الفصل 50
قلتلهم قديش كان حلو وكيف كنت عم حس بإنجاز جواتي لأني أخيراً عم أطبق شهادتي بالشغل.
كمان مزحنا وقررنا إنو يوم السبت رح نرن على بعض ونتلاقى لأنو الوقت ما كان عم يمشي بصفنا.
لما سمعت صوت مصعدها عم يدق، عرفت إنو جوزيه كان بالبناية، وإنو هو اللي واقف بالمصعد، فأخذت إيد جاكوب ومشينا عالدرج اللي كان بالجهة الثانية من المصعد، يعني جوزيه كان يشوف بس ضهري وإيد مين كنت ماسك.
"أنا الوحيد اللي حسيت بهالنظرة؟" سألني وهو عم يطلع فيني، وسأل بهمس.
"لأ" قلتها وأنا عم بطق حرف الـ"ب" بالآخر وضحكت.
"شكلو خق على هالـ..." قال وهو عم يطلع فيني من فوق لتحت.
"يا ريت ما كنت شاذ" قال بابتسامة، وخلاني أضحك.
"شكلو ما عندو شي على هالـ...، هو اللي زعل لأنو تأخرنا بالأصل، بما إنو كنا بطابقو بالظبط الساعة تمانية وواحد" قلتله وأنا عم أطلع فيه.
مستحيل أعترف إنو كان في شي عم يصير بيني وبين جوزيه، وخصوصي لجاكوب اللي شكلو ما بيهمو كتير ليحافظ على تمو مسكر.
هزيت راسي و أبواب المصعد انفتحت، وقلت لجاكوب "باي" وأنا عم أنزل.
رجعتني الذكرى لـ كم أسبوع لما رفضت اقتراحات جوزيه بغرفة الاجتماعات.
كيف كان وجهه حزين بعدها.
ما كنت هون لأحس بأي مشاعر، بس للشغل.
فـ تجاهلت الموضوع.
بين عليّ الهزيمة وتذكرت بنفس اليوم رحت لجاكوب وسألته إذا بيقدر يعملي معروف.
سألته إذا ممكن نتظاهر إنو عم نتواعد لأنو كنت بحاجة أخلي حدا يغار.
كان تعبير وجهه ما بينوصف لما قلتلو وضحك بالبداية وقال إنو عم أمزح.
طلعت فيه بنظرة جامدة، وهون فهم.
"بس الكل بيعرف إني شاذ" قال وهو عم يطلع فيني، وابتسمت و أنا عم أطلع فيه.
تلون وجهه لما فهم شو بدي أجاوب.
"بليز، ما تجبرهم يبلشوا يصدقوا إنو أنا ثنائي الميول الجنسية" قال وهو عم يطلع فيني.
ضحكت.
هيك صرت شريرة.
الشيء الوحيد اللي عملتو إني طلعت فيه بنظرة فيها تحدي.
بعد ما ابتزيتو ورشيته بالأكل وأي شي بيخليه يوافق على المواعدة الوهمية، زبطت.
بصراحة فكرت رح تاخد وقت أطول.
وافق بشرط إني ما خبر حدا إنو عم نتواعد بشكل وهمي وهو كمان ما يخبر حدا.
مر أسبوعين ونص تقريباً.
لأكون صريحة، كنت عم أستمتع بالوقت معو، وأقول إنو ما عندي أي مشاعر رومانسية تجاهه هي أكتر شي ممكن أقوله.
بالعام كنا نعمل حركات الأزواج، وبالخاص كنا نضحك عليها.
كمان تذكرت تاني يوم لما كنا عم نتواعد، كيف مسكنا المدير بنفسه باللوبي، و مثلت إنو أنا البنت اللي تفاجأت لما جابلي أكل، وأقل شي ممكن أعملو إنو أبوسو على شفايفه.
يا للعيون اللي بتطلع فيك من بعيد.
كِدت أوقع عالأرض من الضحك لما جوزيه الفايراج ظهر بطريقنا وأعطانا محاضرة كاملة، وقال إنو العلاقات بين الزملاء هي من الممنوعات بهالبناية.
أنا بعرف.
يا للغرابة.
أومأنا بروسنا وجاوبنا "نعم سيدي" حتى يفلّ عنا.
من وقتها، جوزيه بلّش يشك إنو الشخص اللي كنت عم حاول أخلي يغار هو جوزيه.
يعني ما بلومه إذا انتبه لأنو كان هو بالظبط، وكل شي كان ماشي حسب خطتي.
طريقتي.
يومي.
انتهى حلمي بالنهار لما قعدت قدام الكمبيوتر، ويا إلهي قديش حسيت إنو الوضع تمام بعد ما أنجزت كم شغلة.
شخص غير متوقع كمان زارني وقت استراحة الغدا واللي بالصدفة قضيتها بمكتبي، وبهاللحظة بالذات اجاني اتصال من ماليا.
انكسر قلبي لقطع.
ولما قطعت المكالمة ودموعي عم تنزل على خدي، هو صار قلقان.
ما بعرف إذا مسموح لي أبكي قدام هالرجل وهو عم يشوفني، بس الشفقة بالنفس ما سمحت لكبريائي وأناي يطلعوا عالسطح فـ بكيت.
خليت راسي بين كفيي وبكيت.
بكيت على الصديق اللي خسرتو للتو.
بكيت على قلب سيلا اللي رح ينكسر لما تطلع من الغيبوبة.
"شو في؟" فورا اجا لعندي ومسكني وأنا عم ببكي.
"بليز، خودني عالمستشفى هاد، رح أجاوب على كل أسئلتك بعدين" سألت و أنا عم أتنفس بصعوبة من كتر الدموع.
"شوف، إنت رفيقو المقرب، صح؟ قلو إني مشيت بكير لأروح أعزي وأساعد بترتيب الجنازة" قلت و أنا عم أوقف.
"استني، أنا جاي معك" قال وراي وهو عم يحاول يلحق خطواتي.
كيف ممكن يكون مات.
كان في أشياء ما كنت عم أفهمها.
الرحلة للمستشفى كانت خمس دقائق، بس حسيت إنها أطول.
أخدت للأبد ببالي، ولما وصلنا، طلعت من السيارة قبل ما يقدر يروح يصف، ومشي بسرعة للطابق اللي قالتلي هي فيه.
"للأسف خسرناها هي والبيبي" هدول الكلمات اللي صدوا بالغرفة لما فتت لجوا.
حسيت كل قوتي عم تترك رجليي، ولو ما كان جوناثان وراي، كنت رح انتهي عالأرض.