الفصل 59
نيرة
"قومي و اصحي يا ....." سمعت صوت غريب في غرفتي، و الأنوار في غرفتي أصبحت ساطعة من بعد ما خفت و اختفت أي نوم كان عندي.
"إيه دا الزفت" قلت و أنا بتأفف و بفرك عيني.
"أيوه اصحي" قالت و هي واقفة فوقي في جيبة طويلة مع شوية حمالات صدر و جاكيت ثقيل.
"إيه بتعملي هنا؟" سألت و أنا ببص لـ أمالا اللي شكلها ميتعرفش.
"عشان أشوفك.
دلوقتي اصحي" قالت و هي قاعدة على سريري و فكت الكعب اللي لسه لابساه.
أنا حرفياً عريانة في الأوضة دي و هي محظوظة إنها عارفة إزاي تفصل جهاز الإنذار بتاعي قبل ما أكسرها لحد الموت.
"الساعة تلاتة و أربعين دقيقة الصبح، إيه اللي ممكن تكوني عاوزاني أصحي عشانه؟" قلت و أنا بتأفف و ببصلها.
"أنا خايفة" اعترفت أخيراً و هي بتبصلي.
ده صحاني.
"إيه في إيه؟" سألت و أنا بقعد، بعدين افتكرت إن مافيش قميص عليا، فمشيت للدولاب و أخدت واحد من القمصان اللي سابها يوشيا في بيتي.
بصت للقميص بغرابة بعدين ادتني ابتسامة صغيرة.
لسه شكلها مش مرتاحة بس المرة دي شوية هادية.
قعدت جنبها و أنا ببصلها.
"إيه اللي حصل؟" سألت بهدوء المرة دي.
"بيتي اتقلب لما رجعت." قالت و هي بتبصلي.
قلبي نط.
"يا عمري، قولي إنك بتكدبي" قلت و أنا ببصلها.
"ما بكدبش" قالت و هي بتهز راسها.
حسيت إن قلبي نط أكتر.
سكت عشان تقدر تحكي أكتر.
حاجة بالتفصيل.
"بما إنني كنت بائسة حسب كلام جوناثان، قرر إنه يزقني برا البيت و أنا في الحقيقة سعيدة إنه عمل كدا.
هو أنقذني هناك و إلا كنت ممكن أموت دلوقتي."
أخدت نفس عميق.
"فـ لما رجعنا مكاني كان تقريباً من نص ساعة عشان كنت قايلة له إني مش عاوزة أقضي الليلة في مكانه و هو ما ناقش.
لما وصلنا هناك الباب كان مفتوح ع الآخر و هو قاللي ما ادخلش عشان كنت قفلته قبل كدا و الشوارع كانت فاضية، فـ و قلبي بيدق فضلت في العربية و حرفياً اترجيته إنه ما يدخلش أو يروح يشوف جوه البيت، بس هو رفض و قال إنه هيروح يشوف بس هو عمل كدا بعد ما كلم الشرطة.
لما دخل و رجع سليم قاللي إنه متأكد إن مافيش حد جوه بس مش هيعجبني منظر البيت.
عشان أكون صريحة في اللحظة دي كنت متعصبة و تساءلت ليه الشرطة مش هناك، فـ خرجت من العربية، بس فاكرة إنه قبل ما يطلع من البيت أعتقد إني شوفت شخص بيخرج من تلات بيوت بعيد عن بيت جيراني و ما فكرتش في الموضوع و لا قلت للشرطة، بس لما فكرت فيه دلوقتي، إيه اللي ممكن حد يعمله الساعة تلاتة الصبح في الجو دا و ورا الشجر؟" قالت و هي بتبصلي.
قلبي بيدق أكتر و أكتر.
كنت مش قادرة أتكلم.
بجد ما كنتش عارفة أرد عليها و بعدين افتكرت الملف اللي أخدته.
حاجة مش ماشية.
دمعة نزلت على خدها و جابت راسها على كتفي.
"أنا بجد خايفة
إيه لو الدور عليّ؟ أو عليكي؟" أضافت و هي بتلهث.
بجد ما فكرتش فيها كدا و في اللحظة دي سجلت.
"اسمعي مافيش حاجة هتحصل ليا أو لينا.
روحي غيري هدومك و تعالي نامي، عندي حاجة أوريهالك الصبح" قلت و أنا بفرك ضهرها.
هزت راسها من غير ولا كلمة و راحت لدولابي و غيرت.
بعد ما أكدت لي إنها بالفعل قفلت الباب، جت في السرير و حتى لو سكتنا تماماً، محدش فينا نام.
ما قدرتش و هي كمان ما قدرتش.
بعد ساعتين فيه.
كانت الساعة خمسة خلاص و كنت بتعب من إني أقعد في السرير.
قررت إني أقوم و أعمل روتيني الصباحي أبطأ المرة دي.
أخدت وقتي في إني آخد شاور.
أخدت وقتي في إني أغسل سناني.
أخدت وقتي في إني أختار هدومي و أخدت وقتي في إني أعمل فطار لاتنين.
لما روحت أشوفها لقيتها نايمة و ابتسامة اتخلقت على وشي.
على الأقل كانت بترتاح.
و أنا بحط الفطار في المايكروويف، سبت نوت على التلاجة بقولها الفطار فين، و أخدت المفاتيح و خرجت.
قبل ما أقدر أشغل العربية، افتكرت الملف و المرة دي كنت عارفة إني مش ممكن أنساه.
طفيت الموتور بعدين جريت جوه البيت بسرعة الكعوب دي ممكن تاخدني بيها، عشان ربنا يستر لو خبطتني عربية، هكون رسمياً متأخرة لليوم الخامس ع التوالي.
ما فيش حد عاوز يتأخر.
و أنا بسترجع الملف من المكان اللي كنت مخبياه فيه، رجعت جوه العربية و مشيت.
و أنا بتخلص من شعور إن فيه حد بيتفرج عليا، كملت سواقة.
مين ممكن يكون بيتفرج عليا و أنا حتى في العربية.
أطلقت نفس لما وصلت هناك و معايا عشر دقايق زيادة.
دا كان كويس معناه إن معايا شوية دقايق عشان أوري يوشيا الملف دا.
و أنا بدخله في شنطة اللاب توب، تأكدت إن ميك أب شكله كويس و خرجت من العربية.
و أنا ببص حواليا، كنت حاسة بالتوتر من المكان اللي واقفة فيه و زي المرة اللي فاتت اتخلصت منه.
غالباً مافيش حاجة خطيرة.
زي العادة كان هادي، بس المرة دي كان شكله مقرف.
و أنا ببص في موبايلي، شوفت إن فيه مكالمة فائتة و يا للروعة نفس الرقم الخاص دا اللي بطل يرن عليا قبل ما أصحابي يتقتلوا رن عليا تاني.