الفصل 37
كنت مبسوطة.
يوم الأحد ده كان ممل، باستثناء إن ابني كان برضه بيحكي آراءه عن الكرتون اللي كنا بنتفرج عليه.
لما الساعة بقت تمانية، حطيته في السرير ينام بعد ما أكلته، وبعدها بساعة تقريبًا، لحقت نفسي وحطيت نفسي في السرير عشان أنام.
وأنا في السرير، رجعت بذاكرتي للأحداث اللي حصلت يوم الجمعة وهزيت راسي.
إزاي قدرت أحب واحد زي ده؟
كان لازم أتحمل فكرة إني أشوفه بكرة، بعد كل الكلام اللي قاله لي، بس أنا محتاجة الشغل.
محتاجة الفلوس.
محتاجة أعيش لوحدي.
وكمان محتاجة أقوى.
فلبست بنطلون البنت الكبيرة ونمت.
لما اخترت اللبس بتاع النهارده، قررت ألبس بلوزة كتف واحدة، ولبست معاها بنطلون بخصر عالي مع كعب أسود.
زي العادة، فطرت أنسل، وبعدين وديته المدرسة قبل ما أسوق العربية بتاعتي للشغل، ودايمًا بوصل بدري بعشر دقايق، وده بيديني وقت أرتب الورق على مكتبي.
أظبط قهوة السيد إيفانوف، وأدردش مع لينا شوية قبل ما الشيطان يظهر.
مفيش حاجة اتغيرت النهارده، وكنت في المكتب لما قرر يدخل مكتبه بالظبط الساعة تسعة، وفتحت الأبواب اللي بتوصل بين المكاتب ومعايا النوت بوك والقلم في إيدي، جاهزة أكتب ملاحظات أو أخد ورق أكتر.
"صباح الخير يا سيد إيفانوف"، قلت بنفس لهجتي الجامدة.
بص لي، بيحللني كأنه أول مرة يشوفني، وبعدين هز راسه.
أشار على الورق اللي كان متكوم جنبه، وبعدين قالي أرتبهم.
أفصل الورق اللي لازم يتبعت إيميل للشركات التانية، وبعدين أجيب توقيع من المدير المالي بعد ما أخلص.
هزيت راسي، وأخدت الورق ورحت على مكتبي.
أخدت ساعات عشان أخلص ده.
أخدت ساعات كتير!
كنت مهدودة.
بس الحاجة الوحيدة اللي لاحظتها، هي إن المبيعات والإيرادات كانت بتقل بسرعة كبيرة.
أنا معايا شهادة في المحاسبة.
طيب.. أوبا.. لو ما كنتش قلتها قبل كده، وده أداني دليل كافي إن فلوسهم بتستخدم في حتة تانية في الخفاء.
لازم أتكلم مع إيفانوف.
دخلت مكتبه وأنا ماسكة الورق في إيدي، عشان ما أريدش أفرض إنهم بيتسرقوا.
كنت عايزة أتكلم معاه، وأشوف يمكن هو اللي بيبعت الفلوس للحساب المجهول ده، وليه بيسحبوا المبلغ ده من الفلوس كل شهر.
يمكن كان بيشتغل على مشروع جديد مش عايز يقول عليه لحد لسه.
لما دخلت مكتبه، الراجل اللي شوفته يوم الجمعة مع الست الأسيوية كان قاعد هناك، وهما الاتنين بصوا لي بنظرة غضب.
وقفت في مكاني زي التمثال.
يا خراشي.
"أمم... آسفة إني قاطعت، بس يا فندم محتاجة أتكلم معاك"، قلت وأنا ماسكة الورق.
أداني نظرة جامدة كأنه عايز يشوفني أنهار تحت نظرته.
"ممكن تستني"، قال، وبعدين رجع يبص على اللي هو والراجل التاني بيعملوه.
الراجل نفسه شكله مش كبير في السن، باستثناء الشعر واللحية البيضا، مفيش حاجة تانية تدل إنه كبير.
فضلت في نفس مكاني، غمضت عيني، وبعدين أخدت نفس.
"يا فندم، الموضوع مهم بجد"، قلت وأنا بفتح عيني.
بصوا لي هما الاتنين تاني.
دلوقتي واحد منهم شكله غضبان.
"قلت ممكن تستني.
فممكن تستني لحد ما أخلص هنا"، قال، ودي المرة دي بصوت هز اللي جوايا.
رفعت نظارتي لفوق على مناخيري وهزيت راسي.
لفيت ورجعت على مكتبي.
قعدت على مكتبي، وحطيت راسي بين إيدي الاتنين.
غمضت عيني، وأخدت التليفون، وبعدين طلبت رقم لينا.
طلبت رقم مكتبها، على أمل إنها تكون هناك، وردت على طول.
"لينا من شركة جيڤانڤ بتتكلم"، ردت على التليفون بشكل رسمي لدرجة إني كنت كاتمة الرغبة في إني أبرق عيني.
ضحكت بصوت مكتوم، وقلت لها إنها أنا، وبعدين سألتها مين الراجل اللي كان في مكتب چوسايا.
قالت إنه أبوه، وتقريبًا كافأت نفسي على إني ما فقدتش أعصابي في المكتب ده.
قلت لها شكرًا صغير، وبعدين قلت لها تكلمني على طول لما الراجل يخرج من المكتب أو لما يخلصوا.
بعدين، بعد ساعتين، لما كنت خلصت أجيب التوقيع من المدير المالي والمدير التنفيذي للعمليات اللي بجد خوّفوني.
هي حامل، بس بجد شكلها كان يخوّف، حتى لو ملامحها ناعمة.
سمعت تليفوني بيرن، مش تليفون الشركة، وكانت لينا بتعتذر إني ما قالتليش قبل كده، بس لو ما طلعتش دلوقتي هلحقه بره المبنى.
وده اللي خلاني ألاقي نفسي بجري على السيد إيفانوف نفسه من غير جزمة، وشكلي زي المجنونة وأنا ماسكة الورق في إيدي.
ربنا لازم نشكره، عشان البودي جارد بتوعه ما حاولوش يوقفوني.
لما بص في إتجاهي، شكله كان مستمتع وأنا واقفة قدامه، بلهث زي الكلب وأنا بحاول أخد نفسي.
چوسايا، على الناحية التانية، اللي طورت معدل عدم تحمله لي، شكله كان مش مبسوط.
أخيرًا وقفت مظبوط، وأداني ابتسامة مهذبة.
لما أخيرًا طلعت الورق بتاعي، شرحت له إزاي كنت برتب الحاجات دي، وبعدين اكتشفتي إن فلوسهم بتتاخد وبتتصرف غلط.