الفصل 63
حسيت إني زعلانة عشانه، فرحت أقعد جنبه، وعلى طول شدني لعنده.
"تعرفي، أنا جبته عالبيت لأننا كنا بنحكي. بحاول أصلح علاقتنا، تعرفي، أمي تقريباً خبّتني عنه طول حياتي" قال، وحسيت ببقعة مبلولة على كتفي.
فركت ضهره وقعدت هناك بهدوء.
"يعني، ما كان سيئ أبداً. لما كنت عم أكبر، لمتّه إنه تركني أواجه أمي لوحدي، بس هي خبّتني عنه واستخدمت قوتها عشان تهدده، وهلا بعد ما كبرت، رحت أدوره، وهو وافق إنه يحكي، ولما كبّ علي كل شي، شفتي الوحش اللي كانت أمي" قال وهو بيرجف مع كل كلمة.
ظليت أفرك ضهره وهو عم يبكي حزنه كله.
غير وضعه، بعدين حط راسه عند كتفي، وما قدرت أمنع التنهيدة اللي طلعت من تمي.
بص فيني.
عيونه حمرا ومبلولة.
عرضت له ابتسامة صغيرة.
"يلا، خلينا ننظفك" قلت وأنا بمسح عيونه.
مسك إيديني الإثنين، ولساته بيبص فيني.
"لا تعملي هيك" طلع صوته متغير حتى في وداني.
"أعمل إيه؟" سألته وأنا بتبص فيه، وإيديني لساتها في إيده.
"تكوني موجودة علطول علشاني. رح أتعلق أكتر وأنا عم أحاول أنفصل عنك" قال وهو بيبص فيني.
حسيت قلبي بيهبط.
"كلنا بنعرف إنك ما بتحبيني قد ما بحبك، طب إيه الفايدة من إني أجبرك على كل ده إذا أنت مش عايزه؟" سأل وهو بيبص فيني.
انصدمت.
أظن إني ما كنت شفافة، أو كتاب مفتوح، في النهاية.
"يا إلهي، أنت أعمى بشكل خرافي" قلت وأنا بتبص فيه.
بصيت فيه، هزيت راسي بعدين وقفت.
اعتمد عليه إنه يخرب اللحظة دي.
"روح تنظف، أنا هجهزلك شي تاكله" قلت وأنا ببص فيه من مكاني.
رجع بص فيني.
"لا تتعب حالك، أنا ماشي" قال وهو واقف، وكدت أقفز عليه.
حطيت إيدي على وركي، وبصيت له.
"مش رايح على أي مكان. روح اتنظف، وتعال كل قبل ما أجبرك، وصدقني، مش حيكون لطيف" قلت وأنا بتبص فيه.
تحداّني بنظرة.
"أوه، ألن يكون هذا شيئاً ممتعاً؟" قال وهو بيبص فيني بعدين ضحك.
"صدقني. راح يكون" قلت وأنا ببص فيه من فوق لتحت.
عشان أكون صريحة، لو طلب مني إني أخليه يروح يتنظف، ما كنت أعرف إزاي حأعمل ده.
الراجل ده مفتول العضلات، ومش من الشحم.
الراجل ده كله عضلات، وبعدين أنا، بنت أربع وعشرين سنة، اللي ما بتروحش الجيم إلا لو رشوها بأكل في النهاية.
"تمام، ماشي. حأروح أتوضا" قال وهو بيلف ناحية الحمام، وشكرت السماوات بصمت.
كويس، الآن بقيت لوحدي عشان أفكر وأفكر في إيه حأعمل لده الراجل.
قررت أعمل شوية رامين، وقررت أتبّلها عشان ما يكون طعمها ممل، وحطيتها على جنب.
أخدت بيرة من التلاجة، وقعدت قدام التلفزيون، واستنيته، وأنا بشاهد شيئاً ممتعاً.
بعد دقايق رجع، ريحته جنان، وكدت أتنهد.
"ممكن تقوليلي ليش عندك غسول جسمي في حمامك؟" سأل وهو بيغمز.
هزيت كتوفي.
"راقبتك واشتريته بس عشان لو شي زي ده حصل. أنا متأكدة إنك ما تحب تطلع من هنا ريحتك بنت" قلت وأنا بتبص فيه، وخليه يبتسم.
ابتسمت له لحد ما شال الإيد اللي كانت ورا ضهره، ووراني علبة واقيات.
خلتني أعض على شفتيي السفلية، وكتمت ضحكة.
"ودول؟" سأل وهو بيضحك.
ضحكت شوية.
عشان أكون صريحة، ما كنت محرجة.
طبعاً، إلا لو أنسيل لقاهم وبدأ يلعب بيهم.
"طيب، أقول إيه؟" قلت وأنا بتبص فيه.
"دائماً كن مستعداً" قلت وأنا بتبص فيه.
همهم وهو بيبص فيهم.
بيدقق فيهم.
"وإزاي جبت مقاسي بالظبط؟" سأل وهو بيبص فيني.
عضيت داخل شفتيي وأنا واقفة.
أكيد ما كنت أجاوب على ده.
"الأكل راح يبرد" قلت وأنا بوقف، وبمشي من جنبه للمطبخ.
تبعني.
"حأتجاوبي على سؤالي؟" سأل وهو واقف ورايي.
"لأ" قلت وأنا بلف، وبعدين اديته طبقه.
"طيب بما إنك مش حتجاوبي، ممكن أضطر أطلع الإجابات منك عن طريق الفاكهة" قال وهو بيبص فيني.
بصيت على شفتيي السفلية.
"أراهنك"
ناية
"إيه اللي بيحصل وليش أنتم كلكم في بيتي بالوقت الحالي؟" قلت وأنا بضيق عيوني على الخمسة أرواح اللي كبار في بيتي.
كلهم واقفين في غرفة الجلوس كأنهم مسحوا أو ملكوا المكان.
رفعت حاجبي.
من وقت ما طردوني من الشغل، ويوسف بيجبرني أطلع من البيت، اللي هو من تلات أيام إذا صح، قررت أجيب ابني.
حان الوقت إني أعمل ده، ويا للروعة، كنت سعيدة إني أشوفه بينط في البيت من جديد.
اشتقت لده كله وإزاي كان بيبوظ علب السيريلاك دائماً.
ده كان الصبح من يومين، وبعد ما بعت لأمي رسالة إني حأيجي آخد ابني، وأوديه على المدرسة، فرحت جداً.