الفصل 113
مَالية خلصتها وجات بعد ثلاث ساعات من لما اتصلت، والغضب اللي حسيت بيه كان واضح.
أنا أقصد، كان أغلب الغضب ناحيتي أنا، عشان صحيت بدري زيادة عن اللزوم عشان أتأكد إنها تلاقيني جاهزة، وفي النهاية بتيجي بعد ثلاث ساعات.
لقتني في نص ما بعمل فطار، عشان كنت مخططة آكل قبل ما أتصل بأهلي وأقولهم عن خطوبتي قبل ما يشوفوها على السوشيال ميديا، حتى لو هما مش بتوع سوشيال ميديا أوي.
مالية لقتني في نص ما بعمل فطار، وخلصت وشاركتها أكلي، وعملت أكل كان كتير شوية حتى علينا إحنا الاثنين.
هي أساسا طلبت مني أحكيلها كل حاجة.
من أول لما اتقالي إني طالعة، لحد دلوقتي، وعملت كده.
قولتلها إني ما عنديش فكرة، فردت بـ 'يا خراشي' ، وده خلاني أقلب عيني.
قولتلها كمان إن المفروض ده كان اجتماع بين لوكاس وخطيبته القديمة عشان يحاول يقنعها تسيبه في حاله.
مالية اتحمست أكتر.
قولتلها إني أنا اللي كنت عايزة أروح معاهم، وده حسسني إن لوكاس كان هايطلب مني أروح لو ما كنتش أنا اللي طلبت الأول.
حكيتلها ازاي البتاعة كانت بتفاصل على إنها تكون في حياة ابني، وإزاي على طول قولت لها متخرفيش.
على قد ما نفسي أم ابني الحقيقية تكون في حياته، عايزاه يكبر، ولما يكون كبير بما فيه الكفاية عشان يفهم الحياة، هاقوله إيه اللي حصل.
إزاي لقيته، وبعدين هاديله فرصة يروح يشوف أمه الحقيقية.
مش عشان هي تستاهل، بس عشان ابني يستاهل على الأقل يشوف وش الست اللي حملته تسع شهور.
ده هيكون اختياره، بس دلوقتي هو لسه حبيبي.
ابني الصغير، ولسه محتاج حمايتي من شرور الدنيا، يبقى اختياري أنا، وهي تقدر تروح للمحكمة لو عايزة، لإن كنت جاهزة أواجهها.
مكنتش قلقانة من أي حاجة.
بعد أقل من ساعة من ما مالية وصلت، تليفوني رن، ولما شوفت إنها أمي اللي بتتصل، جهزت نفسي للمحاضرة اللي هاخدها عشان ما قولتلهاش الأول عن خطوبتي.
تقنيا، أنا لسه ما قولت لحد، حتى مالية عرفت لوحدها، عشان لوكاس أكيد قال لإيثان، وعارفة إن إيثان مش هايسكت عن الموضوع ده.
لما رديت على أمي، كنت عارفة إني على حق في إني اتعاقبت عشان ما أعلنتش، ووريّت الدايموند الكبير على طول بعد ما استقر على صباعي.
أمي قالتلي إني على السماعة، وإن أختها وأبويا سامعيني.
كلهم كانوا هايتجننوا على خطوبتي، وأمي ما كانتش مبسوطة زي ما توقعت.
أنا عندي خمسة وعشرين سنة، يا ناس! يعني الناس لسه بتتجوز لما يكونوا أكبر من كده، بس إيه الغلط في إني أتخطب وأنا عندي خمسة وعشرين سنة؟
ولا حاجة.
أبويا من ناحية تانية، لسه مصر إني صغيرة على الكلام ده، وبس كده.
حتى ما اتعصبتش لما قال كده، ده لمس قلبي إزاي هو شايف إن بنته حبيبة باباها بقيت لحد تاني دلوقتي.
'يا بابا، أنت عارف إني هافضل بنتك الصغيرة مهما كبرت، أو لو خطبت' قولت من السماعة، ولما ما ردش سمعت عمتي بتدلعه، وسمعت صوت بيشهق من السماعة.
هو بيبكي؟
يا لهوي!
ده خلاني دموعي تنزل كمان، ما تسألنيش ليه، بس حصل.
اتكلمنا تقريبا ساعة لحد ما أمي جابت سيرة إني ما بتدربش، وعشان عارفة إنها صح، ودعتهم.
