الفصل 68
لما خلصت، سلمتها الجوال وقالت "شكرًا" بسرعة ثم مشت.
بصيت في الاتجاه اللي مشت فيه، واتفرجت على طريقة مشيها.
ليه كنت حاسة بكده بجد؟
يعني شعرها الأشقر كان طويل بشكل يضحك، بس يعني ليه ده ممكن يوترني؟
"أنا عارفة النظرة دي. إيه اللي حاصل؟" سألت أمالا وهي بتبصلي ورفعت حاجبها.
ليلى ما كانتش مهتمة بينا، كانت بترد على مكالمة تليفون شكلها كان بيشتد.
"هي مش مريحة بالنسبة لي" قلت وأنا ببص في الاتجاه اللي راحت فيه.
"انتي قلتي نفس الكلام اليوم اللي مشيت فيه ساندرا وصاحبها، وبعدين حصلت الحادثة في العربية، واللي ما كانتش صدفة خالص.
وقلتي نفس الكلام قبل ما ألين تتسمم بالأكل ودخلت المستشفى" قالت أمالا، بتفكرني بقدراتي اللي زي الساحرات.
أيوه، ورثتها من أمي.
ولّا، هي مش ساحرة.
"أنا عارفة، يمكن المرة دي أنا غلطانة" قلت وأنا بهز راسي.
"لا، مش غلطانة. قلتي نفس الكلام قبل ما بيتي يتدمر بيومين" قالت أمالا ورفعت حاجبها، كأنها بتحذرني ماخدش ده على أنه هزار.
"طيب، إيه اللي مش مريحك فيها؟" قالت ليلى بعد ما خلصت مكالمتها.
"إزاي هي الوحيدة اللي قربت منك واتعاملت معاكي كده؟
يعني محدش من الناس دول بيبص علينا حتى" قلت وأنا حاسة إني متخفية.
أو يمكن كنت بس مهووسة، لأن إحساس المراقبة رجعلي مؤخرًا.
أراهن إني نسيت أقول ده صح.
طيب، من اللحظة اللي وصلنا فيها المول ده.
حسيت بعيون بتبصلي من كل مكان.
أو لازم أقول علينا.
"يمكن هي الوحيدة اللي مش خايفة" قالت، وهي مش مهتمة إني ذكرت إن محدش تاني بص علينا كأنهم يعرفونا.
أمالا بتبصلي، قالتلي في صمت بعيونها إني أسكت.
بس لأن أمالا مصدقاني، ده ما يعنيش إن كل الناس هتصدقني.
سكتت عن الموضوع، وكملت أكل، وكأن اليوم مش كفاية إنه مرهق، جوزيه بدأ يتصل بي.
لما ما ردتش، اتصل تاني، ولما زهقت أخيرًا، قررت أقفل المكالمة وأطفي تليفوني.
بصيت للبنتين، الاتنين أدوني نظرات استغراب، والرد الوحيد بتاعي كان 'دي حكاية طويلة'.
لما خلصنا أكل، زرنا كام محل في مول تاني، ولما قررنا إن الوقت جه عشان نروح البيت، كانت الساعة قربت 8:30 مساءً، ورجلي بتصرخ عشان أريحها، ورأسي كمان.
"كانت رسالة بتقول إنك بخير هتكفي" قال الظل في الغرفة الخافتة، وده خلاني أقوم وأتخض.
لما صاحب الصوت اتسجل في رأسي، شيلت إيدي اللي كانت على قلبي اللي بيدق جامد، ولما بقيت قادرة أجاوب، شغلت النور.
"كنت لازم أجيب إجابتي من أمالا" قال وهو بيبصلي، وما ردتش.
يعني إيه اللي ممكن أقوله بصدق؟
إني عايزة أمارس الجنس معاه بسبب الملابس القليلة اللي لابسها، أو إني ما بدينوش تفسير.
في كل الأحوال، ما قدرتش أتكلم لأني كنت عاجزة عن الكلام.
"بقالك أسبوعين لعنة، بتتصرفي بقلة امتنان، وبدأت تأثر فيا" قال وهو بيضحك من غير مرح.
خليت قشعريرة تجري في عمودي الفقري.
ده كان خوف اللي حسيته؟
أيوه. تحديدًا مني.
"أ... أنا..." حاولت أتكلم، وهو رفع حاجبه مستني إني أتكلم، والكلمات ما وصلتش أبدًا لأوتاري الصوتية.
هز رأسه بحزن واضح، ودار على عقبيه ومشي لغرفته، وقفل الباب بصوت عالي وده خلاني أرتجف.
برافو عليكي يا أنيس، بوظتي الدنيا تمامًا.
بالظبط بعد خمس دقايق، قررت إني مش عايزة أعيش كده.
قررت أتبعه، ورحت عشان أفتح مقبض باب الغرفة، ولدهشتي كان مفتوحًا.
"اخرجي برا" قال وهو بيقعد فوقي.
من إمتى بدأ يلعن؟ بس بالرغم من ده ما تحركتش.
شغلت النور، واستقبلت نظرة ما كنتش قادرة أفسرها، والقشعريرة خلتني أعرف إني بجد مش هروح في أي مكان.
اقتليني لو عايز يا جوزيه.
نيرا
هل ذكرت قبل كده إني قد إيه بشتاق لابني، لما ما بقدرش أحس بنفسه الصغير بيبهدل غرفة المعيشة، أو بيهذي عن أصوات الكرتون في التليفزيون.
تنهدت على الموقف اللي قدامي، وعرفت إني لازم أواجه الراجل العجوز ده زي البيبي.
قررت أدفع بنفسي القوية لخلف عقلي، وقربت منه ببطء من وراه، وبعدين بدأت أدلك على كتفه.
ارتاح بلمستي، ولما حسيت بالتوتر بيتركه، وقفت عشان أواجهه.
عايز بجد تعرف إزاي وصلنا للنقطة دي؟
إني أكون بالرقة دي تجاهه، طيب خلينا نقول إن علاقة جنسية كتير، ولكم في الحائط، وصلتنا هنا.
بجد. هل شايفين الصورة واضحة لأني أنا مش شايفاها.
"ممكن أتعود على ده" قال وهو بيتكيء على لمستي، وابتسمت.
"أراهن إنك ممكن" قلت وأنا بضغط شوية، واتألم.
بابتسامة انتصار، اديته تربيتة أخيرة على ظهره، وبعدين مشيت عشان أروح للثلاجة.
الحاجة الوحيدة اللي شيلتها كانت زجاجة اللبن النص فاضية، وبعدين مسكت كوباية، وصببت كلها فيها.
بعد ما شربتا كلها بسرعة، مشيت تاني للمكان اللي جيت منه، وده معناه غرفتي.