الفصل 5
بعد أربع ساعات، كان وقت استراحة الغداء بتاعتي. افتكرت بالظبط إنها كانت الساعة اتناشر، ومعدتي كانت متحمسة.
ما كنتش أكلت فطار جامد قوي.
طلعت من مكتبي، من الباب الأمامي، عشان ما أشوفش السيد إيفانوف، و وأنا ماشية ناحية الأسانسير، لينا نادت عليا وهي بتلوح بإيديها في الهوا.
مشيت ليها وأنا مبتسمة.
ما اتكلمتش بصوت عالي عشان ما تتخانقش.
"هي! استني شوية عشان أبعت ده، وبعدين نروح نتغدى سوا، هيكون ممتع لو جبنا صاحب كمان على أي حال" قالت وهي بتوطي شوية.
صاحب كمان؟
"اوكي، خلصت. يلا بينا" ما كنتش عايزة أدخل في شغلهم، بس برضه ما كنتش عايزة أبين إني وحيدة وبأكل لوحدي، وكمان هي اللي عزمتني على أي حال.
مسكت إيدي في إيدها، حرفيًا بتجرني.
"هل ليكي أي صلة بحد اسمه نيّرة؟" سألت وهي بتبصلي كأنها بتحللني.
مستنية إني أبين أي إشارة إني بكذب.
"بالمرة. ليه؟" سألت وأنا ببصلها، ولحظة عيونها كان فيها خيبة أمل.
لفترة طويلة، كنت متقنة فن إني عمري ما أبين أي إشارة لما بكون بكذب، وكمان بوجود أبويا كمحامي، دي كانت واحدة من المهارات الأساسية اللي لازم أكتسبها.
كان بيشم ريحة الكذب من على بعد أميال.
"أنتِ بس فعلاً شبهها، وكمان كنت معجبة بيها أوي قبل ما تموت" قالت وهي بتبصلي بتركيز تاني، وأنا قطبت حواجبي.
"آه، هي ماتت. آسفة" قلت وأنا ببصلها، بحاول أغير الموضوع.
كان الموضوع مش مريح بالنسبالي.
بعدين، عبست وهي بتحاول تخفف الجو، وده ولّع شرارة جوايا.
وأنا ببصلها، كتمت ضحكة.
"بليز، بطلي تكوني بيبي!" سألت وأنا بقلب عيني.
"مين اللي كان بيبي؟" صوت ولد جديد سأل.
قفزت شوية من المفاجأة، وبعدين بصيت لمين اللي قالها.
"جاكوب" قالت لينا وهي تقريبا بتقفز في حضنه.
وقفت هناك وأنا معجبة بيها وبصاحبها.
"واو، شعرك شكله يجنن يا حبيبتي" قال وهو بيغمز.
كان بيغازلني؟
"متخافيش، هو مش بيعاكسك.
هو شاذ زي ما ولد ممكن يكون" قالت وهي بتمشي قدام.
"ياي" قلت ووشي بيسخن.
"كنتي فاكرة إنه صاحبي، مش كده؟" سألت لينا وهي بتضحك ومعاها طبق بيتزا.
هزيت راسي وأنا حاسة إن وشي بيتحرق أكتر.
"أغلب الناس بتفكر كده" قال وهو بياخد ساندويتش.
"ليه شكلك مألوف أوي؟" سأل وهو بيقرب من وشي.
رفعت حاجب، واتخضيت إزاي مش فاهم مساحتي الشخصية.
"ده عشان هي" لينا همست.
عيوني اتفتحت على وسعها وهي بتتساءل إيه اللي بتعمله.
بعدين ضحكت، وخلت شوية من التوتر يمشي.
مش كله.
جاكوب انضم ليها في ضحكها، وخلاني أتساءل إيه اللي بيضحك.
"كان لازم تشوفي وشك" قال وهو بيحط إيد على كتفي، وإيده التانية ماسكة أكله.
ساعدني أمشي للمكان اللي كنا كلنا قاعدين فيه، وهو بكل بساطة رجع للكلام كأنهم ما افترقوش و افترضوا هويتي.
أثناء ما مشينا للطاولة اللي لينا وجاكوب كانوا قاعدين عليها، وهما الإتنين بصوا عليا، وبعدين انفجروا في الضحك تاني.
إيه الغلط في الناس دي؟
المضحك في الموضوع إني ما كنتش أعرف إيه اللي بيضحكوا عليه.
"في إيه؟" سألت لما هديوا شوية.
"عمري ما تعملي الوش ده تاني يا نيّرة. شكله مش لايق عليكي" قالت لينا وهي بتهز راسها برفض.
جاكوب انضم ليها وهو بيهز راسه إيجابًا لكلامها.
على الأرجح إني مش هقعد مع الناس دي تاني.
"هي، ما كنتش وحشة أوي كده" قلت وأنا بدافع عن نفسي.
جاكوب ما ردش، وبدلًا من ده، بصلي، ورفع حاجب، وبعدين أخد قضمة من الساندويتش بتاعه.
لما جه وقت إن استراحة الكافيتيريا تخلص، كنت في قمة سعادتي.
استراحة الغدا استمرت ساعة، وبالنسبالي، بدت كأنها أبدية.
بس بعد الوقت اللي فيه الإتنين دول اللي جنبي كانوا بيتصرفوا بطريقة مش طبيعية، بدأوا يشركوني في كلامهم اللي ما كانش فيه أي حاجة مش طبيعية، وكنت ممتنة.
جاكوب كان مضحك أوي لدرجة إني اتعودت عليه بسرعة، وفي خلال وقت قصير، كنت بالفعل حاسة إني مرتاحة.
"الاستراحة خلصت يا آنسة، شدوا حيلكم وارجعوا على الأدوار بتاعتكم" قال جاكوب وهو بيدي لكل واحد فينا حضن.
تأوهت في سري بس لمجرد التفكير في الرجوع للمكتب ده جنب رئيسي الملّان ده.
"أنا عارفة إحساسك، بس هيخلص في الخمس ساعات الجايين" قالت وهي بتطبطب على كتفي.
حتى تأوهت بصوت أعلى، وهي ضحكت.
"أنتِ مش بتساعدي، أنتِ عارفة كده صح؟" قلت وأنا ببصلها.
"بس ما كانش المفروض تساعدي" قالت وهي بتمشي لمكتبها.
"ارجعي يا ست هوتش" قالت وهي بتطردني، وبعدين رفعت إشارة النصر.
شهقت بشكل درامي، وبعدين ضحكت في النهاية.
يارب كل حاجة تمشي كويسة.
كنت غلطانة.
لما دخلت مكتبي وفتحت الباب، كان قاعد على مكتبي.
نيّرة
"يووه" رديت على التليفون وأنا لسه نايمة، عشان الساعة كانت ستة الصبح، والنهاردة كان سبت.
يوم اللي مفروض ما أصحاش فيه بدري، أو حتى أعمل فيه أي حاجة.
أتكاسل بس.
"اصحي يا كسولة" سمعت صوت أمي على الطرف التاني.
وكمان سمعت صوت ضحكة صغيرة في النهاية، اللي جابت ابتسامة على وشي، وخلتني أقعد كويس.
إشتقتله.
"ماما" سمعته بيقول.
اتكشفتي، وناديته، وهو رد على طول.