الفصل 64
لا تسألوني حتى ليش.
هذا قبل يومين.
"ما عندكم مكان تروحون له؟" سألتهم والنبرة اللي فيها طرد ما راحت عليهم.
"احنا هنا عشان نأخذك غصب عنك أو إذا حبيتي" قال أبوي وهو يطالعني.
طالعت فيه مصدومة.
"مو معقول بتوقف مع الرجال ذولا" قلت وأنا أطالعه.
"يا بنتي، انتي في خطر.
ناقشت أمك في هذا الكلام ووافقتني.
خليك معه، هذا أفضل قرار" قال وهو يطالعني.
تقريبًا دمعت.
كيف بس ممكن يوقف مع واحد غريب وما حتى كلمني أول شيء.
"طيب وش الحين؟
أترك حياتي الاجتماعية وأخلي كل شيء وأنتقل أعيش مع الرجال هذا؟" سألت وأنا أطالع أبوي.
ما رد علي، بس أعطاني نظرة يأس.
"يب" قال 'جوناثان'. هو على الأغلب الوحيد اللي عنده جرأة يجاوب، وهذا خلاني أرمي محفظتي في وجهه.
"أخرسوا" قلت وأنا أتنفس بصعوبة.
"وش عن ولدي؟
توّي جبته، معقول لازم أرميه عليكم مرة ثانية؟" سألت أبوي ودمعة نزلت.
يا ربّي.
حسيت بالهزيمة.
"تعالي هنا" قال أبوي وهو يضمّني.
"مو مصدقة إنك توقف معهم" قلت في صدره وأنا أبكي.
يب، بكيت قدام رجال، وش يعني؟
كنت تعبانة نفسيًا، على قد ما حاولت أخفي، الغضب طلع كل شيء.
"هم ما يبون 'أنسيل ناير'.
هم يبونك، وإذا جوّ ولقوه، ممكن يأخذونه بعد" قال أخوي حرفيًا، وهو على بعد خطوتين من مكاني.
"وش بيصير بعدها؟" سألت وأنا أطالعهم.
"وش بيصير للناس اللي أعرفهم.
عائلتي.
بيسألونهم عني، وإذا ما تكلموا، ممكن يضرّونهم، وبعدين وش بيصير؟" سألت 'لوكاس' بالتحديد وأنا أطالعه بنظرة غضب.
"شوفوا، ممكن أكون متدمرة الحين، بس أحسب حساباتي.
الحين ممكن ما يكون الوقت المناسب لأعمل تغييرات جذرية" قلت وأنا أمسح وجهي بالمناديل المبلولة اللي على طاولة القهوة.
"أوه، هو الوقت المناسب" قال أخوي وهو يحرك اللاب توب حقه، وكأن الكلام اللي قاله 'لوكاس' قبل ثلاث أيام كان كلام فارغ، شفتي اسمي مشطوب على شاشة اللاب توب، وبكلمة مشطوب يعني خطين يعبرونه.
"وش يعني هذا؟" سألت أخوي، وبعدها قلب اللاب توب عشان يواجهه، وسكت.
طالعت في الرجال الاثنين في غرفة جلوسي متوسطة الحجم، وهم أخذوا أغلب المكان على الكنبة، وتوترت.
"ليش ما أحد يتكلم؟" سألت هالمرة وأنا أزمجر. خلصت من البكاء، وحتى لو نشفتي دموعي، كان وجهي جدّي، وأي أحد بيتحايل عليّ، ما راح يسهل عليّ الأمر.
"يعني إما إنك التالي، يعني إنهم في طريقهم عشان يقتلونك، أو إنك طلعتي من القائمة. وبما إننا ما ندري أي وحدة منهم لازم نعتبرها، يلاّ نروح" قال 'جوزايا' وهو يمسك يدي، وأنا نفضت يدي منه. مين يحسب نفسه؟
طالعت فيه بغضب، وحسيت بيد على كتفي، وقبل ما أصفق أي أحد، تنفست الصعداء لما شفتي إنه أبوي.
"بروح أجهز شنطتي" قلت وأنا أطالعهم، وكأني على وشك أدوس على لغم، كلهم اعترضوا في نفس الوقت.
عبست حواجبي، وطالعت فيهم كأنهم مسكونين فجأة.
"وش صاير؟" سألت وأنا أطالعهم.
"الشيء الوحيد اللي تقدرين تاخذينه هو شيء تقدرينه.
لازم نعطيهم انطباع إنك ما تدرين عن هذا الشيء، وبهالطريقة بتقل فرص إنهم يعملون حملة بحث."
هزيت رأسي فهمًا، وحسيت الدموع ترجع مرة ثانية.
متى وصل الأمر إلى هذا؟ متى صارت حياتي كذا؟
"شوفوا، أسبوعين بس، طيب؟ روحي معه أسبوع وإذا ما صار شيء راح ترجعين" قال أخوي وهو يربت على ظهري، وهزيت رأسي.
بعدها رحت لغرفتي، وجبت بعض الأشياء اللي ما أقدر أعيش يومي بدونها، مثل بعض المكياج، لوشن، وأي شيء ما يخلي الأمر يبدو غريبًا.
شعور إني مراقبة رجع مرة ثانية، وهالمرة حسيت بقشعريرة تسري في ظهري، هزيت رأسي عشان أزيل الشعور، ودرت وجهي، وعيون خضراء تطالعني كأنها ما شافت إزعاجي.
ما بغيت أتكلم معه أو حتى أشوفه، بس يا جماعة ما في شيء نقدر نسويه، يعني لازم أتحمل وأمشي.
كسرت التواصل البصري معه، ورجعت أدور على أغراضي، وكل الوقت هو واقف هناك، يراقبني مثل الصقر.
لما خلصت، عديت من عنده بدون ما أتبادل معه كلمة، ورجعت للمكان اللي فيه الباقي.
"طيب، خلصت" قلت وجذبت انتباههم.
كلهم طالعوا في اتجاهي، وخليتني أدير عيوني، وبعدها تبعت 'جاكسون' اللي كان يمشي برا لأنّه الوحيد اللي أقدر أتحمله في ذي اللحظة.
"تعرفين إنه يهتم فيك، صح؟" قال وهو يشغّل السيارة بعد ما صفقت الباب بقوة.
"وفر عليّ كلامك الفارغ يا 'جاكسون'" قلت وأنا أربط الحزام. الأفضل نكون في أمان بدل الأسف، أليس كذلك؟
ما رد، بداله تنفس الصعداء، وبعدها شغّل السيارة. لما طالعت ورا، لاحظت إن الرجال لسى في بيتي. يسوون اللي ما عندي فكرة عنه، طالما إنهم يقدرون يدفعون لي مقابل أي شيء يضيع، ما كنت قلقة، ولا حتى شوي.