الفصل 25
أنا شوية اتفاجأت من طريقة كلامه.
أنا فاهمة إنه معصب وكل حاجة، بس أنا عندي ولد أراعيه وهو لازم يفهم دا.
ما اديتوش سبب تاني يصرخ فيه، بس قلت "نعم سيدي"، وبإشارة المحكمة، راح على مكتبه.
يا خراشي! إيه اللي طلع له في طيزه الصبح.
وقت الغدا فات بسرعة، وجتني رسالة من *نايل* بيقول لي أقابله في أقرب مطعم، واللي كان على بعد بلوك واحد بس، وكنت في قمة السعادة.
طلعت من مكتبي بسرعة الساعة بالظبط 12، وشكرت السما إن *لينا* ما كانتش على مكتبها عشان تسألني.
باصة في تلفوني تاني، لاحظت إني متأخرة عشر دقايق، و، هو لازم يستحمل ويستناني.
أنا كسولة في المشي إلا لو كنت عايزة أتمرن بجد، واللي يخلي الموضوع أسوأ إني كنت لابسة تنورة ضيقة، ومناسبة و كعب خمسة بوصات، فالمشي السريع هيكسر كاحلي، وما كنتش عايزة أمشي بعكاز.
دخلت المطعم الفخم، وخليت الباب يتقفل عشان أوتوماتيكي، وعلى طول شفتي *نايل* بابتسامته العريضة وهو بيبص علي.
حسيت بابتسامتي بتوسع لوحدها.
يااااه، وحشني.
مشيت لعنده وأنا متأكدة إني باخد وقتي، لأن أولًا مش عايزة أقع، وثانيًا حسيت كدا.
وقف وحضني حضن طويل زيادة عن اللزوم، بس ما كانش لازم يعرف، وحقيقة إننا لفتنا الانتباه ناحيتنا كانت أشد.
شد لي الكرسي عشان أقعد، وكنت في قمة السعادة إني أقعد، ودورت عشان أبتسم له، وبعدين مشي عشان يقعد.
بصيت عليه بعيون حذرة.
بصيت على طريقة مشيه، والطريقة اللي بتصرخ فيها قوة.
بصيت على البدلة وهي مناسباه، وبالأخص فخاده، وبصيت وهو بيقعد وبيعمل تواصل مباشر بالعين معايا.
أنا مش واحدة بتتراجع عن نظرة، فابتسمت وفضلت أبص عليه.
انقطع ده كله من واحدة بتستنى، واللي كحت كأن اللي بنعمله بيضايقها، وأدتني نظرة قذرة.
"إيه؟" سألت وأنا برفع حاجبها عشان أسألها.
بصت لي بتفاجؤ، وهزت راسها، ولا حاجة.
يا بختها.
اتعصبت دلوقتي.
بصيت في عيني و رجعت للقائمة، وقريت الخيارات اللي كادت تخنقني من ريقي.
أنا عارفة إن المطعم دا غالي، بس يخرب بيتكم ليه بتبيعوا بطاطستين بأكثر من عشرة دولار.
نزلت القائمة، وابتسمت في وشه، وقولت له يطلب.
كنت كويسة مع أي حاجة طالما هنتشارك الفاتورة.
بس الحقير ما خلانيش أدفع النص.
دفع كل حاجة، وعذره كان إنه عزمني، مش العكس.
بصراحة استمتعت بصحبته، لأنه خفف عني.
خد تفكيري من *جوسايا*، بس مش كليًا.
فرحت لما مد لي إيده عشان أقوم، لأني كنت مليانة أكل.
أنا بجد أكلت كتير، وده لازم يوقف، طيزي الدبة دي حتتعب، وهبدأ أصحى بدري عشان أهرول، وأنا بكره دا.
ساعدني لحد المدخل، وباسني عشان الوداع.
بكلمة باسني أقصد قرص خدودي وقال باي.
بص سعيد، وأنا بصيت وأنا متوترة ورجعت للواقع.
كان لازم أسمع صوته تاني، وده معناه إنه هيقول حاجة وسخة.
بكره حقيقة إنه بيحب جسمي بس، مش عقلي.
ما حاولش يتعرف علي زي *ماركوس*، والأهم إنه كان بيطلب، وبيتصرف كأنه يعرف كل حاجة.
بكره دا.
بس الأهم، بكره حقيقة إني بدأت أحس مشاعر ناحيته.
يا خراشي
*نايرا*
فلو بعض منكم ما يعرفش ألم الضفاير الجديدة، متتكلموش خالص.
ما كنتش عايزة أحط حرارة على شعري كتير، فقررت أعمل ضفاير ملتوية، و، كان عندي صداع فظيع.
باصة في الساعة، لاحظت إننا مفيش وقت كتير باقي قبل ما المكتب يقفل، وكنت مستعدة أخرج من المكان دا في سلام لأول مرة.
الساعة خمسة وصلت، ودخلت على مكتب *السيد إيفانوف* عشان أقول له إني خلصت وهاروح البيت.
خبطت مرتين، ودخلت ولقيته راسه منحنية على شاشة الكمبيوتر، وعليه نضارة، والضوء بيسلط عليه مباشرة.
عند سماعه صوتي، رأسه اتنفض، ولما فهم الكلام اللي قولته، هز راسه، ودورت عشان أمشي.
"استني" قال، ومن بعيد سمعت الباب بيتقفل.
يا خرااااااشي
إيه دلوقتي؟
"شفتيك مع *نايل* النهارده" قال، وصفق مرتين.
النور اشتغل، بس المرة دي خافت.
"إيه اللي يخصني في دا؟" سألت وأنا حاطة إيدي على وركي.
بجد كنت عايزة أعرف ليه بيقول لي بطريقة غير مباشرة إن نظره لسه شغال.
مش فارق معايا خالص.
أوك، يمكن شوية بس.
"قلت لك تبعدي عن الراجل دا يا *نايرا*، بس إنتِ المرأة العنيدة اللي إنتِ عليها، عمرك ما بتسمعي" قال وهو بيقرب.
بصيت في عيني وثبت مكاني.
"هل أنت بتتجاوز حدودك يا سيدي؟
لأني آخر مرة فحصت، إنت مديري، مش أبويا" قولت وأنا بدق رجلي بعدم الموافقة.
كنت بفقد صبري، وطفلي كان مستنيني.
"دا مش اللي كنتي بتقوليه المرة اللي فاتت" قال وهو بيقربني بإيده.
ركبي خارت.