الفصل 41
خليني أقول لكِ، عمري ما شفتي عيلة غنية بتتصرف بلطف الناس دول، وبدأت أتسايل منين جوزيه جه؟ ومين ربّاه؟
بعدين في اليوم ده، بعد ما السيد إيفانوف بنفسه قال لي آخد بقية اليوم إجازة، وقالي إنه حيكلمني بعدين اليوم علشان يقول لي إذا كنت أخدت الوظيفة ولا لأ، توجهت ع البيت عشان أحاول أرتاح.
في عمر الأربعة وعشرين، حسيت كأن شعري بيبدأ يشيب.
لما وصلت البيت، جالي تليفون من أمالا، بتقول لي إزاي اليوم حنحتفل أكتر من اللازم، عشان سييلا وأكين جايين المدينة.
تقريبًا صرخت من الفرحة، وفوق كده جوناثان كمان جاي، طب ليه لأ!
ما كنتش حقعد أكتئب في البيت ده طول الليل.
في النهاية، خلصت بتنظيف البيت كله، عشان كنت طفشانة.
سموني مجنونة، لأني عارفة لما الناس التانية بتطفش، بتفضل قاعدة بتتبطل، طيب أنا كمان عملت كده، بس مش قبل ما أنظف البيت.
رفعت الريموت، وقفلت الأغاني اللي كانت شغالة بصوت عالي، وفي النهاية رميت نفسي ع الكنبة.
تأكدت إن بابي مقفول، وقفلت الستارة نص قفلة، عشان تمنع الرؤية من بره، حيث المطر كان نازل زي النافورة اللي اتكسرت، وبعدين مشيت ع أوضتي.
لما قلبت تليفوني، لقيت تلات مكالمات فائتة من جوزيه، ولفيت عيني.
إيه اللي هو عايزه دلوقتي؟
قررت ما أكلموش، طلعت الرواية اللي لسه ما خلصتهاش، وفتحت الستاير في أوضتي ع الآخر، وقعدت ع الأرض أقرأ، بينما كنت بستمع لصوت المطر وهو بيخبط في الأرض، حتى لو كنت في الدور الخامس.
كان شكلها عاصفة بتباركنا.
بعد دقايق، سمعت الجرس بيرن كذا مرة، وكأنه حرامي مش قادر يفتح الباب اللعين.
طيب، أول حاجة أسقطت الكتاب، وبعدين رفعته.
بصيت ع الباب بشدة، ودورت ع الصفحة اللي كنت فيها، وبعدين حطيت علامة الكتاب فيها.
بحرص حطيت الكتاب، ومشيت في الصالة، وبعدين بصيت ع الساعة.
كانت حوالي الساعة تلاتة.
أوكي، يمكن أمالا غالبًا.
فتحت الباب، الشخص اللي كان وراه خلاني أرجع خطوة لورا.
"اخلع"، قلت، وعملت حركة عشان أقفل الباب.
زي الحمار العنيد، جوزيه حط رجله في النص، وده خلى الباب يرجع مفتوح ع وسعه.
"اخرج"، قلت، وأنا ببص له بشدة.
ما تحركش.
نيرا
بصيت بشدة ع الراجل اللي رفض يخرج من بيتي.
يعني، إيه تاني ممكن أعمله؟
ما ينفعش أتصل بالبوليس عليه، وده اللي يخلي الأمور أسوأ، بابي لسه مفتوح ع الآخر.
"ممكن ع الأقل تسمعيني؟"، سأل، وهو لسه بيبص لي.
تقريبًا انفجرت من الضحك.
لأي سبب بشع؟
هزيت راسي، ومشيت ع الجنب، وبعدين مشيت ع بابي.
نايل كان واقف بيبص لنا، ورفع حاجبه.
أكيد حتكون حاجة مثيرة للاهتمام.
"السيد إيفانوف بنفسه"، تمتم ماركوس.
ابتسمت.
جوزيه بص ما بينا، وأنت ممكن تشوف الدخان وهو بيطلع من ودانه.
"إيه بتعملوا هنا؟"، نايل اتكلم تاني، وسأل جوزيه، اللي لسه رفض يتكلم.
"أنا اللي المفروض أسألك نفس السؤال"، تمتم جوزيه وهو بيبص لي.
لفيت عيني.
بجد ما كنتش ح أدخل في النص بين رجّال كبار بيتصرفوا زي الولاد.
"أنا حبيبها.
أعتقد إنه من حقي أكون هنا"، رد جوزيه بزهو.
تقريبًا لفيت عيني تاني.
"خرسوا كلكم.
نايل، ادخل، وجوزيه، عايزك تخرج"، قلت، وأنا بقفل عيني، وبفرك صدغيني.
حيجيني صداع نصفي لو الاتنين دول فضلوا موجودين في حضوري.
"انتوا الاتنين ممكن تمشوا لو ده اللي بتهتموا بيه"، قلت ومشيت ع التلاجة عشان أجيب مية.
"مش مفروض نخرج الليلة؟"، نايل سأل، وأنا متأكدة إنه كان بيبص ع جوزيه.
أكيد حنتكلم في الموضوع ده.
"يا خراشي"، تمتمت بصوت منخفض.
بعد دقايق من الصمت، سمعت بابي بيتقفل.
غياب معين كان موجود.
حسيت قلبي بيغرق.
لا.
أكيد مش النهاردة
ما كنتش ح أخلي أي مشاعر ناحيته تظهر.
بالمرة.
"نايل يا حمار!"، قلت، وأنا بمشي في الصالة، وهو ممدد ع الكنبة.
مش للراجل ده بيت.
"أتساءل ليه أنا صاحبه وأنت بتضايقني كتير كده"، قال بعد ما رميت عليه مخدتين.
"في بيتي.
تقعد زي ما أنا عايزاك تقعد.
لو مش عايز، مرحب بيك تشوف نفسك بره الباب ده اللعين"، قلت، وأنا بقرص ع أسناني.
مش ح يوصخ الكنبة بتاعتي بعد ما نظفتها بساعات قليلة.
"يا إلهي.
اهدأ"، قال وهو بيقعد.
"ارجع لشغلك، بالله عليك.
أنت مدير تنفيذي لشركة لعينة، إيه بتعمل في بيتي الساعة تلاتة الضهر؟"، قلت وأنا بتنهد.
شغل التليفزيون.
التليفزيون اللعين بتاعي.
"أنا الرئيس"، قال، وبعدين هز كتفه.
"أكيد مش في بيتي"، قلت، وبعدين خطفت الريموت، وحطيت ويلد آوت.
بص لي بشدة.
"طب إيه اللي عايزه يا سيد 'مش قادر أبعدك عن رأسي'?"، سأل وهو بيبص لي.
"هات حبيبة، وابعد عن شغلي"، تمتمت لنفسي.
لأن بصراحة بعد ما نادى جوزيه، قلبي عمل كام لفة، والفراشات اللعينة ما وقفتش.
ما ينفعش يكون صح.
"قلت إنك حبيبتي، تفتكري؟"، قال وهو بيضحك بصوت عالي.
بصيت له بشدة تاني.
"مش عارفة هو عايز إيه"، قلت وبعدين بصيت ع البرنامج اللي شغال.