الفصل 104
لما اختفت، جن جنون يوشيا وقعد يدور عليها طول الوقت. تقريبًا حبسني في السجن بس زي العادة، ما كان عنده أي دليل قاطع على إني كنت متورطة في اختفاء حبيبته. وبس كذا، ما قدر يعمل أي حاجة غير إنه يستمر يدور عليها.
جاته كآبة لما طلعت صورها مع بانيو مليان دم و معصمين بينزفوا.
بإختصار، خليني بس أقول إن من بعدها، جن جنونه، دفن نفسه في الشغل، وحتى نزل وزنه شوي أو أكثر.
كان مرضي للغاية إني أشوفه يتحول لقشرة من نفسه شوي شوي، بس انتهى كل هذا بعد سنة.
بسبب ضغط أبوه عشان يصير أحسن أو يخسر مكانه في شركته. بدأ يجمع نفسه شوي شوي، وبدأ يشبه الولد المليان فرح وحياة اللي كرهته مرة.
ما قدرت أقف وأسوي ولا شيء، بس كمان ما كان عندي أي عذر لأروح وأكون في حياته مرة ثانية.
تأكد إن كل الأماكن اللي يروح لها، مستحيل أكون فيها بنفس المكان معاه.
على الأقل بعيد عنه بـعشرين خطوة.
شايل هالكراهية جواته لي، واللي أنا ساعدت في خلقها، وما أقدر إلا أحس بالعجز الحين لأن مشاعرنا تجاه بعض تشبه… قالت وهي تناظرني، وكدت أضحك.
كانت غلطانة.
يوشيا ما يكرهها.
بس هو تصالح مع حقيقة إنها راحت وما راح ترجع أبدًا، وعاش معها.
نيرا
بصيت عليها وانتظرتها تكمل كلامها بعد ما أخذت نفس وعبت رئتها بالهوا اللي تحتاجه.
قعدت هناك طوال الوقت.
ما قلت ولا شيء بس كنت أسمع، وهاي كانت مهارة كنت شايلها معاي.
"إلى السنة اللي فاتت، في نهايتها، لما جيتي أنتِ واشتغلتِ عنده، وكل شيء فيه تغير.
قدرت أحس، صار أسعد، وتساءلت ليش، لحد ما اكتشفتي إنك السبب.
وقف يعطي وجودي اهتمام، وأعطى كل اهتمامه لك.
حاولت أوصلك بس كان فيه زي حاجز مسلح، وكان ولا يزال يحميك، ما نقدر نعديه حتى الحين وأنتِ جالسة قدامي مباشرة.
أنتِ مستحيل الوصول إليك.
كنتِ مثالية زيادة عن اللزوم. مدربة. ما تنزل بسهولة، والأهم مو ساذجة أبدًا.
زي ما قلت، مثالية زيادة عن اللزوم، وأكره أعترف بس ابني فاز بالجائزة الكبرى.
عشان كذا كان لازم أستدعي الموتى عشان ينهار، بس هي كانت قوية زيادة عن اللزوم.
مونا راحت وبنت ثروتها من أي شيء كانت تسويه وين ما كانت، ولما سمعت إني محتاجاها، رجعت متشوقة زيادة عن اللزوم، وهذا كان الوقت اللي انتبهت فيه.
لما فات الأوان.
مونا عندها القدرة إنها تسيطر عليّ، وأنا اللي جبت هالشيء لنفسي لما تواصلت معها.
أعطيتها طريقة ترجع فيها.
وهي كمان، للحين تحب ولدي بجنون، وتكره حقيقة إنه سعيد معكِ.
ما تهتم بـأنسل، وراح تسوي أي شيء في قدرتها عشان تحصل على يوشيا لنفسها بس.
حتى لو يعني تقتلك أو تخطف طفلك أو الاثنين مع بعض.
عشان كذا، لا، أنا ما أرسلت قناصين لبيتك.
مونا اللي سوتها.
بس أنا قتلت أصدقائك لأنهم كانوا متورطين في شيء أكبر من ما تتخيلين، وتركهم أحياء ما كان خيار."
قالت وهي تناظرني.
يا خراشي.
كادت أن تصرخ.
كانت تكذب.
كانت تكذب طول الوقت.
أصدقائي اللي ماتوا في حادث سيارة، ما كانوا هم نفسهم اللي كانت تتكلم عنهم.
قدرت أحس بالغضب يغلي جواتي، ويخلي دمي يغلي.
بصيت عليها، السكون اللي كان مغرق الغرفة خف، وأنا أحس بزمجرة في حلقي.
كنت أعرف لو أقدر أغير شكلي وأمزق راسها من جسمها، كنت سويت كذا.
أماندين وحبيبها ضربوا حتى الموت.
ما ماتوا في حادث سيارة، وهذا كان يخليني أكون غاضبة أكثر.
كنت محتاجة أعرف أكثر.
ليش قتلت أصدقائي وكيف عرفت عن حادث السيارة اللي صار قبل سنين، حتى قبل ما تكون في الصورة.
سنين، حتى قبل ما أقابل يوشيا، طيب يمكن كنت أبالغ شوي لأنها كانت سنة واحدة بس، بس برضه.
"مين قتل سييلا؟" سألتها وأنا أناظرها بعد ما هدأ غضبي بما يكفي عشان يعطيني مساحة أتكلم فيها.
كنت للحين أحس بتنفسي مو منتظم، وأفكار تدور في راسي.
وش اللي يصير لو هي فعلًا اللي قتلتهم.
بيديها هي.
وش اللي يصير لو هي اللي وظفت ذول الناس عشان يسوونها.
لأني في هذي اللحظة كنت أعرف، وحتى شفتي في عيونها إنها كانت تخبي مين ووش اللي سبب موت أصدقائي.
كنت أعرف إنه مو شغلي إني أروح أدور على إجابات بعد ما ذكرت إنهم كانوا متورطين في شيء أكبر من اللي أعرفه، بس ما قدرت أساعد نفسي أبدًا.
بصت عليّ، وحركت راسها للخلف في مفاجأة، لأنها على الأرجح ما توقعت إني أكون صريحة لهالدرجة.
مفاجئة، بدون لف ودوران.
"أصدقائك كانوا متورطين في شيء أكبر من…" قالت، وهاي المرة، ما كنت راح أقعد وأسمعها تكرر نفس الشيء.
"مين ووش اللي قتلهم. جاوبي عليّ" سألت بأسناني مقفلة على بعض.
سكتت لحظة، وبعدين فتحت فمها تتكلم، هالمرة صدمتني.
"أصدقائك كانوا هنا في مهمة.