ما كنتش محتاجة تفكرني إزاي هي ممكن تضربني في يوم حلو.
على قد ما كنت عايزة أتدرب وأكون كويسة زي أهلي، كنت عارفة إن مهاراتهم بتعدي مهاراتي بمراحل، زائد إني كنت عايزة أعيش حياة هادية ومتواضعة، فما شوفتش أي فايدة من التدريب لما ما كنتش مخططة أحارب حد أساسا.
لما خلصت كلام معاهم، ركزت تاني على مالية، اللي قالتلي بعدين إن أمي عايزاك أصمم دعوات خطوبة أخويا، وده رجعني لسؤال كان في دماغي.
أخويا عنده أربع وعشرين سنة بالظبط، وأمي مسمحاله يتجوز واحدة، بس أبويا مش طايق يشوف دبلة في صباعي.
في حاجة مش مظبوطة، بس بما إني موثوق فيا إني أعمل الدعوات، يبقى مش عايزة أخيب أملهم، لإنه في النهاية، الدعوات بتدي أحسن انطباع عن المناسبة صح؟
حفلة الخطوبة بعد أسبوع ونص، وعندي تقريبا يومين عشان ألاقي التصميم المناسب، وكل حاجة.
يا سلام على الطريقة! عشان أمي ما تقدرش تعملها، لإنه حسب كلامها، هي كويسة في التخطيط، مش في التصميم.
ده كان عذر بايخ، بس ما كنتش هأتخانق عشان كده، بدلا من ذلك، قبلت بكل سرور.
مش هاكون باشتغل في اليومين دول، يبقى إيه الطريقة التانية اللي ممكن أقتل بيها الوقت غير إني أعمل كده.
زي العادة، لوكاس رجع البيت تقريبا الساعة خمسة أو ستة بالليل، وبعدين سلم عليا ببوسة، ومالية بحضن، قبل ما يدخل الأوضة ويقول إنه محتاج يرتاح شوية.
مالية مشيت بعد شوية، وسابت البيت فاضي غيري أنا ولوكاس.
لما روحت الأوضة عشان أتأكد إذا كان صاحي ولا لأ، ولو كان صاحي، أسأله عايز ياكل إيه عشا، لقيته بيشخر.
أيوة الراجل كان بيشخر، وبعد ما شوفته نايم كده، ما أعرفش إيه اللي حصلي، بس حسيت إني عايزة أنام أنا كمان، وانضميت ليه في السرير بحماس.
كنت عايزة أنام ساعة، أو حتى تقريبا نص ساعة، عشان واحد فينا لازم يطبخ عشا، زائد، لو نمنا كتير، يبقى هايصعب علينا نرجع ننام بليل.
صحيت على نور خافت منور الأوضة على سرير فاضي.
بأيدي مسحت السرير تاني عشان أتأكد إني مش غلطانة، المكان حتى كان برد، وده معناه إنه ساب السرير من شوية.
أو من زمان.
المضحك إني حتى ما سمعتش وهو بيروح ياخد دش أو بيطلع من الدش.
حتى ما سمعتش صوت الدش شغال.
'ريحته حلوة، بتعمل إيه؟' قولت وانا داخلة المطبخ اللي ريحته كانت بتشهي.
غالبا ما كنت بلاقي نفسي ببص على الدبلة اللي منورة صباعي، وابتسامة صغيرة بتظهر على وشي، وده اللي عملته قبل ما أسيب الأوضة عشان أدور على حبيبي في البيت.
'بص، دي بس ستيك وبطاطس مهروسة' قال وهو واقف جنب الفرن، وما قدرتش أمنع نفسي من إني أبص عليه.
ريحته حلوة. حلوة زيادة عليه.
'الدبلة شكلها حلو عليكي' قال وهو بيبص على إيدي، وبعدين عليا، وده خلاني وشي يحمر.
الحمد لله إن وشي غامق بما فيه الكفاية عشان أخبي الحمرة، بس معدتي حسيت إنها زي حديقة الحيوان تاني.
يا ربي، بارك في الراجل ده.
إزاي قدر يخليني أحس بالفراشات حتى في الوقت ده؟
'اتعملت عشاني' هزرت بنص صوت وهو بصلي تاني.
'أيوة. أنا اللي اتأكدت من ده' رد، ورجع تاني يركز في اللي بيطبخه.
أخدت شوية وقت لحد ما الكلام ده وصلني، وعيني وسعت.
استني.
أوقفوا كل حاجة.