الفصل 13
بحلول الساعة الثالثة، كنت خلصت من شغل الملفات وكنت مستعدة أروح البيت، لما دخلت لينا مكتبي وهي تدق الباب، وتترجاني آخذ ملفين لـ مستر إيفانوف. ظلت تتكلم وتبرر ليه لازم أعمل كذا، وتقول إحنا أصحاب، ولازم أساعد صاحبتي في وقت الشدة. لما شافت شكلي، عرفت إني حأعترض وأرفض.
قلت لها: "خلاص." أعطيتها الملفات، وهي صرخت بفرح، وقالت إني أنقذت حياتها، وقفزت بسعادة خارج مكتبي، ورمتني في عرين الأسد.
"مستر إيفانوف،" دقيت على الباب ودخلت.
استقبلني شعر بني وصوت يقول: "تفضل بالجلوس."
جلست هناك لمدة ست دقايق على الأقل، وهو يتصرف كأني مش موجودة، وكأن وجودي ما له أي تأثير في الغرفة.
"مستر إيفانوف، أنا جبت الملفات،" قلت بصوت عالي، عن قصد، عشان يلتفت لي وهو متضايق.
قال: "شايف." وهو واقف.
"خليني أشوفهم،" قال وهو بيناولهم لي، حطهم على الطاولة اللي وراه، ومشيّني.
لفيت عيني، ووقفت مستعدة أمشي، لما لفني عشان أشوفه، وبعدين باسني.
قال: "المرة الجاية ما راح أكون لطيف. الآن، أتمنى لكِ أمسية سعيدة،" ورجع لمكتبه، وتركني أروح مكتبي وعقلي فارغ وضبابي.
أيوة، عشان التوتر الجنسي، انصعقت. ولما أقول انصعقت، يعني انصعقت بقوة.
أخدت شنطتي، ورتبت مكتبي، ومشيت من المكتب، ونزلت بالمصعد للدور الأرضي، ورحت أجهز عشان آخد ابني من أمي، وأروح البيت.
وأنا بسحب السيارة على البيت اللي كبرت فيه، ظهرت في بالي ذكريات عن نفسي الشيطانية وأنا طفلة، اللي كنت أزعجهم وما أخليهم يعيشوا في سلام، وابتسمت.
بعدين تذكرت الضربة اللي أخدتها، ورجعت عبست، وضحكت في نفس الوقت.
أيوة، كنت طفلة عنيدة، ومستحيل أرضى بالقليل.
"مامااااا، أنا هنا،" قلت بصوت عالي، وتأكدت إني سحبت الحرفين الأخيرين، بس عشان أزعج أمي.
قالت: "لا تجربيني يا بنت. ما صرتي كبيرة لدرجة ما تنضربي." وهي تنزل الدرج، ومعاها ابني.
"هو توه مخلص ساندويتشه المفضل، وتأكدي إنك تطعميه كويس،" قالت وهي بتعطيني ابني، اللي كان متحمس يشوفني، وباسني.
قلت: "أحد اشتاق لأمه." وأنا أدق على أنفه.
قالت أمي: "فيه جمعة عائلية يوم السبت،" وهي تناظرني، وتتأكد إني فهمت كويس، لأنه آخر مرة ما حضرت، وراح أقول إنني دفعت ثمنها كمية لا بأس بها من الألم. لا تمزحي مع قرصات أمي.
راح يرسلونك للجحيم وترجعين، وأجراس جنازتك تدق في أذنيك.
قلت وأنا أعمل حركة تحية عسكرية: "أوامر يا سيدي."
قالت: "لا تقولي سيدي. أنا أقول لكِ هذا، وإذا ما حضرتي هالمرة، ما راح أكون سهلة معكِ،" وهي تشير إلي بإصبعها بقوة.
"إذا جت المرأة الغير مرغوب فيها مرة ثانية، وراحت لابني بكلمة أمي، ما راح أتردد وأشوي مؤخرتها السودة على الشواية، اوكي؟" قلت بابتسامة، وأضحكت أمي.
كنت جادة زي أرنب يهرب من نسر.
قالت أمي وهي تعطيني ظهرها وتعبّي بعض البسكويت: "لا تقلقي عليها. بس خلينا نقول إنها أخدت تحذير ما راح يخليها تفكر ترجع أو تناظرنا بالطريقة اللي ناظرتنا فيها."
انفجر فيني الحماس.
يااي، حلويات!
كنت مشتهية الحلويات في الوقت الحالي، ويبدو إن هذا أخذ تفكيري عن لوكاس للحظة.
قالت: "جيبي صديقة أو ثنتين، لأن أمالا تعرف، وممكن تجيب وحدة كمان."
وهي تعطيني الصندوق المليان منهم.
سألت وأنا أتظاهر إني زعلانة: "هي عرفت قبلي؟" مع إني ما استغربت حتى. كانت تسمع أحسن مني، وكانت طفلة أحسن منّي لأمي.
قالت وهي تزقني برا البيت: "أيوة، عرفت قبل خمس دقايق، روحي بس، لازم أنام."
سألت وابتسامة خبيثة على وجهي: "أبويا هنا؟"
قذرة.
قالت: "لا، روحي باي." وقفلت الباب في وجهي.
وبجانبي، سمعت ضحكة.
لما نظرت له، ضحكت، ورفعته في حضني، ومشيت للسيارة.
سألت: "إيش رايك في الجولوف للعشا يا حبيبي؟" وهو يصفق بيديه بفرح لأنه سمع اسم الأكلة.
قلت: "زين، بس كون ولد كويس، ولا تضايق ماما،" وبعدين شغلت السيارة، واتجهت للبيت.
كنت مشتهية لمسة أحد مرة ثانية، وهذا ما بدا إنه مو نافع أبداً.
نايارا~~
سمعت كل شي.
ما كنت أحاول أتسمّع، بس هم قالوا اسمي، وما يعرفوا إني للحين أدق على ذاك الباب الضئيل اللي يخلي كل كلمة تطلع منه كبخار.
جُرحت في أعماقي بسبب كلامه، وكان يجرح أكثر من ألف إبرة.
:::::::::
"ما راح أعمل كذا يا مدام هيلينز، وأقصد مساعدتي الشخصية في أقل الأحوال.
فصلت الأخيرة بسبب هذا.
أيوة، أعرف إنها خلعت ملابسها قدامي، وكانت تلوح بملابسها الداخلية قدامي."
"ليه لازم أشارك مع موظفين؟
مثل ما قلت، ما أشارك مع موظفيني، وما خططت أسوي كذا في أي وقت قريب، ومساعدتي الشخصية مجرد امرأة عاملة ثانية مخطط لها.
أيوة، أعرف.
ما أدخل نفسي بهذا المستوى، حتى تعرفين هذا.
ومين تقصدين بـ أسود؟"