الفصل 85
ليه كانت بتكذب، الزفت؟
'الكذب مش لايق عليكي' كتبت لها.
'أهلك عمرهم ما كذبوا عليكي. بس خبوا حاجات عنك، ولو سألتيهم حياكدولك. أنا اتوظفت عشان أعلمك كل الحاجات الوحشة اللي ما يقدروش، ودفعت زيادة عشان أعلمك عن المخدرات وماتدخلش في أي حاجة بتستخدميها فيها. فاكرة إني كنت مستمتعة كل مرة أشوفك بتشمي الكوكايين الزفت، أو لما كنتي بتحقني نفسك بالهيروين؟' سألتني، وحسيت بدموع بتعمي نظري وأنا بقرا الرسالة الطويلة.
مش ممكن.
'أنا مش الشخص الوحش هنا. كنت بتكسر لما أشوفك بتاخدي مخدرات. على قد ما استمتعت وأنا بعلمك عنهم، إنتي لسه عيلتي، حتى لو الكلام ده وحش. ما بندمش إني علمتك أي حاجة' بعتت، وبعدين بصت لي، وأنا بادلها النظرة، والدموع بتنزل من عيني.
'تتوقعي إني أرجعلك أجري دلوقتي، بعد ما خلصتي اعتراف؟ هو ده السبب اللي رجعتي عشانه؟' كتبت لها بإيدين بترتعش، والغضب بيغرقني.
كنت برتعش.
معلومات كتير أوي مرة واحدة.
'لا مش كده. بس بنفس الطريقة اللي عارفة بيها إنك مش متوقعة اعتذار مني، وظهرت لأني عارفة إنك في خطر أكتر بكتير مما تتخيلي' بعتت، وبعدين بصت ورايا.
هزيت راسي ورفضت، ومسحت الدموع اللي نزلت، وأخدت نفس عميق أوي محتاجه.
كنت عايزة أخليها تتخرب، بس، كنا في المكتبة.
'وراكي. تعرفيها؟ شعرها أشقر، عيونها خضرا. بتبص علينا من شوية' بعتت، وكنت ماسكة نفسي إني ما الفش وأرمي خنجر بين عينيها.
إيه اللي بتعمله، بتراقبني تاني؟
'بترقبني من شوية. بجد مش عارفة إيه مشكلتها، وبدأت تزهقني' كتبت لها، وهزت راسها، وبصت ورايا تاني.
'اعملي كده. تابعيها. روحي جيبيها' بعتت، وبعدين أدتني نظرة تأكيد لما بصيت لها، بس عشان أتأكد إني مش بهلوس.
هي قالتلي أروح أعمل تحقيق كامل مع اللي بتراقبني؟
فكريني ليه كنت بسمع للشخص اللي بعتني في غيبوبة في الأول.
أيوة، لسه بلومها.
'اقعدي، زفت' قلت للبنت اللي قامت بسرعة، وهي بتبص لي، ووشها فاضي من أي مشاعر.
ما سمعتش، وبصت لي بتركيز.
'صدقيني، هخليكي' قلت، وشفايفي اتشدت في خط رفيع.
كنت جادة. لو اضطريت أخليها تقعد بنفسي، هعمل كده.
سواء في زقاق، أو في دمها.
بصيت حواليا على الاهتمام اللي عملناه، فقعدت دلوقتي، وهي مش عايزة تزود الشك في المكان، وابتسمت، وبعدين قعدت قصادها.
'اتكلمي' قلت، وحطيت إيدي على الترابيزة براحة، واستقريت، وهي بصت يمين وشمال، ولاحظت على طول إن عمتي قصادها، ومش ممكن تهرب لأي مكان.
'معاكي ابني' قالت من غير ما ترمش، وضحكت.
يا لهوي على كلمة مضحكة.
'ليه بتراقبيني، زفت؟ وياريت، أنا مش معايا ابنك، فاتكلمي شوية عقل قبل ما ألطمهم ليكي' قلت، وأنا ببص لها بحدة، وتعبير وشها فضل زي ما هو.
ما كذبتش، وده بالإضافة لتوقعي، ما اتكلمتش بعد كده.
'أنا مش معايا ابنك يا ست، إيه اسمك، زفت؟' سألتها، واتصلبت.
إيه ممكن يكون غلط في سؤال عن اسم؟
'اسمي منى. أنا متأكدة لو سألت حبيبك الصغير، حيقولك عني. ياريت، هل بيوصلك للنشوة زي ما كان بيعمل معايا؟' سألت، وهي بتطبق إيديها على صدرها، وعملت نفس الشيء، وأنا متكي على كرسيي، وببص لها.
وبعدين ضحكت.
أيوة عارفة إن ده كان كلام سيكوباتية، بس ما قدرتش أمنع نفسي.
'بيديني أورجازم، يا بيبي' قلت، وأنا ببص لها، ومتأكدة إنها ما توقعتش إجابتي، عشان ما جاوبتش بعد كده.
'خلصت اللعب دلوقتي، يا تتكلمي، يا هخليكي. الاختيار ليكي' قلت، وأنا بضرب إيدي من الضيق، وأنا ببص لها، وهي نوعا ما رجعت لورا شوية، بس بعدين سيطرت على نفسها تاني.
'زي ما قلت، معاكي ابني، والطريقة الوحيدة اللي هجيبه بيها هي موتك، وعذاب حبيبك الصغير' قالت، وهي بتبص لي، وكاديت إن أنزل عيني في الأرض.
'لسه في موضوع الابن والهبل بتاع حبيبي؟
يمكن لازم أعلمك درس، ويمكن بعد كده تجاوبي على سؤالي زي حد عنده مخ، مش مجرد رأس فارغة' قلت، وأنا بقبض إيدي، وتحركت، وبدأت أوجهها على مناخيرها، وقبل ما أضربها وأجذب كل الاهتمام ليها، كادت تصرخ، لحظة واحدة.
ابتسمت.
افتكرت كده.
'ده ابني، وهو كمان ابن يوشيا. كنت خطيبته، بس انفصلت عنه من حوالي أربع سنين لما اكتشفتي إني حامل' قالت، وهي بتزق تليفونها في طريقي، وصورة معروضة على شاشتها، وكدت أصرخ.
لا، مش ممكن.
زقيته ليها تاني، وأنا ببص لها بحدة تاني. مشاعر بترقص على وشي، ومتأكدة إني لو لمست التليفون ده تاني، كنت هكسره.