الفصل 79
أنا قلت كذا مليون مرة خلاص” قلت له وأنا أتفرج عليه بملل.
”أبي أصلح كل شيء، يا نايرة، أقسم، أتمنى أقدر أرجع كلامي اللي قلته قبل ثلاثة أيام. ما نمت ولا دقيقة” قال وهو يطالعني كأن وضعي أحسن.
أنا ما كنت أنام، بالعكس، كنت حاطة راسي في فكرة إني أبي أمسك اللي ورايا لدرجة إني أنام بس ساعة أو ساعتين باليوم.
اليوم هو اليوم اللي أقدر أنام فيه، ولسه أحس إني تعبانة.
”اللي صار صار، يا يوشيا، سامحتك” قلت له وأنا أهز كتفي، وهو وجهه نور وابتسم ابتسامة صغيرة.
”المرة دي، راح أخليها تستاهل. أنا متأكد إني ما راح أخيب ظنك” قال وهو يخليني أرفع حاجبي على الكلام اللي قاله.
إيش يعني؟
”هذا ما يعني إننا رجعنا نسوي...أنت عارف” قلتها ببرود وهو ضحك.
كأنه شايفها جاية، وهز راسه بالموافقة.
بعدها، طالعت قطعة الكيك اللي على الطاولة، ما حد لمسها، بعدين رجعت ليوشيا اللي كان يطالعني، عارف إيش بسوي. حرك قطعة الكيك بعيد وأنا انحنيت فوق الطاولة عشان أحاول أوصل لها.
نتيجة محاولتي الفاشلة، قميصي ارتفع لفوق بطني، كشف مؤخرتي وكل شيء، وهذا شد انتباه يوشيا، وخلاني أوصل للكيك وأنا منسدحة زيادة، ما اهتميت أبدا.
لما وصلتها، عدلت نفسي بهدوء، بعدين طالعته وهو لسه يطالعني.
ابتسمت بخبث.
”شكلك كأنك مصدوم بالكهربا” قلت له، وهو رجع انتباهه لوجهي، وهز راسه بالموافقة.
ضحكت على حركته، ورجعت أهاجم أكلي، وهذا خلى الشوكولاتة تتلطخ على شفايفي، بس ما اهتميت.
بعدين مد يده عشان يمسحها بإبهامه، بعدين لحسها، وهذا خلاني أبلع أي شيء كان في فمي، وقشعريرة سارت في كل يدي.
”راح تضطر تستحق حبي هالمرة، يا يوشيا. حتى لو إني ما بطلت أحبك” قلت له وأنا أطالعه، وهو هز راسه.
”خلك مثير” قلت له وأنا أطالع في عيونه، بعدين لحست شفايفي، أحاول أشيل كل الشوكولاتة منها.
”بعدين ممكن تاخد بوسة” همست وأنا لسه أطالعه، بس هو ما جاوب.
بدل هذا، طالعني بتركيز شديد، بعدين ابتسم.
رفعت حاجبي، بس ما سألته. ليش أسأل؟
”يا ربي، يا ربي، يا ربي” قلت وأنا أشيل الغطا عني، وأنا أتعثر وأحاول أوصل وأقوم.
كانت الواحدة بعد الظهر، وموعدي مع أبوي المفروض يبدأ من ثلاث ساعات، يعني مو بس متأخرة.
راح أموت. عرفت. حسيت.
راح يخنقني.
طالعت في تلفوني مرة ثانية، ولقيت عدة مكالمات فائتة، ولعنت تحت أنفاسي للمرة المية.
الله يلعنك يا يوشيا.
السبب اللي خلاني أتأخر هو إني تابعت أفلام مع يوشيا طول الليل. الحقيقة، ما أدري كيف ما نمت على الكنبة.
أو يمكن نمت.
أنت تعرف، مو هذا الوقت المناسب عشان أخمن وين نمت، بدل ما أدور على لبس كويس. آخد شاور وأحاول أكون مقبولة في أقل من ثلاثين دقيقة.
”ألو؟” جاوبت على التليفون وأنا أحاول أرفع بنطلون الجينز، وفي نفس الوقت أدور على جزم.
”أحتاج أذكرك إنك متأخرة ثلاث ساعات ونص؟” أبويا قال بصوت حازم من خلال التليفون.
يكره التأخير، وأنا مو من اللي يشتكون، لأني أشارك هذه الصفة بالذات.
”بابا، شيء صار، ولقيت نفسي نايمة الساعة أربعة الصبح” قلت وأنا ألبس كعب عالي، وأمشي في كل مكان، أدور في دولابي عشان ألاقي الشنطة المثالية للبس اللي لابسته.
”أنتي ممكن تأجلي الموعد” قال وهو يتنهد، وأنا كنت سريعة الرفض.
”لا، لا. أنا في طريقي” قلت وأنا أنزل الدرج، وكعبي بيعمل صوت في الأرض. متأكدة إنه سمع هذا.
”يا نايرة، أنا مو في البيت، راح تضطري تجين للمكان اللي أشتغل فيه، لأني مشيت من البيت من ساعتين” قال، وأنا تقريبا تنهدت في التليفون. حسيت إني أبي أصرخ.
لفيت عيوني، وشغلت محرك السيارة اللي هدر وبسرعة طلعت من الجراج. بالتأكيد راح يكون عندي يوم فظيع.
أقدر أحس بهذا.
وأنا أسوق، شعور حلو تسلل إلي، وخلاني أبتسم من ورا قزاز السيارة الملون، وأنا أتذكر الأحداث اللي صارت أمس.
بعد ما أكلت حلاوه، قادني إلى طاولة العشا اللي جهزها، واللي كانت عبارة عن نان، دجاج بالزبدة، وأفوكادو.
كنت متفاجئة جداً إنه طلب هندي، بس لما سألته ليش طلب كذا، الرجال شكله زعل.
”أنا ما أعرف أطبخ؟” سأل وهو يجلس، وأنا لسه واقفة وأنا أتفرج على الأكل اللي ريحته حلوة.
بعد ما خلصنا عشا، تابعنا مية فيلم قبل كل شيء يسود. إيه، أنا سويت blackout، لأنكم ممكن تلوموني. البنت تقدر بس تتحمل شوة.
وأنا أوصل مكان عمل أبوي، تنهدت وأنا أقفل باب السيارة، بعدين مشيت داخل المبنى.
أبويا يملك مكتب محاماة، ومن اللي أشوفه وأنا أمشي داخل المبنى، إنه بيصير أحسن وأحسن كل سنة.