الفصل 27
،“هل قلتي للتو إنه مديرك وأنتم الاثنين مش مرتبطين ببعض أبداً؟؟؟” قالت بصوت أعلى شوي من اللازم، بس تركتها على راحتها. لو وصلت لأمي، أنا مجرد جثة ماشية من غير روح.
رح تمصّ حياتي كلها.
مجرد أني أقول هالكلام ممكن يخلي الوضع أسوأ.
“أيوة” اعترفت.
“يا لهويي!” قالت وهي تبالغ.
“اخفي وجهك” قلت وأنا أطالع فيها، لأنها رح تصحي سيريل.
“يااااا رجال! إنتي فظيعة!”
“فـظيعة لدرجة إنك بـ…… مديرك!”
“يا ربي” قالت وهي تحط يدها على ذقنها.
ليش قلتلها هذا مرة ثانية!
“لازم أضيف شوية بهارات على حياتي.”
“اللعنة، الحين انتي بـ…… مديرك، والشيء الوحيد اللي أحصله في الشغل إني أحاول أندمج في مجتمع أشتغل فيه مع رجال بس، و بس امرأة وحدة، يا ربي البنت” قالت وهي تضرب يدي.
“طيب سوي حفلة جماعية، أسهل” قلت وأنا أقوم عشان أجيب أكل.
“ياع! وش هالخرا يا نايرة!” قالت وهي تطالع في وجهي.
ضحكت وهزيت كتوفي.
“مجرد اقتراح يا بنت”
“أو ممكن تبقين مع مؤخرتك الشهوانية، إنتي اللي بتموتي مو أنا” قلت وأنا آكل أكلي.
طالعت فيني بغرابة وهزت راسها.
“اليوم اللي تسوين فيه حفلة جماعية، رح أسوي وحدة أنا كمان” قالت وهي ترمي عليّ منديل.
“انتبهي يا امرأة، لا ترمي أسلحة” قلت وأنا أسقط الشوكة اللي كنت أستخدمها على صحني.
“جيبي لك حبيب” قالت وهي تلف عيونها.
“تقولها وحدة مالها شغل” قلت وأنا أرد عليها، وكملنا سوالفنا، نقول لبعض وش يصير، و انتهى بها الأمر إنها راحت الساعة ١١ بالليل.
يا له من يوم طويل.
تذكرت مشروع لسة ما خلصته، أخذت اللاب توب و قررت إني آخذ ٣٠ دقيقة بس عشان أشتغل عليه.
لما طالعت في الساعة، شفتي إنها قربت وحدة الصبح، وكدت أدخل في نوبة هلع. متى صار الوقت متأخر هالكثر؟ طفيت اللاب توب، و رحت أنام.
رح أصحى بدري عشان أخلص المشروع و أروح للشغل لما يخلص، لأني رح أحتاجه في الاجتماع الأسبوع الجاي.
الصباح جاء أسرع من اللازم، و اضطريت أصحي ولدي.
سويت روتيني الصباحي المعتاد، هالمرة باستثناء تصفيف شعري، لأني رميت الظفاير في ذيل حصان، ورحت عشان أكمل إعداد الفطور.
في طريقي لمدرسته، سوينا سوالفنا المعتادة، و استمريت أعلمه كيف ينطق الكلمات صح، و فخورة إني أقول إنه كان يستوعب بسرعة.
نزّلته و أخذت الطريق للمكتب.
لما طلعت من السيارة، سويت بنطلون البدلة اللي كنت لابسته و البلوزة، مع الكعب الشفاف.
أناقة الدم تمشي في دمي.
أخذت شنطتي و توجهت للمكتب.
الناس اللي يتكلمون بهمس ما راح، خاصة في مبنى هادئ زي هذا.
“وش كل هالإثارة؟” سألت ليندا زميلتي في العمل، اللي تداوم في الدور اللي تحتي.
“جوناثان الوسيم و المهيب موجود في المبنى” قالت، بعدين هزت راسها وهي تضحك.
“ومين جوناثان؟” سألت، مو قبل ما أتأكد من ساعتي عشان أشوف إذا ما تأخرت.
“ما أعرف أنا بعد” قالت، وضحكنا سوا.
“أظن لازم أشوف بنفسي” قلت و ودعتها.
تمشيت لمكتبي بعد ما طلعت من المصعد، و انتظرت الساعة تدق الثامنة.
لما دقّت، وقفت و رحت لمكتبه عشان أقترح وش نوع القهوة اللي يشربها اليوم، أو إذا كانت قهوته المعتادة.
طرقت على الباب مرتين، بعدين دخلت، عشان أشوف رجلين وسيمين، واحد جديد، وواحد أعرفه زين.
زين بس شكلياً.
“أهلاً سيد إيفانوف، أهلاً سيدي، كيف تحب قهوتك اليوم؟” قلت، و أنا أنتظر أسمع طلباتهم اليوم، بما إنهم اثنين.
“أهلاً يا مزة” اللي أظنه جوناثان قال وهو يطالع في طريقي بطريقة غير مهنية أبداً.
غمغمت و تظاهرت إني تجاهلت.
“أبيها مثلك يا لعنة” قال وهو يطالع فيني من فوق لتحت.
“أو بس إنتي” قال و ابتسم.
هزيت راسي بضحكة، و طالعت في لوكاس، اللي بس لف عيونه على اللي قاعد يصير، و قال لي الطلب المعتاد.
“أنا جوناثان ماكبك” قال و هو يمد يده.
“طيب شوفوا جوناثان اللي الكل يتكلم عنه.”
“أنا نايرة هوتش، بس سمّوني نايرة” قلت و أنا أصافح يده.
“طيب سمّيني حبيبي” قال وهو يطالع فيني، و ما قدرت أمنع ضحكتي.
وسخ.
“طلبك رح يكون عندك قريباً سيدي” قلت و تركتهم لوحدهم.
عشان أثبت وجهة نظري صح، الحقير ما قال ولا كلمة عن جوناثان و طريقة مغازلته لي.
وهذا يعني إني لازم أوقف اللي قاعد يصير.
ما أقدر أتحمل أكسر قلبي على أحد ما عنده ولا شعور تجاهي.
رجعت بكوب قهوة واحد بس، و إيثان طالع فيني و هو رافع حاجبه.
“هل هذا يعني إني أقدر أحصل عليك؟” سأل وهو يطالع فيني بابتسامة.
“لا، هذا يعني إني مو قهوة، و ما تقدر تقارنني فيها” قلت و ابتسمت لهم، بعدين رحت لمكتبي عشان أترك لهم خصوصيتهم الكاملة.
كان عندي مشروع لازم أخلصه، و لو احتاجني، يقدر يتصل عليّ.