الفصل 15
«مش لازم تجيب عربيتك. أنتوان هيودينا هناك، يبقى مافيش لزوم لعربيتك» قالها ومشى ناحية المكان اللي كانت عربيته مركونة فيه، ومخلاّش ليا أي فرصة عشان أجادل، بس أعمل زي ما قال وأتبعه.
«أهلًا يا أستاذ» قولت وأنا بأحيي الراجل اللي قاعد على كرسي السواق، قفلت الباب والعربية بدأت تتحرك، قال «أهلًا» رجع.
المشوار ما كانش طويل زي ما توقعت، وكان هادي بشكل غريب، خلاني أضرب نفسي في دماغي عشان ما شحنتش تليفوني اللي بطاريته ضعيفة دلوقتي.
«وصلنا» قال وهو بيفتح الباب، وفتحت بابي عشان أشوفه واقف جنبي.
رفعت حاجبي بأساله بيعمل إيه هنا.
ما كناش في ميعاد ولا حاجة، مجرد اجتماع مع زبون.
«La beauté cuisine» قريت الكلام الفرنساوي على مدخل المطعم، مكتوب بحروف شيك أوي، أكيد بيبين إن دا مطعم «فاخر على الآخر» مش في متناول أي حد.
«تقدري تطلبي، تعرفي» قال وهو بيبص لي بوش متهور.
«أنت متأكد؟» سألته وأنا ببص له.
«أيوة» قال وهو بيبص لي، متأكد إني فهمت.
«أوكيه، أنا هاخد مية» قولت وأنا بابتسم للويتر، خليته يبص لي بعينين واسعة.
إيه ده؟
ما كنتش ناوية أطلب خمرة أو كوكتيل سعرهم نص إيجاري.
أوكيه، دا كان كلام مبالغ فيه، بس ولا أكلة في المنيو بتناسب ظروفي المعيشية الحالية، يبقى مش هاخلي الأمور تسوء أكتر.
«كالعادة، ولو سمحت زيها ليها» قال، وبعد ما الجرسون كتب الطلب ومشي بابتسامة، أداني نظرة رديت عليها على طول.
«مين قالك تطلب لي؟» سألته، وأنا ماسكة نفسي ما أدورشي عيني.
«ما أنا اللي جبتك هنا، مش كدة؟» قال بابتسامة ساخرة، وبكدا، دورت عيني عليه تمامًا.
«أنا أعرف حاجة هتخليكي تدوريهم لفوق أكتر، تعرفي» قال وهو بيبص لي بتركيز.
جمدت مكاني ثانية، وبعدين ابتسمت ساخرة.
«ياريت ما تودنيش في سكة الحاجات القصيرة دي» قولت ودوّرت عيني تاني، المرة دي بابتسامة ساخرة.
«ليه ما نشوفش الموضوع دا يا نايرة؟» قال، وهو بيبص لي، والابتسامة الساخرة دي، أخدت كل حاجة مني، حتى اللي كنت فاكراه عقلي.
حطيت رجلي على رجل.
لازم يمنعوه من إنه ينادي أسامي الناس.
يسجنوه بسبب دا، وبعدين قلبي يهدأ تاني.
مسحت صوتي من عقلي الضبابي، وشربت رشفة من كاس الخمرة اللي ظهر قدامي بأعجوبة.
«الزبون فين على أي حال؟» سألت، ودماغي بقت نضيفة.
«آه، ما قلتلكيش؟» سألني، وهو بيبص لي بنفس الابتسامة الساخرة.
«تقول لي إيه؟!» سألته وأنا ببص له.
«مافيش زبون» قال وهو بيميل على كرسيه وهو بياخد رشفة من الخمرة، وهو بيبص لي.
بيذاكرني بعقله.
كان عاوز زفرة، إن كنت زعلانة، أو مبسوطة، أو أي حاجة تدي له إشارة للبداية.
«أوكيه، تمام» قولت وابتسمت له.
«طيب، ما تيجي نتكلم بقية الأربعين دقيقة» قولت وأنا ببص لتليفوني الميت.
«اتفضلي، ممكن تقولي لي ليه اتعقدتي زي اللي اتأثروا بأشياء لمدة أسبوعين كاملين» قال وهو بيضيق عينيه من الغضب.
«ليه ما تتعلمش تقفل أبواب مكتبك في البداية» قولت بابتسامة مرة على الذكري.
وبعدين ضحك بسخرية، حتى ما كانش فيها هزار.
«يبقى سمعتي» قال، وهو بيبص للأكل اللي اتحط قدامه، وبعدين قدامي.
«أكتر بكتير من اللي كان المفروض أسمعه» قولت وأنا بهز كتفي، كدفاع عن الأذى اللي رجع يظهر.
كنت بفكر في إيه على أي حال؟
أنام مع رئيسي.
«ليه ما تبدأي إنك تشرحي لي قصدك بإيه بـ «هي مساعدة شخصية تانية عشان أشكلها» قولت ودفعت الشوكة اللي مليانة أكل في بوقي.
«آه، هأقولك. قولت كدا عشان المساعدة الأخيرة عرضت اللي مش مفروض تعرضه قدام رئيسها» قال وهو بياخد رشفة من الخمرة.
مستمتع بالطريقة اللي الغضب كان بيتنطط فيا زي كرة دودج.
«يبقى أنا وحدة تانية غبية عشان أخليك تلمسني» قولت وأنا بضيق عيني، وبتحدى إنه يرد بكلمات ممكن تحبسه.
أنا كنت عاوزة أسباب أكتر عشان ألومه.
«مين قال إني لمستهم؟» سألني وهو بيبص لي.
«إحنا بنلعب ألعاب عقل هنا؟!
لأنه لو كدا يبقى أنا مستعدة أجر تاكسي وأرجع الشغل وأخلي الأمور تكمل زي ما كانت لمدة أسبوعين» قولت والغضب كان باين في عينيا.
أنا كنت مستعدة أضرب أي كلب.
هو غاظني أكتر من اللازم.
«اللي أنا بأقوله إنك مميزة بما يكفي إني أحط إيدي عليكي» قال وهو بيقفل شفايفه الجافة.
إيه دا؟
دلوقتي أنا وحشة.
«طيب ما الأحسن دا يوقف» قولت وأنا بخبط الكاس على الترابيزة وخليت الشوكة تقع.
وبعدين ساد الصمت.
«إيه لو أنا مش عاوز؟» سألني، وهو بيرفع حاجبه.
بيتحداني، بس عنده حاجة تانية جاية.
ما كنتش سهلة في الإقناع والوصول زي ما كان بيفكر.
«الموضوع مش عن اللي أنت عاوزه أو مش عاوزه.
مش فارق معايا إذا كنت عايزه أو لأ.
دا جسمي، وبيمشي على طريقي. لو عندك مشكلة في كدا، يبقى دور على واحدة تانية، مستعدة تسجد لحاجاتك» قولت بصعوبة.
أنا كنت متأذية.
«دلوقتي لو تسمح، أنا جاهزة أمشي» قولت وأنا ببص لموبايل اللي كان بيرن برقم ما كنتش متوقعاه.