الفصل 91
"هذا هو المكان اللي تروحين فيه غلط. الشب عنده مشاعر تجاهك يا غبية," قالت وهي ترمي قطعة بيض مقلي على وجهي، وأنا رمقتها.
يا لهوي، لا.
ليش المفروض ترمي عليّ أكل على وجهي اللي تو مسوياه، كأنها ما سببت بما فيه الكفاية حرق و تدخين ضلوعي تحت ضماداتي.
أنا رمقتها على اللي سوته، وهي طالعت فيني بنظرة تحدي، حواجبها مرفوعة بصمت تسألني وش بسوي.
"ليش الزفت سويتي كذا؟" سألتها وأنا أطالع فيها وألتقط قطعة البيض وأرميها في فمي.
بدل ما تجاوبني بكلمات حقيقية، طالعت فيني ثم هزت كتفها بابتسامة صغيرة قالت انو مو ندمانه على أي حاجة، و ولا شوي.
"يا عاهرة."
نيرى
في وقت لاحق من اليوم لما جوزيه رجع البيت، التوتر خف وضلوعي كانت أحسن بكثير، هالشيء عطاني فرصة أشرح له وش صار و كيف انكسرت ضلوعي.
ضحك عليّ، على أقل تقدير، لكن ما سأل كيف أمي عندها مهارة التعامل مع مؤخرتي في قتال بالأيدي، وأنا بس خليته يفترض إن عندها أحزمة سوداء متعددة و ما أحد يقدر يقول لها شيء.
تاريخ أهلي ما كان لازم ينقال لأي أحد أو يتجدد.
هم يحبون يحافظون على سمعة نظيفة ومنخفضة، بالإضافة إلى أنه عنده ما يكفي يتعامل معاه، ما كنت أحتاج إنه يبدأ ينهار لما أقول له إني بنت اثنين قتلة سابقين.
اليوم اللي بعده، قال لي إنه راح يواجه أمه عن كل الزفت، لأن عنده شعور انو رجعة نويل مالها دخل بأمه.
بالإضافة إلى أنها ذكرت إنها راح تسوي كل شيء في إرادتها عشان تعذبه.
أبوه كان داعم على قدر المستطاع. قال لي إنه كان يزوره في المكتب و يسأله كيف حاله.
جوزيه قال لأبوه لا تدخل في أي شيء مع أمه لأن آخر شيء يحتاجه هو ولي أمر ثاني في قبر.
جوزيه قال لي إن ردة فعل أبوه كانت ضحكة و قال كلامًا على غرار أنها ما تقدر ترجع لي حتى لو كنتي تفكرين أني عجوز.
مو كلامي، و أنا متأكدة أن جوزيه بالغ في هالكلمات شوي لما كان يحكي لي القصة.
قال لي كمان إنه في كل مرة أبوه يمر على مكتبه و يزوره ويتأكد إنه قاعد يشتغل كويس، كان دائمًا يقول له يسلم عليّ لما يرجع البيت.
اسأليني مرة ثانية ليش سمعت هالشيء قبل يومين.
لما سألت جوزيه ليش يقول لي هالشيء قبل يومين، هز كتفه وقال إنه نسي و تشتت انتباهه.
تشتت انتباهك يا قليل الأدب.
بعد كذا مر يومين زيادة بدون توتر بيننا، حتى أمس لما رجع البيت متوتراً و عرفت في قرارة نفسي إنه واجه أمه.
ما قال ولا كلمة، وبدلًا من ذلك راح على طول استحم ونام من بعدها.
كنت متضايقة جدًا. عرفت إني لازم أعطيه وقت عشان يهدأ و يستعد للكلام عن هذا، لكن الصبر وعدم المبالغة في التفكير كانت من الرفاهيات اللي ما أقدر أتحملها.
هو اللي كان يساعدني أحط الدواء على ضلوعي و أقفل ضماداتي، لكن بما إني نوعًا ما تعافيت أمس، ما لبستها، و كنت جدًا سعيدة لأن ماذا لو كنت لسه لابستها أو كنت لسه أحتاج مساعدة لتغييرها.
ما كنت راح ألاقي أي مساعدة.
حتى ما أعطاني القبلة المعتادة اللي يعطيها لي في كل مرة يوصل فيها البيت.
حسيت بالإهمال.
نمنا في نفس السرير، و لما طلع في الصباح بدون ما يقول باي أو يعطيني نظرة، عرفت إن الزفت تصاعد.
حسيت فيه لما صحي وراقبته حتى الوقت اللي طلع فيه على مكتبه.
عرفت إنه عرف إني قاعدة أراقب، و لسه ما كلمني.
تبًا.
"وش فيك؟" سألت أمالا وهي قاعدة قبالتي. كانت تطالع فيني لمدة دقيقة و تقدر تقول إن في شيء مضايقني من نظرتي الشاردة.
"هل أنا كتاب مفتوح لهذه الدرجة؟" سألتها وأنا أطالع فيها، وهي سخرت.
من ناحية أخرى، ما كنت راح أروح و أبدأ أفرغ حياتي العاطفية لصديقتي المقربة. يمكن عندها ما يكفي من الأمتعة اللي تشيلها، لذا قلت لها إن الأمر يتعلق بآجاكس، واللي كان نص كلام صحيح.
"هل هو يعرف إنك انتقلتي على أي حال؟" سألت وهي تطالع فيني، وأوقفت السلسلة اللي كنا نتفرج عليها، وعقدت حواجبي متسائلة ليش يفكر إني ما انتقلت.
ما كنت راح أنكر إنه كان رجلًا وسيمًا و جذابًا، لكن في النهاية ما كانت فيه أي مشاعر، و ما كان ذنبي إنه راح ووقع في حبي.
اتفقنا إنها كانت علاقة جنسية بحتة، وعلى الرغم من أنني أود أن أفرح بالقرارات اللي اتخذتها قبل سنوات، إلا أنني لست فخورة بها.
لكن الأخطاء مفروض تعلمك دروسًا، و ها أنا معي شهادة على ذلك.
لن أفعلها مرة أخرى.
خليها في بنطلوني لو ما كان عندي حبيب.
ما بقى شيء بيني و بين آجاكس، وهذا هو.