الفصل 49
بدأوا يتكلمون مرة ثانية.
نيرا
"ألو؟" رديت على التليفون وأنا ببحلق في الشغل على الكمبيوتر بتاعي.
"هاي نيرا" الصوت اللي على الطرف التاني رد وهو بيتشهق.
اتوترت.
"هو مات وهي في غيبوبة" قالت، وكدت أسقط التليفون.
"أمالا بطلي تهزري معايا يا بت.
هي حامل يا جماعة!" قلت بصوت عالي.
لو دي مقلب هقتلها.
"هبعتلك عنوان المستشفى، أنا رايحة هناك دلوقتي حالا." قالت وبعدين قفلت التليفون.
صحيت الساعة أربعة الصبح واتساءلت ايه اللي حصل.
بعد ما دخلت الحمام وبصيت على نفسي في المراية حاولت أرجع أنام للساعتين الباقيين بس مقدرتش.
اتقلبت وداريت ورحت في كل أوضاع النوم الممكنة بس مقدرتش أنام خالص.
في حاجة غلط أكيد، عشان كده صحيت ورحت أتطمن على أنسل.
كان كويس.
في الحقيقة، الولد ده كان بيشخر في سريري.
دي الطريقة اللي الناس اللي مابتدفعش إيجار بتعملها.
دخلت الصالة وشغلت النور ومفيش حاجة بدت غريبة أو مش في مكانها.
بدل ما أطفيهم، تجولت في المطبخ اللي كان مرتب تماما زي ما سبته.
رحت عشان أقعد في الصالة.
كانت هادية ماعدا صوت الأغصان اللي بره بسبب الريح.
النهارده سييلا وجوزها المستقبلي هيمشوا عشان يروحوا كندا، يعني مفيش حفلات على حسابهم عشان هي عرفت إنها حامل الأسبوع اللي فات، اللي هي كلمتني وأمالا في مكالمة جماعية عشان تقولنا.
فرحت أوي عشانها، والشيء الوحيد اللي كنت أقدر أعمله.
قضيت بقية الساعتين دول أتأمل لحد ما أنسل قرر إنه هيكون ممتع إنه يجي ويخوفني.
طلع فجأة وهو بيقول إن المنبه بتاعي عالي أوي حسب كلامه.
عند سن التلات سنين ابني لسه مابيعرفش يتكلم كويس، بس بما إن أمي قالتلي إن ده عادي تماما إنه ميعرفش يقول أو ينطق الكلمات صح عند التلاتة، كنت مرتاحة، ودلوقتي اللي كان عليا أعمله إني أسمعه كويس.
على طول رحت عشان أطفيه وقلتله يرجع ينام، اللي هو رفضه.
كان بدري أوي إنه يصحى، وبما إنه مابيداش يرجع ينام، هينام في الحصة بداله، وده غلط.
"لو المدرس بتاعك قاللي إنك نمت في الحصة تاني.
هأديك علقة على مؤخرتك الصغيرة. مفيش هزار" قلت وأنا ببص عليه، وعرفت إنه فاهم عشان هز راسه الصغيرة وهو بيبصلي.
"يعني مفيش نوم في الحصة؟" قلت وأنا ببص عليه وهو بيبصلي بعينيه الخضراوين اللي تفتح النفس.
"يش" قال وهو بيطلع صباعه الصغير، بيقولي إنه وعد بالبينكي.
ضحكت وبعدين حطيت صباعي مع صباعه.
"اوكيه يا بيبي، دلوقتي يلا نتحمم.
النهارده هأعملك توست و بيكن عشان بدري" قلت وأنا برفعه، وهو بيصقف بإيديه الصغيرة وبيبتسم.
على الأقل بيحب ياكل.
خلصت وعملتله بيض وتوست وبيكن، اللي أكلناهم في هدوء، وكالعادة، أجبرته يشرب كوباية لبن.
بيكره اللبن لو ماقلتش ده قبل كده.
"أنت عارف إن اللبن كويس للأطفال، يبقى اشربه" قلت وأنا ببص عليه وهو بيبص للكوباية اللي مليانة منه.
دايما كنت بخاف أديله لبن في كوباية عشان يا جماعة، ماذا لو كسرها عن قصد، وبعدين مايشربش اللبن بتاعه.
هأكون بخسر حاجتين.
كوبايتي واللبن كمان.
"لو ما شربتهوش، هتفضل هنا لوحدك.
أنت عارف إن لازم أروح الشغل" قلت وأنا ببص عليه، اللي على طول شرب اللبن بتاعه.
وأنا بضحك، رحت عشان أجيب شنطة المدرسة بتاعته مع شنطتي، وبعدين رجعت عشان ألاقي أنسل بيبتسم.
"خلصت؟" سألته وأنا ببص عليه، وهز رأسه خلاني أبتسم.
كان يجنن.
"تعالى هنا واديني بوسة يا ماما" قلت وأنا بنزل في كعبي وإيديا مفتوحة عشان استناه.
لما وديته المدرسة، قال باي بصوت متحمس، وبعدين أخد شنطته وخرج من العربية بس كده من غير ما يقفل الباب.
حتى ماقدرتش أصرخ عشان يهدى عشان كان بيجري على الحصة، ولا قدرت أكلم حد عشان يجي يقفل الباب اللعين، عشان كده لازم مؤخرتي الكسولة تطلع من الكرسي اللي قدام وتمشي عشان تقفل الباب اللي ورا.
يا لعنة الكسل.
كنت حتى لابسة كعب.
طلعت من المدرسة بتاعته وبعدين روت الشغل.
مش مصدقة إن ابني كان في فصل الأطفال، وقريب ينتقل لرياضة الأطفال واحد.
تقريبا حسيت إنني حاسة بمشاعر بس بما إني كنت بسوق ومابقتش عايزة أخبط في عربية تانية، مأذرفت دمعة عشان ده هيكون نتيجته إن نظري يزغلل.
لما وصلت الشغل كنت في مود تاني خالص.
حسيت إني قوية، وجوايا كنت بعمل رقصات صغيرة عشان أخيرا بقيت رئيسة لحاجة غير حياتي.
ههههه.
ابتسامات.
على أي حال، لما طلعت من الأسانسير كانت الساعة سبعة وخمسين دقيقة، يعني لسه عندي عشر دقايق أضيعهم، فعشان كده قررت إني أزور الشخص الوحيد اللي بكلمه في المبنى ده كله.
لقيتها بتكلم مع صاحبها جاكوب، ولما شافوني بقرب ابتسموا.
اتكلمنا عن التفاهات اللي كانت بتحصل، وسألوني ازاي كنت بعمل في منصب الجديد اللي كان دورين تحت لينارا، ودور فوق جاكوب.