الفصل 89
فكرت في مشوار بالليل، بس حسيت إنه أخطر من أي ليل تاني.
بالذات مع ناس زي نويل و أم جوزيا اللي مستنيين يصيدوني في وقت زي ده.
فـ كنسلت الفكرة.
لما الفيلم خلص، كان حوالي الساعة عشرة بالليل، وعرفت لو نمت دلوقتي، النوم مش هيقرب مني أبدًا، فـ أخدت تليفوني و اتصلت بـ أمالا، اللي ما توقعتش إنها ترد؛ لأنها غالبا بتكون مشغولة بـ جوناثان، بس هي أثبتت إني غلطان.
"الأحسن يكون عندك سبب كويس عشان تخرب عليّ" قال جوناثان، وسمعت أمالا بتضحك على الطرف التاني، بعدين سمعت شوية صوت حركة، بعدين صوت أمالا ظهر.
"لا تسمع له. كلمني" قالت وهي بتبعد من المكان اللي كانت فيه مع جوناثان؛ لأني سمعت خطواتها.
لما قالت لي إنها في مكان آمن للكلام، حكيت لها كل حاجة.
من لما شفتي عمتي في مكتب أبوي، لحد لما أمي تحدتني على قتال.
لما سمعت كده، ضحكت بصوت مكتوم، و قالت إنها كانت متوقعة حاجة زي دي من أمي.
بعدين سألتني أمتى آخر مرة تدربت، و بصراحة، ما كنتش فاكرة.
"خليني أخمن، أمك علقتك كذا مرة؟" سألتني على الطرف التاني، و ما قدرتش أمّسك نفسي من الضحك.
بالظبط كده، بس برضه، مين أنا عشان أنزل من غير قتال.
الست دي ضربت أطرافي من غير رحمة، و لما أمالا فكرتني إزاي أمي ضربتني، افتكرت ضلوعي اللي عليها رباط، و لعنت كتير لما لمستهم برفق عشان أشوف لو الألم خف.
فكرة غلط؛ لأن الألم طلع في كل بطني، و خلاني أطلع صوت.
"إزاي خلصتوا؟" سألت على الطرف التاني، و حكيت لها إن أمي أداتني ركلة في وشي، و بعد كده، ولا حاجة تانية كانت مهمة غير إني أكون بخير.
بالأساس، أغمى عليّ.
حتى ما عرفتش إزاي جوزيا ما لاحظش الكدمة اللي في وشي.
"يعني نزلت بسهولة كده؟" سألتني أمالا وهي بتضحك على نكتتها، و احتجيت؛ لأني في الحقيقة، ما نزلتش بسهولة.
كملت قتال كويس، و استمر 15 دقيقة لحد ما أمي قررت تنهيه.
خلينا نقول إننا كنا الاتنين بنعالج إصابات ندمانين عليها.
يا ريتني بس رحت البيت بدل ما أقبل أتحدى أمي.
"طيب، ده كويس في الحقيقة" قالت أمالا على الطرف التاني من المكالمة، و سخرت.
بس كنت ممتنة إن الألم اللي في خط فكي راح، و إلا ما كنتش أعرف إزاي هأتظاهر إني كويسة قدام جوزيا.
بعد عشرين دقيقة، قالت لي أحاول أنام، بس إزاي أقدر لما حتى ما أقدرش أنام كويس من غير ما أحس بألم.
بعد ما قطعنا المكالمة، جوزيا رجع لغرفة المعيشة، حيث كنت أتفرج على مسلسل، و قعد جنبي على طول.
"مش قادر أنام" قال، بعدين زرع قبلة على رقبتي.
همهمت في ردي.
كنت عارفة المعلومات اللي رميتها عليه من كام ساعة، كانت كتير، فـ ما لومتهوش إنه ما قدرش ينام، ده طبيعي.
ممكن يحصل.
رجعت أتفرج على المسلسل، و لما حسيت إنه قرب إيده من وسطي، ردة فعلي كانت غريزية، وقفزت بعيد عنه، و خلاني أبص عليه نظرة فيها تساؤل.
بين عليه الزعل.
"إيه اللي حصل؟" سأل وهو بيبص عليّ، و تنهدت.
إزاي هأشرح له إني قبلت تحدي إني أضرب أمي ضرب مبرح.
"ولا حاجة، ليه؟" سألت و أنا بتمثل إني لسة ما قفزتش متر بعيد عنه من كام ثانية.
"تعالي هنا لو ولا حاجة" قال وهو بيبص عليّ، و بصيت له و أنا ما بتحركش.
مش النهاردة.
حسيت إنه عايز يحضن أو بس يحط رأسه على بطني، بس ما قدرش.
كان فيه ألم قوي النهاردة.
"لأ" قلت بحدة، بعدين وقفت عشان أمشي، و الغلطة اللي عملتها إني عديت قدامه؛ لأنه وقف على طول لما كنت قدامه، و مسك جنبيّ، و خلاني أصرخ من الألم.
لما سمع صرختي، سابني على طول كأنه لمس حديد سخن، بعدين بص عليّ، و أنا بلهث من القلق.
ما قدرتش أقف كويس خلاص، فانحنيت على إيدي، و ركبي، و ركزت إني ما أنزلش دموع.
أيوة، كدة كتير بالنسبة لإني أكون كتومة.
"يا حبيبي؟" نادى بهدوء، و رفعت إيدي، و أشّرت له يوقف.
"لا" قلت، بعدين حاولت أمشي لغرفتي.
مين هيساعدني أطلع السلم؛ لأن كبريائي غلبني.
ده السؤال اللي سألته لنفسي و أنا ببعد لوكاس اللي جه جنبي عشان يساعدني أروح لغرفتي.
'قلت مش عايزة مساعدة!' ده اللي صرخت فيه، و هو اتجمد، و حاول يعارضني.
قطعت كلامه في النص تاني، و بطل يحاول خالص.
يا له من حمار.
بس، هو اتبّعني عن قرب، غالبا عشان يتأكد إني ما أغميش و أكسر رقبتي على السلم.
"ليه مش عايزة تقولي إيه اللي حصل؟ واضح إنك موجوعة" قال و هو بيتأكد إني متغطية و مرتاحة.
ما جاوبتهوش، و عوضًا عن ده، حاولت أبعد عنه، و ده خلّى ألم يضرب في كل جسمي.
"سيبني في حالي" رديت عليه بقلة ذوق، و سدّ فمه.