الفصل 62
« أنتِ جاية معايا ». قال وهو يضرب الملف الأحمر اللي في إيديه على الطاولة.
لفيت عيني.
مستحيل أسمعله بعد ما قال كدا.
دورت كعبي، واتجهت للمطبخ عشان أعملي حاجة آكلها.
كنت بموت من الجوع.
قررت أعمل سلطة فواكه، وبدأت أجمع فواكه مختلفة وأجهزها.
« أنتِ حتى مش بتسمعيني! » سمعته بيسأل من المكان اللي هو واقف فيه.
جنب ترابيزة المطبخ.
« مش لازم تكون عبقري عشان تعرف إني لأ » بدأت أكمل تقطيع الفواكه.
« بصي يا نيرة، ممكن تكوني عنيدة زي ما إنتِ عايزة، بس متقدريش تنكري إن حياتك في خطر دلوقتي » قال، وحسيت بنظراته على ضهري العاري.
أيوة، الحاجة الوحيدة اللي كنت لابساها هي شورت نوم و « توب » قصير بالكاد بيخبي صدري.
كنت عريانة تقريبًا.
« كنت كويسة قبل ما تيجي بجسمك هنا، ممكن توري نفسك الطريق للخروج، لأني لسه كويسة » قلت، وأنا بجمع كل الفواكه في طبق.
بعدين أضفت شوية زبادي عشان أخلي الخليط سميك، وأخدت معلقة عشان أقلب.
لسه بيبصلي بشدة.
« إنت لسه بتعمل إيه هنا؟ » سألت، ورفعت حاجبي.
ما نطقش بكلمة، في الحقيقة رجع لـ غرفة المعيشة بتاعتي.
مفهمتش.
إيه اللي محتاجة أقوله عشان أطرده برة بيتي.
« بص، مش عايزة أضيع وقت.
عايزاك تطلع برة بيتي، أرجوك بس اطلع » قلت، وأنا في طريقي للمكان اللي هو فيه، ومعايا طبق سلطة الفواكه في إيدي ومعلقة في إيدي التانية.
ما نطقش بكلمة.
« فكرتي في فك تشفير الملف ده؟ » سأل، ورفع حاجبه.
رفعت واحد تاني في تحدي.
« أنا عمري ما فكرت أعمل أي حاجة بالملف ده.
كل اللي فكرت فيه إني أرجعه، وده اللي كنت بنساه أعمله، بس رجعته، وأنت طردتني نتيجة كدا، فا اطلع برا، وتعامل مع اللي يخصك » قلت، وأنا ببصله.
كان هيفقدني شهيتي.
مش هيحصل النهاردة.
« أختي عبقرية في الكمبيوتر، ولما جات مكتبي ووريتها دا، حاولت تفك التشفير، ولو كلامها صح، اللي لقيناه في ده مش شكله كويس » قال وهو بيبصلي.
« وإيه علاقة دا بيا؟ » سألت وأنا ببص عليه.
« لقينا اسمك هنا » قال الكلمات اللي كنت بحاول ما أفكرش فيها.
الكلمات اللي كنت بحاول أدفيها.
استنشقت الأكسجين النقي ده.
« بصي، غالبًا هي ما كانتش بتخطط إنها تأذيكي أو تقتلك زي ما عملت مع الآخرين، بس بعد ما ضربتيها، ما أعتقدش إن دي القضية دلوقتي » قال وهو بيبص.
« طيب » قلت ورجعت عشان آكل سلطة الفواكه بتاعتي.
« أنتِ مش فاهمة، صح!؟ » قال وهو بيتضايق.
كان بيبدأ يزعجني ويخوفني في نفس الوقت.
« مش فاهمة إيه؟
إني ممكن أموت في العملية؟ مافيش مشكلة، طول ما ابني مش بيتأذي، هبقى كويسة » قلت، وأنا بهز كتفي.
بصلي بغضب، وفتحات أنفه اتسعت.
كان متأكد إنه غضبان.
« الموضوع كله إنها تأذيني يا نيرة، إيه اللي مش فاهمة في دا!؟ » سأل وهو بيمسك بكتفي.
« مافيش.
مش فاهمة أي حاجة في كل دا.
أموت، الحياة تستمر، مافيش مشكلة » سألت تاني، وكنت متأكدة لو ممكن أكون تحت الأرض، كنت هبقى فيها.
يا خراشي. تمتم.
« اللي أعنيه إنها عارفة إني بحبك.
فهتأذيكي عشان تأذيني.
هتأذيكي حرفيًا عشان ترجعلي.
مش فارق معاها إنك ضربتيها أو أي حاجة، لو عايزة تأذيكي، كانت هتكمل قتل أصحابك.
ليه بتفكري إن بيت صاحبك اتقلب، بس بيت أهلك لأ!؟ » سأل وهو بيبصلي.
« مش بتفكري إنها عارفة إن عندك طفل، و حاليًا عايش مع أهلك.
مش بتفكري إن عندها اتصالات عشان تقتلهم كلهم، بما فيهم إنتِ؟ » سأل وهو بيبصلي.
اتصدمت.
« اعترفت للتو بحبك لي » قلت وأنا ببص عليه.
مرر إيديه في وشه.
« دي كل اللي طلعتي بيه من الخطاب كله اللي قولته؟ » سأل وهو بيبصلي.
عينيه مركزة في عيني، وحقيقة إني تقريبًا عريانة ما ساعدتش قشعريرة الجلد اللي كانت بتظهر.
« أنا فهمت إنها مش هتأذي عيلتي وأصحابي، فا كنا فين تاني؟ » سألت وأنا بضرب على ذقني.
« كنت بتطلعي برا من هنا.
فا أرجوكي، إمشي » قلت، وأنا بتقدم.
وهو بيهز راسه، رأيته بيغمض عينيه ويستنشق، وبعدين بيتنفس.
« بصي، لو الموقف دا كله بسبب اللي حصل قبل كدا، أنا آسف.
مكنتش أستحمل حقيقة إنك دخلتي على الملف ده قبلي، ودا أكل على كرامتي » قال وهو بيبصلي.
رفعت حاجبي.
النهاردة، مريت بمعجزتين.
واحدة، إنه اعترف بحبه، والتانية، إنه اعتذر.
« يا خراشي » قلت وأنا ببص عليه، وهو بصلني.
« طيب، إيه اللي هتعمله في الجثة اللي لقوها في بيتك؟ » سألت وأنا ببص عليه.
كنت عايزة أغير الموضوع بسرعة.
هز كتفه، وهو بيبدو مغلوبًا على أمره.
« أنا وإنتِ عارفين إن أمي اللي قتلته، بس معندناش دليل، وبما إننا معندناش، يبقى لازم نسيب البوليس يعمل شغله » قال وهو بينهار.
بدا مغلوبًا على أمره، ولو ما كنتش أعرف الراجل دا كويس، مكنتش هشوف الدموع اللي كانت بتهدد إنها تخرج من عينيه.