الفصل 51
حسيت الدنيا كلها بتلف بيا.
هبل.
هي ما ينفعش تموت.
هما ما ينفعش يموتوا.
مش النهارده.
ولا حتى أبداً.
كل ده كابوس.
كلهم بصوا لي، والدكتور جري عليّ وسألني إذا كنت كويسة.
لمس جبهتي عشان الحرارة وأنا قولت له إني مش كويسة خالص.
ترجيته يقول لي إن أحسن صاحبة ليا عايشة، بس وشه كان فيه شفقة.
لأ.
لأ.
أمَلَة جات لي وحضنتني والدموع بتنزل من عينينا، وجوناثان واقف بيتفرج بس بطريقة غريبة شوية.
"هي كانت بتقول لي إنها حامل في شهر 7"، أمَلَة شهقت تاني.
"كنا لسة على التليفون بنتكلم عن إنها بتتمنى ولد، لما سمعت صوت من ورا. كأن حد بيصرخ من الألم، وسألتها إيه اللي بيحصل.
قالت لي إنها خايفة، وأول حاجة عملتها إني حطيتها في الانتظار واتصلت بـ 911"، أمَلَة قالت وهي بتشهق بصوت أعلى.
"لازم تشوفوا شكله"، قالت وهي بتهز راسها.
كأن كل ده غلطتها.
"شكله وحش.
شكله وحش.
ضربوه لحد ما ماتت يا نايرة.
حد قرر يقتل أرواح بريئة"، قالت وهي بتهز راسها.
اتصدمت.
ما عرفتش أتكلم.
الحاجة الوحيدة اللي عرفت أعملها إني أقعد وأبص وأعيط.
شفتيهم بيطلعوا جثتها، وعمري ما شفتي ملايات ملطخة بالدم زي اللي كانت مغطياها.
ماتت موتة مؤلمة.
دموع أكتر نزلت.
حتى ما عرفتش أعمل أي حاجة.
حتى ما عرفتش أتكلم.
حتى ما عرفتش أواجه أحسن صاحبة ليا اللي بتلوم نفسها دلوقتي.
كنت في حداد.
كنت في حداد على الشخص اللي كنت هسميه أم طفلي.
بس ليه.
ما فهمتش القاتل.
ليه ما قتلهمش على طول.
ليه عذبهم.
بمعنى أصح، ليه ضربهم لحد الموت.
إيه اللي بيحصل.
وأفكاري رجعت للملف ده.
يا
إلهي.
عرفت مين اللي عليه الدور.
دموع أكتر نزلت.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
يا جماعة، علقوا وعلقوا وعلقوا، أغرقوا قسم التعليقات بتاعي بالتعليقات وتعليقات أكتر.
محتاجة رأيكم في الكتاب ده.
عايزة أعرف إحساسكم إيه نحوه، وإيه رأيكم فيه لحد دلوقتي.
وكمان، أنا على وشك أخدكم في رحلة هتكشف عن ماضي عمركم ما تخيلتوا إنه حصل.
ابتسامة شريرة.
عندي أفكار كتير في دماغي، ومستحيل أنايس تحمل.
المهم، أشوفكم قريب.
خطتي إني أحدث كتير حتى لو جدولي مضغوط جداً بسبب المدرسة وحاجات تانية، بس اطمنوا، فصول ### أكتر جاية في طريقكم.
نايرة
كنت عارفة إن عندي امتحان لازم أذاكر له، بس أبدًا ما أخذت كلمة لا من آكين.
عشان أكون صريحة، ما كنتش أعرف إزاي سيلا بتستحمله، بس إزاي خلاني أخرج في ليلة بتثلج، غالباً هتنزل فيها تلج على أي حال.
سيلا كانت ماسكة في آكين وهما ماشيين، وأنجلو وجايدن بيمشوا ورانا، وأنا وأمَلَة كنا ماشيين في النص.
كنا لسة خارجين من مطعم، وكنا صرفنا فلوسنا على الكحول الرخيص عشان نشوف مين هيسكر الأول، وبما إننا بس طلبة جامعة بنحاول نوفر فلوس ونعمل اللي علينا، حتى ما اشتريناش بيرة كفاية عشان نسكر لحد ما الفلوس خلصت.
الحاجة الكويسة الوحيدة إننا كنا شبعانين، وكنا عارفين إننا في أمان في الزقاق ده اللي فيه إضاءة خافتة ومليان زبالة وقطط، عشان في ولدين ورانا وقدامنا.
كنا بنعمل دوشة، لازم أضيف دي، وفي الوقت اللي كنا ماشيين فيه كنا بنتكلم أكتر، بس في وقت معين، لما واحد فينا يخلص نكاته أو حكاياته، كنا بنسكت لمدة دقيقة لحد ما واحد فينا يجي بنكتة بايخة عشان نفضل نضحك لحد ما نوصل على الأقل لواحد من الأماكن بتاعتنا.
فضلنا ماشيين لحد ما صوت مواء القطط بدأ يبان كأنه صوت عياط أطفال في ودني.
كنت عارفة إني سكرانة، فغالباً ودني بتخدعني.
فكملت مشي.
بس حاجة، أكيد حاجة جوايا قالت لي لازم أوقف، وفعلاً وقفت، وجايدن سألني ليه وقفت، وقولت له يهدي شوية.
هاهي.
سمعتها تاني.
على بعد حوالي تلات أقدام، كان فيه صناديق قمامة، وعليهم قطط ضالة، بيحاولوا يدفووا نفسهم.
"يا خراشي!" صرخت بسرعة ورجعت لحد ما وصلت عند صناديق القمامة دي.
"مين فيكم يجي يساعدني أشيل دول؟"، صرخت على الخمسة اللي واقفين بعيد بيتفرجوا عليّ كأني مجنونة.
آكين لف وسألني إيه اللي بعمله.
رديت وقولت له يجي يساعدني، هو وأنجلو جم.
سمعت العياط تاني.
أكيد فيه بيبي هنا.
"ده بيبي اللي بسمعه ده؟!" آكين قال، والدموع اتجمعت في عينيّ.
لو ما وصلناش بسرعة المستشفى، ممكن يموت.
"أسرعوا!" قولت للولاد اللي كانوا بيساعدوني، وهوهذا هو.
ورا صندوقين قمامة كبار، وتلات أكياس زبالة.
بيبي.
"يا خراشي خراشي خراشي" آكين قال وشال بالطو الفرو بتاعه وحطه حوالين البيبي، وأنا مسكته في إيدي.
"يا إلهي.
مين حيجرؤ يعمل كده وهو في وعيه؟" أنجلو قال وهو بيبص على البيبي اللي كان بيحاول يعيط.
كان بردان.
"حد يطلب أوبر.
لازم يروح المستشفى!" صرخت وأنا ببص للولاد.
مين يرمي بيبي.
بالذات لما تكون الدنيا بتثلج.
في شهر نوفمبر اللعين.
الغضب زاد فيا، ولأول مرة بصيت في وش الكائن البشري الصغير في إيدي.
وشه كان أصفر أوي.