الفصل 75
على الأغلب عشان يسدوا طريقي.
"أغبياء" قلت وأنا أضحك و أمالا هزت راسها ووافقتني الرأي.
ما كانوا يعرفوا إنها كانت فخ.
أظن فيه أشياء من ماضيك ما تقدر تتركها ورا.
بصيت على العربية المقلوبة، فحصت حالتها وفحصت الرجال الاثنين المغشي عليهم جواها، وتوقعت حماسي لما لاحظت إن واحد منهم ما كان رجل في الحقيقة.
توقعت خيبة أملي لما لاحظت إنها ما كانت البنت اللي كانت تلاحقنا.
"هناخدها" قلت وبعدين أنا و أمالا نزلنا و سحبناها خلال المساحة الفاضية اللي كان فيها باب الـ SUV اللي كانوا فيه، ونزلت أتحرك وأدور في حاجتها على أي حاجة تقولنا إنها متوصلة.
"دقيقة" قلت و أنا أبتسم وأبص على كاميرا صغيرة، كاميرا صغيرة كانت دلوقتي معلقة جوة البلوزة السودا بتاعتها، ورفعتها على وشي وابتسمت.
"يا حلوة" قلت وأنا بضحك وأنا ماسكاها قدام وشي.
"جاي لك. ما تقلقيش، هأرجع صاحبتك لما أخلص منها." قلت، كل الفكاهة اختفت دلوقتي.
وبعدين رميتها لتحت ودست عليها، أتأكد إنها اتهرست تحت جزمي، وبعدين غطيت وش الست اللي لسه فاقدة الوعي.
وبعدين رميناها في شنطة العربية، بنصلي إن راسها ما يخبطش في معدن وينزف في عربيتي.
في الدقيقة اللي وقفت فيها في المخزن، كنت اتصلت على أمي اللي اتحمست بعد ما سمعت إنا عرفنا نجيب واحد من الناس اللي كانوا بيتبعونا، وبعدين تمتمت وهي بتقول إنها بدأت تفكر إن النار اللي جوايا انطفت.
وبعدين قات لنا إنا لازم نهدى وإنها هتيجي في أسرع وقت ممكن. ده كان بعد خمس دقايق من لما قطعت المكالمة.
بعد ما سألتها كام مخالفة سرعة أخدتها، دورت عينيها وقالت لنا نوريهالها الشخص.
نورت الأنوار وواحد من الرجالة اللي في الأوضة جاب دلو فيه كمية معينة من مكعبات الثلج وحطه جنب أمالا.
شكرته ورفعته وهي بتكب محتواه على البنت فاقدة الوعي.
نفضت وهي بتصرخ صوت واطي و ماليا رمت الدلو اللي كان فاضي دلوقتي وبعدين قالت لي أبدأ وده كان لما بدأت أسألها.
"اتكلمي!" أمرت البنت صاحبة الشعر الغامق وقفلت عيني لما زمجرت في وشي تاني.
كنا بنعمل كده لمدة خمس دقايق كويسين لإني قررت ألعب لطيف.
بس كنت بدأت أكون مش صبورة.
"أمي، يالا، مش بتقول ولا كلمة" قلت وبصيت على أمي اللي وقفت بعدين بـ "drill press" كهربا، وده خلى كل من أنا و اللي كان هيدخل في فتحات في عينيهم.
بصيت على أمالا اللي كان وشها محايد، وده خلاني أسألها لو هي كويسة عقلياً.
هزت كتفها.
"روحي. هقول لك كل حاجة لما أخلص منها، وبعدين هحطها في المكان اللي لقيناها فيه، سواء كانت عايشة أو ميتة." قالت أمي وأنا هزيت راسي.
لما سمعت صوت الـ drill انطلق، سمعت البنت بتصرخ وصفعة بتتردد في الأوضة.
هي ضربتها؟
ضحكت بصوت عالي وخرجت من البيت بسرعة وخليت أمي تتعامل مع الموضوع، بالأساس لإني ما كنتش عاوز دم على القميص بتاعي، وريحة الدم ما كانتش كوباية الشاي بتاعتي.
"بجد كان ممكن نبقى" قالت أمالا وهي بتخبط الباب وأنا شغلت الموتور وأنا برجع من موقف العربية اللي كنت فيه.
بصيت على المبنى اللي شكله كان هيقع على نفسه لو في أي هزة خفيفة من الريح، ضحكت وأنا عارفة إن عدد قليل من الناس يعرفوا اللي بيحصل فيه.
البيت مش هيقع. الجحيم، مش هيقع حتى لو فيه إعصار. اتبنى عشان يبين إن شكله كده ويبعد الغرباء عن الدخول، لأنه بيوصل لمخزن تحت الأرض كان ملك لعدو قديم لأبويا، اللي ما عندوش مانع يخلينا نستخدم البيت للمرح بتاعنا.
بصيت على أمالا الغاضبة دلوقتي، وقلت لها تبطل الأسلوب ده وإحنا بنكمل سواقة وبندور على محل إلكترونيات اللي محتاجة أجيب منه لاب توب مش ممكن يتتبع أبداً، و تليفون و شوية أجهزة هاحتاجها في بحثي الطويل.
"ليه بجد عنيدة كده يا نيرمين؟" قال أبويا في التليفون، وده خلاني أحس بشوية ذنب.
كنا دلوقتي واقفين في موقف العربية بتاع المحل وإحنا بحضر مكالمتي التليفونية قبل ما أدخل هناك.
"عملت إيه المرة دي؟" سألت الطرف التاني و ماليا بصت لي وهي بتسأل وأنا أشرت له بالأب.
"ليه أبو أمالا اتصل بي و قال إني ما كنتش متوقع إنا هنستخدم المخزن تاني، وأكيد مش أنا وأخوك في مكتبه دلوقتي" قال أبويا وأنا قدرت أتخيل الحماس اللي بيتبني في عينيه.
كنت أعرف إن جزء منه كان مبسوط إني عايشة أسلوب الحياة المحرم ده في اللحظة دي.
كان مثير للاهتمام، بس الجانب الأبوي منه كان بيكره ده تماماً لإنه كان عارف إنها ممكن تنتهي بتبدل الأدوار ورصاصة بين عيني.
"لقيت مشتبه فيها فكنت محتاجة إجابات، وكانت بتتعاون كويسة زي عصفور و حواليه فتات الخبز" قلت وبعدين سمعته بيضحك في الطرف التاني من المكالمة.
"ما أقدرش أقول إني مبسوط بده، بس أنا سعيد إنك بتاخدي شوية من الأمور في إيدك، و بالإضافة إني كنت بتساءل أد إيه هيأخد منك عشان تنفجر" قال، وكنت أقدر أسمعه بيقول اسم ناتالينا في الطرف التاني وقفلت عيني.