الفصل 14
،"باي"
و دي كانت نهاية مكالمتهم في التليفون.
يعني أنا كنت ببالغ و كده، بس كل ده كان عشاني أنا بالذات، و أنا واقفة عد الباب معاه و هو حتى ما قالش ادخلي.
كنت متعصبة، و لسه متعصبة بسبب اللي حصل من أسبوعين، و اللي حصل ده كان كلامه هو.
و فوق ده كله، سهلت شغله أكتر، لأنه قال إنه ما بيتدخلش في شؤون الموظفين، و ده بالظبط اللي كنت عايزاه أنا.
كنت غبية إني افتكرت إنها حتدوم، بس بصراحة، زي ما بنقول، إن الأمنيات ما بتتحققش زي ما كلنا فاكرين.
أنا مش بتدخل في شغل رئيسي أبداً.
مستوى عصبيتي كان عالي و في ارتفاع مستمر في الأسبوعين اللي فاتوا، و مش حيهدى قريب، طول ما أنا بشتغل أو بتنفس نفس هوا السيد إيفانوف، تحديداً.
هزيت راسي ناحية طريقه و أنا بدخل أوضة الاجتماعات، و هو كان قاعد خلاص، بس الاجتماع كان حيبدأ بعد تلات دقايق.
وشي كان جامد، و ما فيش أي مشاعر كانت باينة على وشي، بالرغم من إحساسي في اللحظة دي، و الدوشة الفوضوية بتاعة الناس الوقحة اللي في الأوضة.
قلبت عيني على كل حاجة، و دفنت راسي في الملفات اللي مترتبة و اللي اتراجعت كويس، بس عشان أمنع الريحة المغرية بتاعة الكولونيا اللي تخص الشخص اللي كان بيحاول يلفت انتباهي، من غير ما يبين أوى.
"ما عندكش ست أو بنت يائسة تانية تضيع وقتك عليها!" همست تحت نفسي و أنا بقرص على أسناني، بس عشان يسيبني في حالي.
ضحك، و بعدين وقف عشان يرحب بالناس اللي كانت في الأوضة، و قال لهم أهلاً و سهلاً و يقعدوا في أماكنهم المخصصة.
تدوين الملاحظات
الإنصات بتركيز
طرح بعض الأسئلة
المشاركة لما يُطلب مني، دي كانت الحاجات اللي عملتها في الساعتين اللي قعدناهم في الأوضة اللي بتوجع المؤخرة دي و إحنا بنتكلم.
"واو، أنا معجبة جداً باختيارك للأسئلة يا مدام هوتش"، قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة الصلب، و هو بيصحيني من اللي كنت فيه.
"أوه شكراً يا سيد كارتر، بس آنسة، أنا مش متجوزة"، قلت و أنا بابتسم للراجل اللي واقف قدامي بعيون بنية ساحرة، شكلها زي الكاكاو الساخن.
وسيم، أقدر أضيف.
"أوه، إنتي مش متجوزة، أنا آسف جداً، طب ما تيجي ناكل غدا عشان أعوضك"، قال و هو بيطلع ابتسامة تساوي مليون دولار في طريقي.
و قدرت أشوف دخان بيطلع من ودن راجل معين من ركن عيني، و كدت أضحك.
كانت دي غيرة؟
على إيه؟
"بصراحة ده مش حيكون ممكن يا سيدي، عشان هي حترافقني في مقابلة غدا"، قال الصوت اللي دايماً بيخلي بطني تلف و تعمل حاجات حلوة معايا.
في جزء من الثانية وقفت و تساءلت عن أي مقابلة بيتكلم عنها، لحد ما استوعبت إن دوري أتكلم.
"أوه آه، عن الاجتماع ده.
أنا خايفة إن ده مش حيكون ممكن يا سيد كارتر"، قلت و أنا بخفي ارتباكي بابتسامة، و وش عادي، و ما بيبينش أي مشاعر.
"دي مش مشكلة يا آنسة هوتش، ممكن نرتب حاجة في يوم تاني، بس كلميني"، قال و هو بيدي كارت شخصي، فيه اسم الشركة و معلومات الاتصال الخاصة به.
واو، شخصي.
أخدته بابتسامة، و قلت شكراً، و دورت عشان أجمع ملفاتي، و أسيب الراجلين يتكلموا في الشغل، زي ما كانوا بيعملوا قبل كده، و أنا بعدي من قدامهم و ما فيش نية إني أتكلم مع أي حد منهم تاني.
"إنتي جاهزة؟ الوقت جه"، قال و هو داخل المكتب و أنا ببص على الكمبيوتر.
شلت نظارة القراءة و بصيت عليه، و هزيت راسي.
كنت لسه مرتبكة من المقابلة الغامضة.
"اديني دقيقة بس"، قلت و أنا بقفل الكمبيوتر، و بعدين وقفت عشان أروح معاه، و هو فتح بابي، و أنا جريت على الأسانسير.
في دقيقة كان هو معايا، و باب الأسانسير اتقفل، و أنا لفيت عيني في كل حتة، بس مش على الإله اليوناني الواقف جنبي بالظبط.
"رايحين فين تاني؟" سألت و أنا ببص عليه، و هو شكله كان في مزاج كويس.
اقتلوني دلوقتي.
"مطعم"، قال و هو بيهز كتفه، و بعدين عرض ابتسامة في طريقي.
"إنت قلت إن في عميل حيجي"، قلت و أنا ببص في طريقه بس عشان أتأكد إن دي حاجة ليزا نست تكتبها في جدول الشغل بتاعي، بس ما كانتش كده.
"صحيح"، قال و هو بيبصلي.
كأنه فيه أكتر في القصة من اللي أعرفه.
"إزاي جاتني دي في آخر لحظة؟" سألت و أنا بتعصب من إني ما حصلتش على الكمال اللي بدور عليه.
في الأيام اللي فاتت، الكمال كان هو الشيء بتاعي، و في اللحظة دي، ما كانش عندي أي شيء.
بالذات في جدول الشغل بتاعي.
عصبيتي محتاجة شوية سيطرة قريب، و إلا حتكون مشكلة.
"اهدي شوية طيب!" قال و هو بيبصلي، و بيستخدم نبرة الشغل المعتادة بتاعته، حتى و إحنا واقفين برة في الجراج.
"بس قول لي اسم المطعم، و أنا حروح معاك هناك.
أنا بس حأكون وراك"، قلت و أنا ببدا أمشي في الاتجاه اللي العربية بتاعتي كانت راكنة فيه، بعيد عن الجراج الخاص، اللي الناس اللي معاهم ألقاب بيركنوا فيه.
"استني"، قال و هو بيمسك ساعدي، و بيخليني أقف.
بصيت على إيده اللي ماسكاني بيها، و بصيت بحدة في وشه، و خليته يسيب دراعي كأنه كيس بطاطس.
حطيت مناخيري في الهوا، و ظهرت ابتسامة الرضا على وشي، و بعدين دورت عشان أبص عليه.
"نعم؟" سألت و أنا ببص عليه