الفصل 35
ليه ما كان شكله زي عشا الخطوبة حقه؟
أكيد العشا ده كان عشان يعلنوا رسميًا إنهم مخطوبين، و يوروا العيلة كلها و الصحاب إنهم مش أكتر من مجرد حبيبين، و إنهم دلوقتي في مرحلة الخطوبة.
كنت بغير.
ما حبيتش الطريقة اللي البنت دي بتبص بيها لـ "يوشيا".
لازم أهدى و ابتسم خالص للمصورين دول اللي بيعملوا شغلهم.
بعدت عيني عن عيونه لما بص في إتجاهي، و حطيت ابتسامة مزيفة للناس اللي قدامي، و كملت أصور. و في اللحظة دي دخلت واحدة تانية معاها واحد، و أخدناها كإشارة عشان نتحرك، عشان متأكدة إن محدش فينا عايز يقعد أكتر من كده و يوجع عيونه ببلاش.
اتحركنا لقدام، و أول ما إيده سابت وسطي، اتحركت ناحية "أمالا" اللي كانت بتشرب كاس نبيذ، و و أنا ماشية ناحيتها، ادتني نظرة كلها استهزاء قالتلي إنها ظبطت الدنيا بالفستان اللي اختارتهولي.
"أنا عارفة إننا شكلنا زي الأكل في الأوضة دي، عشان كده لازم نتصرف على الأساس ده"، قولت و أنا باخد رشفة من الشامبين اللي واحد من الجرسونة كان بيمررهولي.
"طبعًا يا "نيرأ"، إيه رأيك في الطريقة التانية اللي الراجلين دول بيبصوا بيها علينا؟"، و قامت و رفعت كاسها في إتجاههم بإبتسامة، و هما عملوا نفس الشيء، و لما واحد منهم أشارلنا نروح عندم، "جوناثان" حس إنه ممتلك، و مشي ناحيتها و باسها على رقبتها.
بجد.
تقريبًا قلبت عيني، و بما إني عارفة إن الاتنين دول هيبدأوا يكلموا بعض، خليت مهمتي إني أدور على "الراجل اللي في الموعد" بتاعي.
في نص ده كله، عملت اتصال بالعين مع "يوشيا" على الأقل تلات مرات، و لما لقيته، ابتسم و بعدين مشي ناحيتي.
ضحكت.
منين جاب كل الطاقة دي؟
فجأة، الأوضة كلها سكتت لما ست و راجل تاني طويل و بشرته غامقة دخلوا مع بعض، بعدين دخل واحد تاني مع ست شكلها آسيوي و معاهم بنت صغيرة شكلها نسخة من الست الأسيوية.
الست اللي دخلت الأول شبهت "يوشيا" بطريقة ما، و الراجل التاني أنا شوفته في مكتب "يوشيا" اليوم اللي فات.
مين الناس دي؟
و على طول الناس بدأت تاخد مقاعدها اللي مصممة على الطاولة الطويلة و المزخرفة.
لما كلنا استقرينا، الراجل اللي شوفته في مكتب "يوشيا" دخل مع ست لاتينية معاها ابتسامة عظيمة دخلت الأوضة، و طبقًا للابتسامة اللي كانت بترقص بيها، كان من الواضح إنها الست اللي أخو "يوشيا" خطبها.
يا لهوي.
أنا فهمت غلط.
تقريبًا ضحكت على نفسي.
أنا لخبطت الدنيا كلها.
تقريبًا اتنهدت.
هو أكيد قاللي إنها حفلة خطوبته عشان يشوف ردة فعلي، أو كان بيفكر إني هتناقش معاه أو يمكن أعمل حاجة عشان أبين له إني بحس ناحيته، أو قال كده لأنه هو اللي منظم ده.
كان واحد من دول.
أكيد خاب أمله لما شافني النهارده مع "نايل"، بس عشان أكون صريحة، جزء كبير مني كان عايزه يحس بالسوء بسبب الطريقة اللي كان بيعاملني بيها في الأسابيع اللي فاتت.
و أنا ببص في إتجاهه، شوفت تعابير وشه بتتشد، و قلبت عيني.
دلوقتي وقت إني أستمتع بالأكل المجاني اللي باخده.
و شكله كمان إن شوية دراما هتحصل بسرعة.
حتى دلوقتي الدنيا حلوة.
أنا حتى معرفش إيه اللي كنت متوقعاه، إلا إني كنت قاعدة في نص شوية متكبرين أغنياء في نفس الأوضة، و كنت بزهق في كل لحظة بتمر.
العشا خلص، و في اللحظة دي أنا أفضل أكون في الحمام بتاع الستات عن إني أقعد دقيقة واحدة زيادة في الأوضة دي، و أنا عملت كده.
اعتذرت و بعدين مشيت عشان أدور على الحمام.
حسيت براحة لما دخلت هناك و بصيت على نفسي في المرايا و أنا ماسكة في الحوض، و تقريبًا نطيت لما "يوشيا" ظهر من ولا حاجة ورايا.
شهقت و اتلفت ورا عشان أسأل الراجل ده إيه اللي بيعمله في حمام الستات.
بس هو كان أسرع في الكلام، و كلامه بجد حفر حفرة في الجرح اللي لسه بيخف.
"يعني ضحيتك الجديدة اللي بتمتص فلوسها هي "كارتر"؟"، سأل و هو بياخد نفسه.
كان شكله غضبان.
بيغير؟
فضلت ساكتة.
مهما كانت الوضعية، أو حتى المكان، ده لسه مديري، و على قد ما كنت عايزة أرد بإجابة ساخرة أو حتى أكلمه كويس، قررت إني أقفل بوقي.
و أنا بأمد إيدي في شنطتي، طلعت الروج الأحمر القرمزي، و اتلفت عشان أحطه تاني، حتى و لو الروج بتاعي كان كويس.
أنا بس كنت عايزة أغظه أكتر.
"أنا بكلمك يا "نيرأ""، قالها المرة دي بصوت أعلى، و أنا ضهري ليه.
يا خراشي، الطريقة اللي قال بيها اسمي.
لسه فضلت ساكتة و أنا حطيت شفايفي مع بعض عشان كمية الروج اللي على شفايفي السفلية تكون نفس اللي على الشفايف العلوية.
بعدين حطيته تاني جوه، و مشيت بسرعة ناحية الباب لما مسك معصمي عشان أفضل ثابتة في مكاني.
كنت بوري غضب.
دمي كان بيغلي.
هو فاكر نفسه مين عشان يحط إيده عليا بكل القذارة دي اللي من ستات تانية؟
حدقت فيه و أنا بحاول أسيطر على نفسي و على نفسي.
كنت عايزة أقول حاجة وحشة، بس كنت موجوعة، و أنا حتى ما فكرتش إن كان بيهتم لو اتكلمت أو لا.