الفصل 73
الدموع اللي ما نزلتش من أول ما فكرت إن الراجل ده بيستخدمني، للدموع اللي ما نزلتش لما مساحتي الشخصية اتعرضت للخطر، الغضب طلع تاني خلاني أرتعش، ونفسي مش منتظمة.
قعدت وأنا حاسة بصداع بيزيد، بسبب طول الفترة اللي عيطت فيها، وبصيت لنفسي في المراية اللي طولها بطول الحيطة، ولاحظت إن عينيّ وارمة، ووشي منفخ من كتر ما عيطت ولمدة طويلة.
بعدين ضحكت.
نايري؟ هزيت راسي على الفكرة، ورجعت أركز في تنفسي.
وده كان تقريباً كل اللي حصل، قبل ما أمسك موبايلي وأقرر أعمل مكالمة فيديو لماما.
كان الوقت المناسب إني أشوف شمس حياتي، وأول ما الموبايل اترفع، لاحظت إنه بياكل طبق فاكهة.
قلبي داب في اللحظة دي.
"هاي يا حبيبي" قلت بصوت مليان حماس، وبعدين ابتسمت ابتسامة عريضة لـ ولدي اللي رد بنفس الابتسامة الواسعة، وهو ماسك الفاكهة في إيده.
"ماما" قال، وبعدين رجع يمص شريحة الأناناس، وضحكت.
بصيتله، واتكلمت معاه، ولاحظت إن حصيلة كلماته زادت، في الحقيقة فكرت إن ماما وفي المدرسة علموه إزاي ينطق كلماته.
"تعالى يا حبيبي، إيه تاني؟" سألت بابتسامة، بعد ما كرر كلمة 'أناناس' كتير، وابتسمت ابتسامة عريضة، وهو لحقني بسرعة.
"بالظبط كده، قولها تاني 'أناناس'" قلت وأنا ببصله، وصفق بعد ما خلص أكل الأناناس بتاعه.
بعد كده اتكلمنا شوية، وبعدها اتكلمت مع أمي، اللي قالتلي بلاش كلام فارغ، وفي الآخر حكيتلها كل حاجة بعد ما عيطت على الكاميرا.
لو كان شخص تاني، كنت هحس إن الدنيا بتلف بيا بعد كده، بس بما إنها أمي، ما عملتش حاجة غير إنها طمنتني، وقالتلي إنه محظوظ إني حتى مهتمة بيه، وده خلاني أضحك.
لما خلصنا، قلتلها ماتقولش لبابا بالذات، لأني عارفة إنه ممكن يعمل حاجة غبية زي إنه يحط رصاصة بين عينيه، بس دي قصة ليوم تاني.
بعدين قالتلي إن سري في أمان، وفي اللحظة دي عرفت إني لازم أتصل بـ أمالا.
مستحيل أفضل في المكان اللعين ده أكتر من اللازم، وده من فضل ربنا.
"أه، يعني عندي كل الوقت في العالم، أه" أمالا ردت بصوت واطي، يمكن بتتعاطف معايا عشان الطريقة اللي بتكلم بيها.
سألتني لو عايزة أتكلم عن الموضوع، وبعد ما قلتلها إني مش مستعدة، سابت الموضوع، وقالت إننا هنبدأ البحث بتاعنا بكرة.
مستحيل بأي شكل من الأشكال إني أفضل هنا شهر كمان.
خلاص.
تعبانة.
ومكسورة القلب.
سمعت خبط على الباب، وتجاهلت الصوت اللي بينادي على اسمي ورا الباب، لحد ما شكله خلص نفس بعد ما قال اسمي مية مرة، بيتوسل إني أفتح الباب.
لفيت عينيّ، وأنا بمسح دمعة، وسمحت لراسي إنه يقع في كفوفي وأنا بتنهد.
بصيت على الباب، وقررت إن الوقت حان إني آخد شاور، وأظبط أموري.
هنروح نشوف البنت بكرة، وعلى الرغم من إن أخويا مش عاجبه، هروح وراه كمان.
محتاجة للمعلومات اللي معاه، زي ما محتاجة نفس الحاجة من ليلى.
بكرة هيكون يوم كبير، قلت بصوت عالي بضحكة هستيرية، كأني لسه قايلة نكتة، وبعدين رميت الفوطة عشان أدخل تحت الدش اللي شغال.
نايري
صحيت على صوت العصافير اللي بتزقزق بصوت عالي، و اتنهدت بصوت عالي.
المنبه في موبايلي لسه ما اشتغلش، واتنهدت لما حسيت بالجوع.
ده اللي بيحصل لما تاكل وجبة واحدة في اليوم.
لما لاحظت إني عريانة في السرير، ضحكت، وبعدين مسكت الفوطة اللي كنت رميتها، ورحت على الدولاب بتاعي.
الساعة تمانية ونص الصبح، يعني جاسيه ساب البيت من نص ساعة، واتنفست براحة، لأنّي عارفة إني هاكل فطار يجنن.
جورت موجودة، يعني لو طلبت منها فطار، هتعملهولي بابتسامة على وشها. هي بتكره لما ما باكلش فطار، وده بيحصل كل يومين، من ساعة ما جيت هنا، بس النهاردة هيكون استثناء.
لبست تي شيرت بابتسامة سعيدة، وفتحت الباب، وبعدين جريت على السلم عشان أطلب فطار، وندمت في اللحظة اللي وصلت فيها هناك.
إيه اللي بيعمله هنا.
لفيت عينيّ على الراجل اللي فجأة خلى قلبي يدق أسرع من أي وقت مضى، غمضت عينيّ، و جورت بتنادي على اسمي، صوتها مليان حياة.
شايفة، وده سبب إني ممتنة إنها موجودة دايماً، لأنها شكلها كأن مفيش حاجة ممكن تعكر مزاجها.
الراجل اللي كان قاعد على أحد المقاعد على الجزيرة، بصلي وهو ماسك كوباية فيها حاجة كنت قادرة أشتم ريحة القهوة.
لما جورت شافت وشي، كشرت حواجبها، وبعدين سألتني إيه اللي حصل.
هل كنت واضحة أوي كده.
هو ما قالش أي حاجة، بالعكس، كان بيراقبني.
حيوان. الراجل ده حتى ما قدرش يعتذر.
مكنتش قادرة حتى أنطق اسمه، من كتر ما كنت بكرهه.
"إيه؟ لسه صاحية، أكيد وشي هيكون بالشكل ده" قلت، وبعدين عديت من جنب الراجل اللي الكولونيا بتاعته كانت مالية البيت كله.