش عن النسخة بتاعتك؛ فبالتالي لازم أجيب الأصلية من البيت."
"تمام. خلينا نقول له عن خطتنا، ولو وافق، هاخدك بالعربية. مش عايزك تمشي في الشوارع الضلمة. حد ممكن يشوفك ويتبعك. متأكدة إنك مفيش حد تبعك هنا؟"
"أنا متأكدة تمامًا. بصيت في كل مكان قبل ما أفتح البوابة الأمامية، ومشفتيش حد."
عيون كادين بتتفتح فجأة: "يا لهوي! نسيت أمي خالص! لازم تكون قلقانة جدًا، لأن الوقت اتأخر، وبطارية تليفوني خلصت. خلينا نستعجل ونتكلم مع فياسا عشان أروح أطمنها إن مفيش حاجة غلط. استني، إيه هقولها؟ خلينا نروح نشوف فياسا الأول. هفكر في حاجة في الطريق. يارب يوافق على خطتنا."
~*~*~
اتناقشوا مع فياسا، واتفقوا على الخطة، وهي إن فياسا هيعمل كتيب مزيف. مايكل وصلها لبيتها، وبعد ما تفقدت الشارع عشان أي علامة للشياطين، دخلت بيتها.
رينيه قاعدة على كرسي خشب في غرفة المعيشة، على الترابيزة الصغيرة اللي عليها التليفون الأرضي، وبتنظر بقلق لما كادين تدخل. عينيها محمرة، وخدودها مبلولة. بتقفز وبتحتضن كادين، وبتضمها بقوة لفترة طويلة من غير ما تقول كلمة.
كادين بتحس بغصة في حلقها، والدموع بتنزل تاني: "أنا آسفة جدًا يا ماما. كان بس المصادفة السيئة لكل حاجة ممكن تبوظ. يارب أمي مكنتش كلمت بابا."
"كنت خلاص هعمل كده لما دخلتي. كنت هتجنن من القلق. إيه اللي حصل يا حبيبتي؟"
"فاكرة الكتيب اللي لميته في الحديقة، يا أمي؟"
"أنا بحبك أوي يا كادين حبيبتي، أعمل إيه لو حصلك حاجة؟"
رينيه بتحاول تمسح معظم دموعها قبل ما تسأل: "أيوة فاكرة. إيه بالنسبة للكتيب؟"
"مايكل، ولد في مدرستنا، ضيعه في الحديقة، وهو في ورطة كبيرة لأن ده الجزء الرئيسي من مشروع بيحسب لأكبر جزء من درجاته في الترم. اشتغل بجد عشان يجيب درجات كويسة، بس دلوقتي مشروعه متأخر جدًا. كان المفروض يسلمه خلاص. في المدرسة، سمع إني لميت الكتيب في الحديقة، واتصل بيا وأنا في سبار في رينك ستريت. قررنا نتقابل هناك ونيجي نجيب الكتيب. بعدين هروح معاه لـ بارك درايف وأسلمه لمدرسّه. هساعده يشرح للمدرس إيه اللي حصل، لأن المدرس مش هيصدق قصته.
"مايكل بيسوق عربيته، وأخدني عشان نجيب الكتيب. وبعدين عربيته عطلت في رينك ستريت، وأدركت إن بطارية تليفوني خلصت، وهو نسي تليفونه في البيت من قلقه عشان يجيب الكتيب. كان المفروض أمشي على رجلي أرجع البيت ساعتها، بس جه راجل وقال إنه يقدر يصلح العربية في لمح البصر. طيب، أخد وقت أطول مما توقع، ولما الدنيا ضلمت، أدركت إني تهت، بس هو صلح العطل، وإحنا هنا دلوقتي."
"مش معقول، كادين! الولد ده فعلا عنده حظ وحش. ليه عينك محمرة من البكا؟"
"كنت قلقانة أوي على أمي، ولما الدنيا ضلمت، ندمت إني ما مشيتش على رجلي أرجع البيت. يا أمي، عربيته كويسة، وهاخد الكتيب. المدرس بتاعه ساكن قريب هنا في بارك درايف، وهيوصلني قدام البيت بعد شوية."
رينيه بتضحك، وبتاخد تليفونها الذكي من الترابيزة، وبتديه لكادين. "بس لو أخدت تليفوني، ووعدتيني هتتصلي بالتليفون الأرضي بتاعنا أول ما يحصل حاجة غلط، ماشي؟"