الفصل 108
ما طوّل بعدها، سمعت باب الغرفة يفتح و يتقفل بهدوء، و كأنه بيخبرني إنه خرج. و رجعت أغفو.
بصراحة، ما كنت ناوية أصحى الساعة سبعة الصبح، و عندي ساعة زيادة أقدر أستفيد منها.
لما صحيت أخيرًا، أدركت كيف كل شي اختلف الحين، بعد ما عرفت السبب ورا موت أصحابي.
حتى، لازم أستمر أناديهم "أصحابي"؟
انقتلوا عشان ما يبغون يجيبوا راسي على طبق من فضة، بس بنفس الوقت، ما ننسى كيف وافقوا بالبداية.
هم وافقوا يجيبونه، بس فشلوا فيه.
فـ، بليز ساعدوني أفهم نفسي يا أناييس الداخلية.
هل لازم أستمر أناديهم أصحابي؟ بس مرة ثانية، شغل الميتين لازم يظل شغل الميتين.
لازم نخلي الميتين يرتاحون، و لازم يظل كذا.
"لازم تخلصين هذي" سمعت أجاكس يقول على الطرف الثاني من التليفون، و كنت متأكدة لو أقدر أرمي شي عليه من خلال التليفون، كنت سويتها.
حقيقة إني لازم أشتغل معاه كانت كافية تخلي الواحد يدوخ.
ما أدري ليش مديرنا حطنا مع بعض، بس بما إنا الأفضل حسب كلامه، فـ لازم نتحمل.
لازم نشتغل و الخطوط حقتنا للحين شغالة.
يعني، أربع ساعات كاملة مكالمات تليفون، و بعد الأربع ساعات نريح.
بديت أتضايق بصراحة، على الرغم إني كسبت مبلغ كويس من الشغل هذا، بس الجانب الانطوائي فيني ما يحب سالفة مكالمات التليفون.
"الحمد لله إن باقي على المكالمة دقيقتين" تمتمت تحت أنفاسي و أنا أعدل نظاراتي، و قدرت أسمع السكوت على الطرف الثاني.
"سمعت كل شي" سمعته يرد علي، و خلاني أمسك بلساني عشان ما أسب.
واو، كويس.
حلو.
ياي.
"محظوظ إن مكالمتينا مراقبة، و إلا يا ويلك مني" قلت و أنا ماسكة التليفون و بعد بصمت لين الثلاثين.
"و إلا إيش؟" سمعته يسأل، و ما ترددت إني أقفل المكالمة، و أنا أتنفس براحة.
"و إلا بتشرق في..." قلت بضحكة شريرة طلعت مني، لأنني أقدر أسب بكل حرية.
خلاص، كفاية مكالمات.
قدرت أحس إني ابتسمت و أنا متكية على الكنبة، و رميت راسي على مسند الذراع الفخم.
الشيطان كذاب أكيد.
حتى ما طولت في الوضع المريح هذا أكثر من دقيقتين، لأن فيه واحد غبي قرر إن الوقت المناسب إنه يكلمني تليفون.
"يارب تكون في حادثة!" صرخت و أنا أرد على التليفون من غير ما أشوف اسم المتصل.
طفح الكيل.
"قاسية" سمعت جوزيه يجاوب بضحكة، و خلاني أقفل عيوني و أحبس تنهيدة.
"عندي أسوأ صداع يا حبيبي، الأفضل تخلص بسرعة و إلا بتكلم نفسك" قلت و أنا مغمضة عيوني بقوة، و أحاول أتحمل النبض اللي بدأ يظهر في راسي.
اللعنة.
"اتصلت بس عشان أذكرك بالعشاء اللي عندنا" قال، و خلاني أهمهم من التعب، لأن الكلام بدأ يوجعني.
موجع بجد.
بعد ما سمع إني مو في أحسن حالة عشان أتكلم، قال لي أرتاح و إنه بيتصل بعدين يشوف حالي.
سأل إذا يرسل أحد، و ضحك بعد ما سمع كيف بسرعة رديت و رفضت.
سريعة بجد.
ما فيه داعي أقلق على صداع بسيط، حتى لو عذبني.
خلصنا كلامنا و أنا أطارده، لأن الصراحة، ما كان بيفصل المكالمة أبدًا.
بعدها، رحت أنام و أخذت ساعتين نوم كويسة قبل ما يرن تليفوني مرة ثانية.
أحيانًا، أتمنى أحطه على الصامت و أعيش كذا شهر كامل، بس بسبب إني مشغولة و بسبب الطوارئ بعد، ما أقدر.
المرة هذي كانت أمي، تذكرني بحفلة أخوي اللي بعدها أسبوعين، و تقول لي كيف ولدي مشتاق لي.
اضطرينا نحول مكالمتنا إلى مكالمة فيديو عشان قلبي ينفجر من الحب لما أشوف وجه ولدي من خلال الشاشة.
بعد ساعة من الكلام، الساعة صارت تقريبًا خمسة، و تذكرت إني ما أكلت غدا و كيف إني جافة.
لما خلصنا كلام، رحت جبت كاسة موية و شريحتين خبز.
أوه، لا تفهموني غلط.
أكيد ما أكلت هذول مع موية.
جبت كاسة عصير برتقال و أكلتهم بسعادة.
لما الباب انفتح و كشف عن حبيبي، كنت في الشريحة الرابعة من الخبز.
لما أدركت إن شريحتين خبز ما راح تشبعني، حملت رغيف الخبز كامل معاي، و جلست على كراسي المطبخ، و النتيجة إن جوزيه شافني و أنا في الشريحة الرابعة من الخبز.
"وصلت بدري" قلت و فمي مليان، و حطيت يدي على فمي.
"و أنتِ مشغولة" قال و هو يناظرني و الخبز.
رميت له ابتسامة بعد ما بلعت بصعوبة المحتويات اللي في فمي.
"اللعنة، كانت صعبة" قلت و أنا أطالعه، و هو هز راسه بابتسامة.
لما طالعته، نفخت شفايفي عشان بوسة، و الرجال ما تردد إنه يعطيني شوية سكر.