الفصل 8
انحنيت عشان أرفع *سي*. رفعت الشيك بتاعي ودفعت، وبعدين مشيت لعربيتي.
لازم أبرد، وإلا هأكسر الكوب البلاستيك اللي فيه الشيك بتاعي، وده هيكون حرام، لأن دي أحلى حلوى.
لما خلصنا، رحنا الحديقة، وفي الوقت ده مابقيتش معصبة، لإن كنت عايزة أركز مع ابني، ومعايا، مش مع شوية... يعني مش مع وحدة مش كويسة، ولا ليها أي قيمة في حياتي.
"طيب، احكيلي يومك كان عامل إزاي؟" سألت أمي *سيريل*، لما وصلنا البيت، وفي الوقت ده كنت قررت إنه هيرجع معايا البيت، سواء أمي عجبها الكلام ده ولا لأ.
لما الساعة قربت من ستة، *أمالا* ظهرت بظهور درامي، زي ما بتعمل دايماً، وبـ attitude يخليكي ترميها في الزبالة.
لما قعدنا مستنيين العشا، وأنا بهدهد *سيريل* عشان ينام، حكيتلها عن يومي، وعن إني قابلت رئيسي، مع واحدة مش كويسة، قالت كلام وحش عني وعن *سي*.
"بنت، أقسم بالله لو كنت معاكي، كنت علمت جراحين التجميل إزاي يصلحوا وش متقطع"، قالت وهي بتخبط قبضتها في كفها.
"خلاص، اهدي." قلت وأنا بضحك.
"لو صحيتي *سيريل*، هوريكي طريقة جديدة لفك الضفاير دي"، قلت وأنا ببصلها بحدة.
"بنت، الله، دول هدف، أنا حتى سمعتِك بتحسدي عليهم المرة اللي فاتت"، قالت وهي بتحرك حواجبها، وده ضحكني وخلّى *سي* يتحرك وهو نايم.
"أقسم بالله لازم أشوف مين اللي عملهم، شكلهم تحفة"، قلت وأنا برفع روحها المعنوية، وابتسامة ظهرت على شفايفها، وده خلاها تلف شعرها بشكل درامي.
قريباً كنا بناكل عشا، كلنا بنتكلم عن آخر مرة اتقابلنا فيها، وبنحكي عن اللي حصل، وعن أي حاجة حصلت في حياتنا.
زي العادة، أهلي بيقولولي ألاقي عريس.
بيضغطوا علينا عشان نتجوز، ونضمن إنهم ما يموتوش من غير ما يشوفوا أحفادهم.
وأنا عملت الحاجة الوحيدة اللي بعرف أعملها كويس، وهي إني رميت عيني لفوق، وتأكدت إن أمي مش شايفاني، وإلا كنت زماني في القبر من غير ما أعرف إزاي ولا إيمتى.
قريباً خلص العشا، ورجعت البيت وأنا شايلة شنط *سيريل*، وهو نايم في الكرسي اللي ورايا.
بعد ما حطيته على السرير، وتأكدت إن الغطا عليه كويس، وشغلتله لمبة السرير، مشيت لغرفتي، وقعت على السرير، وجهزت نفسي للأسبوع الطويل واليوم اللي جاي.
*يوشيا*
كنت بكح عشان أنبه *مدام هيلينز* اللي كانت سرحانة وبتتفرج عليا، ونغزت صوابعي في وشها.
ما كنتش عايزة النوع ده من الهبل في الصبح، لإن بالفعل عندي بنتين لازقين في ضهري زي العلقة، وسكرتيرة مش قادرة أطلعها من دماغي.
"أنا آسفة يا أستاذ *إيفانوف*، بس الملفات دي خاصة بقسم الشحن، وشركات الشحن عاوزين يعملوا معاك اجتماع"، قالت وهي بتبصلي.
"طيب، شكراً يا *مدام هيلينز*، هشوف موضوع الاجتماع، أما الملفات، خليهم هنا، هراجعهم قريب"، قلت وأنا بهز راسي، وبرجع للشاشة.
كانت لسه واقفة هناك.
بجد محتاجة سكرتيرة تانية.
"في حاجة تانية؟" زمجرت، وأنا ببصلها.
ما كانش باين عليها إنها متفاجئة، ولا حتى مهزوزة من كلامي.
متعودة عليا زي ما أنا متعود عليها.
"أه، أنا لاحظت برضه إزاي بتبص عليها يا *يوشيا*.
خلي بالك"، قالت وهي بتضحك.
"اخرجوا بره مكتبي"، زمجرت وأنا ببصلها.
"أما إنتي، مش عارفة إيه اللي بتتكلمي عنه"، قلت وأنا بهز راسي.
مستحيل، وبالتأكيد مش ببص على أي حد، إلا لو كنت ناوي أفصلهم.
"يلا، مش بتتكلم مع ابن عمك كده"، قالت وهي بتعمل بوز.
عيونها الرمادي بتلمع بالمشاغبة، وهي بتبصلي، وشعرها الأشقر مربوط في ديل حصان ضيق.
"ومش هتقدري تفصلني برضه"، قالت وهي بتضحك.
"حتى لو عملت كده"، قالت وهي بتوريني صوابعها الوسطى وهي ماشية.
كانت صح، ما كنتش أقدر.
كانت واحدة من أكتر موظفين اللي بيشتغلوا بجد، وبتتصرف زيي، بس بتعبير بارد أكتر مني.
كونها الـ المدير التنفيذي للعمليات (الرئيس التنفيذي للعمليات) كان ليها مميزات، أما موضوع الفصل، كنت ممكن أفصلها، بس ما كنتش شايف أي حد ممكن يحل محلها بالطريقة اللي بتعمل بيها.
هزيت راسي، وقبضت على فكي، عشان الطريقة اللي كانت بتضايقني بيها.
هل هي حامل تاني؟
المرة اللي فاتت لما كانت حامل، كانت مدمنة على بيتي، بتروح وتيجي فيه كإنها مالكاه.
الحراس كانوا خايفين منها أكتر مني، لإن زي ما قلت، كانت أبرد مني، وعنيها كانت زي عين الأسد وهو بيبص على فريسة.
وفي الوقت ده كانت بتضايقني جداً، لإن زي ما بعمل في مكتبي، بحب أحتفظ بخصوصيتي، والخصوصية دي حاجة بتطلع مني.
"ألو؟" سمعت تليفوني بيرن من الناحية التانية.
"لازم تيجي تكلم أختك، أعتقد إنها حامل تاني"، قلت وأنا بتنهد، وبرمي راسي لورا.
ضحك.
"أنت الرئيس هنا، وفعلاً لقيتني في ن حاجة، فاعمل القواعد، وكلمها، وأخويا لو لقيتها حامل، أنا آسف جداً"، قال وهو بيضحك، وقفل التليفون.
فركت جبهتي، وبصيت في الساعة.
10:24، كان قدامي ست دقايق عشان أنزل للمصعد، وأروح لغرفة الاجتماعات في الدور السادس.