الفصل 100
شُفتُ قناصين قبل كدة واحنا رايحين نِختار *أنسل* من الباص الصبح" قالت أُمي بشكل عابر، العصير اللي في بقي خلاني أشرق، وكحة جامدة كسرتني وخلتني أنحني على الكنبة اللي كنت قاعدة عليها.
بعد دقيقتين كاملين وأنا بكح، وأُمي ولا بتعمل أي حاجة غير إنها بتتفرج عليا، و شايفه حياتي بتمر قدامي، هديت شوية.
"وإزاي بالظبط شفتيي قناصين يا ماما؟ آخر مرة شيكت فيها، مكنتيش مصاصة دماء." قولت وأنا ببص عليها، وهي ضحكت.
"أكيد مش كدة، بس جالنا كلام من علاقاتنا، إن قناصين مستهدفينّا." قالت وهي بتبصلي، وعيني ضاقت.
بصيت لابني الصغير اللي بيلعب بلا مبالاة على الأرض مع لعبه، حسيت بغضب بيغلي جوايا.
يا خراشي.
"بس متقلقيش، معانا شوية طيارات جاهزة تولعهم لما يقرروا يتشاقوا." قالت أُمي وهي بتبتسم بسخرية، وكأن ده بيطمنني.
غالباً الناس الأغنياء دول بيوظفوا قناصين كويسين ومدربين.
نادراً ما بيغلطوا في طلقاتهم، ولو غلطوا، مبيغلطوش المرة التانية.
"هقتلها." قولت وأنا بعض على سناني، وإيدي عملت قبضة، بس حسيت بكف أُمي عليها، وده خلاني أوجه انتباهي ليها.
كنت حاسة إن دمي بيغلي، وعلى الرغم من الغضب اللي حسيت بيه جوايا، الخوف جه وراه على طول.
هنعِيش كدة لحد إمتى؟
هفضل أعرض ابني للخطر بسبب شوية ناس عندهم مرض نفسي، قرروا ياخدوا ملجأ عند شوية ناس دخلوا حياتي؟
لازم أنهي ده.
"مين اللي هقتليها؟" قال صوت تاني، وانتباهي تحول لنسختي بالظبط.
صحيح، لسه موجودة.
"شكلك مش مبسوطة إنك شايفاني." قالت وهي بتضحك، وقعدت على الكنبة قصاد أُمي، وشفتي أُمي وهي بتدور عينيها، في نفس الوقت اللي أنا دورت فيه عيني.
"عندك حق، مش مبسوطة، بالأحرى، إبعدي من هنا." قولت وأنا ببص عليها، وهي ابتسمت.
كنت عارفة إنها عمرها ما بتاخد أي حاجة على محمل الجد، وده لأنها مفتقدة شيء ما.
"لحسن حظك، أنا مش باخد أي حاجة منك ولا من أي حد." قالت وهي بتهز كتفها، وبعدين رجعت تكتب على موبايلها.
"زي ما قولت، القناصين دول لسه ممكن يكونوا موجودين، ولو حسيت إن صباع واحد منهم بيهرش علشان يشد الزناد، هفجر كل واحد منهم بقنبلة في بقه." قالت *ناتالينا* وهي بتستخدم إبهامها وصباعها علشان تعمل زوم على أي حاجة بتعملها على موبايلها، وأدركت شيء.
"إزاي يا خراشي سيطرتي على الطيارات دي يا *ناتالينا*؟ لأن آخر مرة شيكت فيها، حسابك البنكي مكنش حتى بيساوي نص حسابي." قولت وأنا بحط إيدي، وهي بصتلي بنظرة جانبية، وبعدين رجعت للي بتعمله.
"حسابك هو كمان بيزيد. يا ترى إزاي ده حصل؟" سألت وهي بتبصلي، وهي بتدافع عن نفسها، وأُمي فضلت ساكتة، غالباً شايفه ده مضحك شوية ليها.
"ده اسمه شغل." قولت من بين سناني، و شفتي ابتسامة بتظهر على وشها، وده خلاني أدور عيني للمرة التانية من ساعة ما جات هنا.
"ممكن ميكونش علشان إنتي عايشة في نفس البيت مع مديرك القديم صح؟" سألت وهي رافعة حواجبها، و ضحكة شقت حلقي وهي بتلمحلي بطريقة غير مباشرة إني عاهرة.
كنت مبسوطة إن الست دي معندهاش أولاد.
"صدقيني، لو ده السبب، حسابي البنكي كان هيضيف على الأقل صفرين زيادة كل أسبوع." قولت وأنا ببص عليها، وأذى مكتوب على وشي.
كنت هادية، زهقت من كلامها الفارغ.
لما سمعت إجابتي، اتفاجئت شوية، وده خلاها تحرك راسها لورا، ورفعت إيديها في الهوا بطريقة بتدل على الاستسلام، وده خلاني أزمجر.
كنت عارفة إنها بالتأكيد عايزة تجرحني، بس كانت بتعمل ده في الوقت الغلط، وفي المكان الغلط بالتأكيد.
كان لازم أتحكم في كلامي وأخليه بأقل نبرة صوت علشان ابني كان معانا في الأوضة.
"دي بنتي." قالت أُمي وهي بتضغط على كتفي، ولما بصيتلها، الفخر كان مكتوب على وشها وهي بتبصلي.
"على أي حال، *ناتالينا* عرضت إنها تحسن التكنولوجيا في طيارات *مستر لامبرت*، بصفقة إنها تقدر تسيطر عليهم." قالت أُمي، وده خلاني أهز راسي، وعمتي همهمت معاها.
الغريب إن نفس الراجل ده هو اللي خلاني أشتغل مع فريق التكنولوجيا بتاعه، وبالنسبة لوحدة قاعدة في راحة على كنبتها، كنت باخد فلوس كويسة أوي.
أعتقد إن كوني بنت لأهل أجبروني أعمل أكتر من تلات أنشطة وأنا في المدرسة جه معاه شوية مميزات.
موافقة برضو.
بصيتلها، وكانت مركزة أوي في موبايلها علشان أقولها إن *يوشيا* هو حبيبي، بس برضه، أنا مدينتش لحد أي تفسير، علشان كدة قررت أسكت.
هقولها لما تسأل.
"طيب، شكراً على المعلومة يا ماما، يارب ما ارجعش البيت وإيدي ملطخة بالدم." قولت وأنا بقف، جاهزة أمشي، لأنني مكنتش هقعد هنا وأستنى أهلي يعملوا أي حاجة.
*أنسل* هو ابني في النهاية.
دي مهمتي أحميه مهما كانت التكلفة.
رفاهيته بتيجي قبل رفاهيتي، وهعمل كل حاجة في وسعي علشان أحافظ على ابني بعيد عن أيدي الخطر.