الفصل 47
"بس لا شكراً.
أنا أصلاً جيت عشان أسألك إذا أكلتي غدا. ودي نراجع كم شغلة، ويمكن أقول لك كم قانون اللي الرجال في الدور الفوقاني نسوا يقولوها" قالت وهي تناظرني، ومزاجها تغير من حقيرة إلى ودودة مرة.
وش السالفة.
وش اللي حاصل مع الهرمونات ذي.
"طيب يمكن المرة الجاية.
أنا بالفعل تغديت، وأنا متأكدة لو عندي سؤال، راح أسألك أو أسأل السيد إيفانوف" قلت وأنا أرجع لمكتبي.
"طيب، منيح إني شفتيك مرة ثانية.
يمكن المرة الجاية؟" سألت وهي تناظرني وأنا أجلس.
نظرت فيني بتركيز، ولو كان عندي عظمة ضعيفة جدًا، كان تراجعت.
بس أنا الكبيرة هنا.
"بالتأكيد" قلت بنبرة استغناء.
رجعت نظارتي، ونظرت لشاشة الكمبيوتر، وأنا في السر أنتظر خطواتها تتباعد وبابي يتقفل.
ولما سمعت كل هذا، زفرت نفسًا، وكمية كبيرة من الهواء ما كنت أدري أني ماسكتها.
يا لهوي.
وش تبغى على أي حال.
أدير عيني وأتساءل كيف ممكن يكون دم واحد متشابه لهذي الدرجة، ورعشت.
لا جوسايا.
وعدم وجود جوسايا يعني عدم التفكير فيه، أو أي شيء يتعلق فيه.
لما تذكرت إني ما أكلت غدا، أخذت شنطتي، وأخرجت علبة الأكل، واللي أكون صادقة، لو بنت عم جوسايا ما ذكرت أو تكلمت عن الغدا، كان نسيت أكله اليوم.
لما خلصت، تلفوني رن.
لما رديت، على طول تم إعلامي إن في اجتماع يتم تنظيمه بشكل عاجل، وأنا مطلوبة في غرفة الاجتماعات في الدور العاشر.
واو.
بالضبط لما فكرت إني ما راح أشوف رئيسي مرة ثانية.
رحت على العموم.
ولسعادتتي ما كان في غرفة الاجتماعات، والشخص اللي نظم الاجتماع طلع أبوه.
رجع للمبنى عشان اجتماع، وبعدين بيرجع لتقاعده.
في النص، عرفني على إني المديرة المالية الجديدة، وعرفني على كم شخص يشتغلون في دوري.
ما اهتميت أتحقق، وأنا فعلًا ما اهتميت بأسمائهم.
فتظاهرت بالاهتمام.
بعد ساعة وكم دقيقة خلص، ولما صرت في مود إني بروح للبيت، كل شيء بدأ يضايقني.
بدءًا من إن كعبي قتلني، وكيف كنا مزحومين في مصعد واحد لعنة الله عليه.
قررت أغادر وأروح على الدرج باقي الطريق، وهذا ساعد شوية لإنّي فكيت كعبي في طريقي فوق.
للساعتين المتبقيتين جلست في المكتب، ورجعت للملف اللي أخذته من مكتبي.
وش اللي كان حاصل.
تذكرت إن ملفي كان في مجلد أحمر، وداخله ظرف مانيل، كان مفروض يروح لجوسايا مباشرة، والورق لازم يتراجع.
فكرت إنه هو، وفكرت إن جوسايا راجعه، ورجعه مكانه، كأنه يقول إنه خلص.
يا ولد، كنت غلطانة.
في اليوم التالي، لما رجعت للدوام بعد ما وصلت أنس للمدرسة، لقيت كمية كبيرة من الملفات مرسولة لي، ومفروض أتعاون مع رئيس التكنولوجيا عشان يسوي شوية "Assimilation".
أياً كان ذا، بس كنت أدري إن لازم نشتغل في دوري مع فريقه أو فريقها، لأني أخذت المعلومة من الاستقبال في دوري، اللي قررت بدل ما توزع المجلدات لكل زملائي، إني أنا أسويها بنفسي.
أناظر المجلدات المتراكمة اللي لازم أطبعها، فركت صدغي، وقررت إنه حان الوقت أنضم لباقي الفريق في غرفة الاجتماعات، وأشاركهم الشغل.
دخلت غرفة الاجتماعات، واستخدمت يد وحدة عشان أخلي الباب مفتوح، واليد الثانية تمسك المجلدات المتراكمة اللي كانت تهدد إنها تطيح لو سويت أي غلطة صغيرة.
الغرفة فجأة سكرت، وتساءلت وش اللي حاصل.
قدام جهاز العرض، وقف جوسايا إيفانوف من بين كل الناس، ورئيسة التكنولوجيا، اللي طلعت امرأة آسيوية صغيرة.
واحد فيهم ابتسم لي بترحيب، والثاني خوفني بنظرة.
مسحت حلقي، واعتذرت، وبعدين رحت لمقعدي المحدد.
"أهلاً بالآنسة هوتش" قالت المرأة الآسيوية بلهجة مكسيكية قوية.
أوكي.
تمتمت بشكر بابتسامة في طريقها، وتواصلت بصريًا مع الشيطان نفسه، اللي فكه مشدود.
وش الحين.
"الآنسة هوتش، أنتِ متأخرة.
كانوا متوقعينك هنا بالضبط قبل خمس دقائق" قال وهو يناظر ساعته، وصدقًا شكله حلو حالق ذقنه.
"آسفة إني تأخرت، بس فعلًا كان لازم أطبع وأرتب الملفات ذي حسب مين مفروض تروح لهم، لأنها أرسلت لي مباشرة في الوقت الغلط" قلت بابتسامة فيها حذر.
اليوم لبست روج أحمر، وطابقته مع بلوزة بكم قصير رمادية، مع تنورة وصلت لتحت ركبتي، وفيها فتحة من ورا كانت شوية عالية أو خطيرة، ممكن أضيف.
"طيب هذا رائع، بس خلينا نبدأ" قال جوسايا، وبعدين حول انتباهه لمكان ثاني.
ياي، يا له من ارتياح.
حسيت تنفسي يرجع لطبيعته، وكان لازم أضرب نفسي.
وش اللي فيني.
باقي الناس في الغرفة إما ناظروني أو تجاهلوا حقيقة إنهم شافوا شخص جديد.