الفصل 90
بعد كدا، نمت بسرعة، وده فاجأني بصراحة.
صحيت على نور فظيع في أوضتي، ولما بصيت حواليا، لاحظت إني في أوضتي، مش أوضة جوزيا. واتنهدت، عشان افتكرت إني كنت وقحة إمبارح.
"أوه، كويس. صحيتي" قالت أمالا وهي داخلة الأوضة، وتساءلت إزاي وصلت هنا، وليه هي هنا، وكمان إمتى وصلت.
اديته نظرة استجواب، بس ما قلتش ولا كلمة.
ليه تاني؟
ما عنديش فكرة.
"جوناثان نزلني هنا، وكمان رجلك كان شكله متدمر قبل ما يمشي" قالت، وده خلاني أركز معاها بجمود.
معقول كانت لازم تجرحني كدا؟
"أوه" ده اللي قدرت أطلعه، وهي رفعت حاجبها على ردي، وبعدين قفلت الباب.
"يلا، محتاجة تاخدي دش، وبعدين هادهنلك حاجة على ضلوعك عشان تساعدك تعدي اليوم، وبعدين نرجع الضمادات" قالت، وهي بتشيل الغطا اللي كنت مغطية بيه نفسي، وده كشف عن رجليّ.
وبعدين قعدت باستقامة، ورفعت التيشيرت اللي كنت لابساه، وكشفتي عن الضمادات اللي كنت حطاها من إمبارح.
قعدت جنبي، وبعدين ساعدتني بحذر أشيلهم، بأكبر قدر من اللطف، بس بالرغم من كدا، لسه كنت حاسة بوجع.
لما الضمادات طلعت من جنبي، لاحظتني بعناية، وبعدين ضحكت.
"يا ترى أمك في أي حالة؟ عشان لو شكلك كدا..." ما كملتش جملتها، بدال من كدا هزت راسها، وبعدين ضحكت.
قد إيه الست دي شريرة.
"أنا مبسوطة إنك بتلاقي إن حالتي دي مضحكة" قلت بهدوء، وبعدين غطيت صدري العاري.
ضحكت على كلامي، وبعدين ساعدتني أقوم عشان أروح آخد دش.
قالتلي أصوت باسمها لو محتاجة مساعدتها أو أي حاجة زي كدا، وبعدين خرجت من الحمام، وقفلت الباب بهدوء.
قدرت أعدي منها، ولما خلصت، لبست تيشرت وشورت، وبعدين ناديت على أمالا عشان تساعدني أحط الكريم على ضلوعي، أكتر حاجة عشان كنت عارفة إني مش هحط الضغط المطلوب لو عملت كدا لوحدي.
ظهرت في أوضتي بابتسامة صغيرة، وبعدين قالتلي أشيل التيشرت وأنام على السرير، وأحاول ما أكونش جبانة.
بس كان عندي إحساس وحش إن ده هيكون أوجع من اللي كنت متوقعاه، ويا رب، كنت صح.
بعد ما حطت الكريم على ضلوعي كلها، قالتلي أقعد عشان ترجعلي الضمادات.
عديت من الدقيقة اللي خلصت فيها تحط الضمادات لحد الوقت اللي بدأت فيه ضلوعي تحس إنها ولعت.
اديته نظرة عارفة.
"ما تكونش جبانة. هجيب فطار" قالت وهي بتضحك، وبعدين قامت عشان تسيبني في الأوضة.
طول الوقت، عيني كانت واسعة وفمي بيتفتح ويتقفل.
حتى ما قدرتش ألاقي في نفسي طاقة أصرخ.
إزاي أقدر؟
كان زي كل قوتي بتتسحب مني، عشان ضلوعي حسيتها زي ما تكون بتتدخن.
كان بيحرق.
بيوجع.
لما بصيت حواليا، حاولت أقوم، بس يا لهوي، كل القوة اللي جمعتها طارت من الشباك لما حسيت النار بتزيد.
إيه اللي الست دي دهنتهولي؟
بعد شوية، رجعت الأوضة وهي شايلة أكل، اللي ما كانش عندي نفس آكله حتى لو كان ريحته وشكله يفتحوا النفس.
"كنت تعرف إنها هتحرق كدا؟" سألت، وأنا بطلع صوت حشرجة بعد كل كلمة، عشان حتى الكلام كان بيوجع.
كان زي كل نفس باخده بيغذي النار اللي حاساها، ولو العرق اللي على جبهتي ما كانش كفاية عشان يأكد ده، بدأت أتأوه بهدوء.
ليه بس هتعمل كدا؟
"هيروح في خمس دقايق" قالت وهي بتبصلي، وعينيها بتصرخ اعتذارات، اللي ما تجرأت تتكل بيها، عشان كانت عارفة.
كانت عارفة إني هفقد أعصابي عليها.
بالرغم من إنها بتعمل كدا عشان صحتي.
كنت هقتلها.
"اقتليني" همست، وأنا بحاول أنام على السرير، بس بسرعة نطيت لما الوجع زاد بسبب حركتي، وهي جريت على جنبي.
"ما تلمسنيش" همست، وأنا بحاول أتحرك منها، بس ما كانش فيه كتير أقدر أعمله.
الهبل ده كان بيحد من حركتي، وأيديها طلعت باستسلام.
ليه أربع دقايق تحس كأنها جحيم تاني؟
أه صح، عشان كنت بحترق حي.
بعد شوية، الوجع قل، وده خلى تنفسي أحس طبيعي تاني، مش متضايق ويوجع.
"كل حاجة أحسن؟" سألت وهي بتبصلي، وهي بتوزع الأكل بالتساوي على الطبق عشان نقدر كلنا نفطر.
"اسكتي" تمتمت، وأنا بتحرك للسجادة البيضا الناعمة، اللي كانت قاعدة عليها ومعاها طبقين قدامها.
لما بدأت آكل، الوجع بدأ يختفي ببطء، وفي وقت قصير، بدانا نتكلم تاني من المكان اللي وقفنا فيه على التليفون.
حكيتلها عن إزاي أجاكس بيساعدني أتتبع نويل، ولما قلت كدا، أداتني واحدة من نظراتها اللي بتصرخ في صمت إنها مش متصالحة مع اللي بعمله.
لما سألتها إيه الموضوع، سألتني إذا كنت جاهلة كدا بالموقف.
"خليني أخمن، قلتي لجوزيا إنها صاحبة قديمة هي اللي ساعدتك تجيب كل المعلومات عن نويل؟" سألت وهي بتبصلي بنظرة عارفة.
إيه الغلط في إني أقول إنها صاحبة قديمة في المقام الأول، عشان هي كانت كدا، وثانيا، ما كنتش فاكرة إن مهم لجوزيا يعرف كل حاجة عن علاقاتي القديمة، طول ما ما عنديش مشاعر تجاه الناس دي أو أي حاجة باقية بينا.