الفصل 81
صاروا متشددين لأقصى درجة، وبعد ثلاث سنين لما خلصت المدرسة الثانوية، أخوي كمان انبعث لهناك.
نفس القوانين.
نفس القيود.
بصراحة، حسيت بالسوء على حالي وحاله.
بصيت لأبوي اللي كان بيتكلم دلوقتي، وفضلت سرحانة، مستعدة إني أسأله بس عن ملخص اللي قاله وأهرب من هنا.
ما كنتش قادرة أركز.
يا خراشي، إزاي أقدر أركز لما شيطان من ماضيي قاعد جنبي مباشرة.
نايرة
خبطت باب الجيب بتاعتي، وضربت على الدركسيون مرتين قبل ما رأسي تقع عليه.
كنت محبطة. كنت غاضبة. إزاي أبويا يقحم آخر شخص في قائمة الأشخاص المفضلين عندي؟
لفيت راسي ناحية الشباك لما سمعت خبط، وتجهمت لما شفتي إنها نتالينا اللي بتخبط.
إيه اللي عايزاه ده؟
شكلها كأنها ما وصلتهاش الرسالة، لأنها خبطت تاني، بتشير لي إني أفتح الشباك، وفي حالتي أنا، ورتها إشارة غير لائقة، وبعدين شغلت الموتور ورجعت بالعربية، كدت أخبطها، وهي ولا كأنها حاسة بحاجة.
إزاي؟
هي عدت بأسوأ من كده.
لما وصلت البيت، أول حاجة عملتها إني رميت المفاتيح في البولة اللي المفروض تكون فيها، وبعدين رميت نفسي على الكنبة، مستعدة أنام مرة تانية.
قبل ما أغفو تمامًا، صحيت على رنة تليفوني، ولعنت أي حد كان ورا المكالمة.
"إيه؟" رديت من غير ما أبص على رقم المتصل، اللي ورا التليفون هيعذرني على لهجتي أو أي حاجة.
"دي الطريقة اللي بتكلمي بيها حب حياتك؟" قال جوسايا وهو بيضحك على الطرف التاني، وخلاني أبتسم.
"أنت بس اللي عطلت نومي، إزاي يعني أرد على متطفل؟" قلت، وأنا قاعد على الكنبة تمامًا، وسمعته بيضحك على الطرف التاني.
"بس كنت عايز أسمع صوتك" قال، وهو بيهدي، وخلى قلبي يدق ووشي يسخن.
إيه بتعمل فيا يا جوسايا؟
بعد مكالمتنا، واللي هو كلمني عشان يقولي إنه عايز يخرجني، وسألني إذا كنت موافقة بطريقة عبيطة.
ما كانش فيا أقول لأ، فكان الرد الفوري هو "أيوة".
بعد ما خلصنا كلام، قررت أجمع نفسي أخيرًا وأطلع فوق عشان قيلولة سريعة، واللي انتهت بنومة طويلة جدًا.
"يا حبيبي. اصحي" سمعت حد بيصحيني، وتنهدت عايزة أنام أكتر.
كان كأن دماغي ضبابية زيادة عن اللزوم.
"نايرة هوتش، يرحم والديك، اصحي، قبل ما أضربك على مؤخرتك" قال وهو بيهزني، وعلى الرغم من التحذير اللي أخدته منه، وحقيقة إن عقلي كان صاحي، رفضت أتحرك، عايزة أشوف إذا كان هينفذ اللي بيقوله فعلًا.
الراجل ما أطلقش تهديدات فاضية، لأن في غضون خمس ثواني، سمعت صوت صفعة بتدوي في الأوضة كلها، وبعدين ألم لاذع ظهر على مؤخرتي.
اللي فاجأني من كل ده، هو حقيقة إني ما رديتش على الفعل ده بتنهيدة أو صرخة ألم.
لأ.
بدل ما أكون طبيعية زي أي حد، رديت بـ "آه" اللي تحولت لـ "أه".
إيه الغلط اللي فيا ده؟
شكله مبسوط، سمعت جوسايا بيضحك، وقعدت أخيرًا، وبعدين بصيت له بغضب.
"مين فاكر نفسك؟" سألته وأنا ببص له، وابتسم لي.
بصيت حواليا، لاحظت إن الدنيا ضلمة حواليا، مع إضاءة كافية بس عشان أميز شخص.
"عندنا معاد بعد ساعة" قال وهو بيبص لي بالذات على لبسي.
قررت ما أردش على نظرته اللي بتسأل، وقررت أفحصه أنا بنفسي، لاحظت إنه ما بقاش لابس لبس الشغل، بدلًا من كده، لابس لبس بيتي عادي، وده معناه إنه كان في البيت لفترة كويسة.
"شايفة حاجة عاجباكي؟" سأل بابتسامة، وأنا ابتسمت له ابتسامتي الخاصة، وهزيت راسي "أيوة"، وخليه يقرص أنف، وهو بيكتم ضحكة.
"أنا صادقة" قلت وأنا بهز كتفي، وبعدين أخيرا سبت السرير عشان أخلع الهدوم اللي كنت لابسها من الصبح، من وقت ما روحت أتكلم مع أبويا.
"يبقى ده اللي بنعمله دلوقتي، ها؟" سأل، واللي واضح في صوته إنه مستمتع، ودرت راسي ناحيته وأنا بفتح أزرار القميص اللي كنت لابساه.
"أيوة يا جوسايا. الصدق. الشفافية والثقة.
ده اللي بنعمله" قلت، وبعدين رجعت أفتح أزرار قميصي، وهو قاعد بيتفرج عليا.
للحظة، ما ردش، وده خلاني أبص له تاني، المرة دي وأنا بخلع قميصي.
كنت عايزة أشوف وشه.
إيه اللي بيفكر فيه، وزي ما توقعت.
نظراته عليا.
"أقدر أشتغل على ده" قال وهو بيبص لي، وأنا فكيت مشبك حمالة الصدر.
أخيرًا شوية حرية.
رميتها على جنب جنب سلة الهدوم الوسخة، ورحت أفتح أزرار البنطلون.
"حاسة بـ "لكن"" قلت وأنا ببص له من فوق كتفي، وشوفت كتفيه المشدودين بيرتاحوا.
ما ردش للحظة، وده خلانا نوقف الإتنين، نستنى رده.
ممكن حتى دبوس يتسمع لو وقع، بس الصمت ما دامش كتير.
"بطل تخبي حاجات عني، كمان لازم نتواصل، والأهم، بطل تكون عنيد أوي" قال، وكنت حاسة إنه بيبص عليا.