الفصل 76
يا جماعة، حـ نتكلم عن هادا بعدين. عندي مشاوير لازم أخلصها وشوية أشياء أشتريها. ممكن أروح أشوفك وأخليك تتفحص سيارتي وتشيل أي جهاز تحديد مواقع أو متتبع ممكن يكون فيها." قلت، وهو وافق، وقال لي الوقت، اللي سجلته، وبعدها ودعنا بعض.
وأنا أطالع اسم المحل، حسيت بابتسامة تظهر على شفايفي وأنا أفكر في كل الإجراءات الأمنية اللي حأخترقها.
الحسابات اللي حأتهكر عليها والناس اللي حأرشيهم عشان يعطوني معلومات.
تعرفون المقولة اللي تقول 'الفلوس قوة'، في عالم زي هذا، كانت صح، وطالما أنت تسبح فيها، فالقوة لك.
"نبـدأ؟" قالت *أمالا* وهي تفتح الباب، والابتسامة اللي على شفايفي اتسعت وتحولت لضحكة.
اللي قال إني مريضة لما يتعلق الأمر ببعض الأشياء، ما كذب.
أنا فعلًا مريضة، لأني ممكن أحط رصاصة في أي واحد يفكر يلعب معي ويفلت بفعلته.
*نيرة*
الشيء الصعب اللي كان يتبع كل مرة أخرج فيها من البيت هذا، هو العودة.
حقيقة إن قلبي انكسر من ثلاثة أيام، وإني أعيش مع الشخص اللي سبب كل هذا، خلت عضلاتي توجعني من ألم ما كنت أعرفه قبل أيام قليلة.
"*أجاكس*؟" سألت وأنا أطالع الشخص اللي دخل المطعم، وما قدرت أمسك نفسي من إني أفتح عيوني على الآخر.
وش ذا الهبل.
أطالع *أمالا* اللي عندها ابتسامة فيها معرفة، وتنهدت ووضعت يدي على وجهي.
ليش سوت فيني كذا.
"مرحباً يا سيداتي"، قال الصوت الهادئ، وخلاني أطالعه مباشرة في وجهه.
يا خراشي، شكله أحسن من آخر مرة شفتيه.
رفع حاجب، ينتظرني عشان أحضنه، وربي ما ترددت.
دفيت الكرسي اللي وراي وفتحت ذراعي ورميت نفسي في حضنه، وأنا أشم ريحته، وقفلت عيوني وأنا أحس إني رجعت للجامعة.
بقينا على هذي الوضعية أطول شوي من اللازم، وابتسمت لما *أمالا* مسحت حلقها، كأنها تلمح إنها لسه موجودة.
تركت حضنه بضحكة، وهو راح لـ *ماليا* عشان يحضنها، بعدين سحب كرسي وجلس جنبي.
ليش.
ليش يعمل كذا. تنهدت في نفسي، وتنهدت بصوت أعلى لما حط يده على ظهر مقعدي.
ممكن تتساءلون مين *أجاكس*. طيب *أجاكس* كان نزوتي في الجامعة. أيوه نزوة في الجامعة، ولا شيء أكثر ولا أقل، وعلى الرغم من إني كنت أبغاه يبقى بعد ما خلصت دراسة، ما كنا أصحاب، فكان لازم نفترق.
هذا كان قبل سنتين على الأرجح، والحين أنا جالسة جنب الشاب اللي كان جسدي كله له في الأربع سنوات اللي قضيتها في الجامعة.
يا خراااااااشي.
كنت حتقول إني تخطيت هذا، لكن مع الأحداث الأخيرة اللي صارت، وكيف كان شعور قلبي، كنت بالتأكيد ما حأتمنى اهتمام أي رجل لفترة طويلة.
كنت بس تعبانة.
لكن هذا ما يعني إن الجلوس جنبه ما جاب ذكريات. لا تفهموني غلط. اتفقنا إنه ما حيكون فيه مشاعر بيننا، وهذا اللي صار.
"طيب إيش المناسبة الخاصة اللي اتصلتي فيني عشانها؟" سأل الرجل، وخلاني أطالعه بعد ما ضعت في أفكاري.
هزيت راسي بتفهم، وطلبت من *أمالا* تبدأ، وفتحت جهازها اللاب توب، وبدأت تشرح له إيش اللي نسويه.
"أخوكي فعلًا فشل في هذا؟" سأل وهو محتار وهو يطالع الشاشة اللي فيها حسابات بنكية.
العديد منها.
الله يخرب بيتها، مليانة فلوس.
"أيوه" قلت وأنا أطالعه، وقطّب حواجبه.
"إذا تخطينا هذا، حيوصلها تنبيه وممكن نتتبع. هذي محمية جدًا"، قال وهو يطالع الشاشة، وأنا هزيت راسي.
ما كان عندي نية أسوي كذا. كنت بس أبغى أثبت نقطة.
"بس نقدر نراقبهم صح؟" سألت وأنا أطالعه، وهو هز راسه.
"أيوه نقدر وحنعرف أي حساب يستقبل فلوس، وأي حساب تسحب منه، وحنعرف متى تصير أي عملية"، قال وهو يطالعني، وأنا هزيت راسي. كنت جدًا سعيدة إنا بعيدين عن أي أحد ممكن يسمع بأنشطتنا غير القانونية اللي جارية.
"بس لو اشتبهوا في أي شيء وغيروا كلمة المرور، حنخرج من كل شيء" قلت وأنا أطالعه، وأنا أحلل فيه بشكل غير مباشر، وكأني أقول إن الشغل اللي سويناه شبه صفر.
أكد هذا بالـ "أيوه"، وتنهدت.
"طيب إيش؟ حنكون حذرين ونتأكد إنا ما نكتشف، بس الأهم إنا ما نعبث بأي من حساباتها" قالت *أمالا*، وكلينا هزين راسنا.
أطالع *أجاكس* وتنهدت.
"هل قالت لك *أمالا* إنا رجعنا للشغل؟" سألته، وهو هز راسه، وما نطق بكلمة، وهذا معناه إنه ما كان متحمس، بس كان سعيد بالمساعدة.
"طالما إني ما أتتبع" قال بجدية وهو يطالعني، وخلاني أدور عيني.
"آخر مرة خلو السكين في كتفك كانت غلطتك يا *أجاكس*، لا تجيبها ثاني" قلت وأنا أطالعه.
هل نسيت أذكر ماضينا مرة ثانية.
ما قال شيء في المقابل، وبدل هذا، جز على أسنانه، وخلى خط فكه يتحرك.
"*نيرة*" قالت *أمالا* بصوت تحذير، وغمزت لها، وردت علي.
"بس لأنكِ زعلانة من العالم، هذا ما يعطيكِ تصريح تكوني وقحة مع الجميع" قالت وهي تخرج كلماتها، وخلت يدي تتشكل على شكل قبضة لأن الكلمات اللي قالتها آذتني.