الفصل 7
"يا ماما شوف" قال وهو بيشاور على راسه اللي كان محلوق بقصة شعر جديدة.
"ايوة شكلك وسيم يا حبيبي" قلت وأنا ببص عليه من تليفوني، وكنت بكلم كلوفيس عن سي.
كانوا بياخدوه عشان يغسلوه عشان الشعر اللي كان لازق في راسه يروح، ويرجع نضيف.
لما خلص، جه يجري عليا، وراه الحلاق اللي قص شعره.
لازم أقول إنه كان وسيم بالعيون البنية اللي بتتناسب مع لون بشرته، وابتسامة قاتلة كان بيديها لي.
"اتفضل" ابتسمت وبصيت له بنفس الابتسامة اللي فيها مغازلة، وأديته بقشيش.
"أشوفك قريب يا آنسة" قال وهو بيبتسم وبيغمز لي.
أكيد هاجي تاني.
رفعت سيريل في إيدي، وبصيت في الساعة، وكانت الساعة واحدة الضهر بالفعل، كنا متأخرين أوي على الغدا.
"طيب، دلوقتي جه وقت الأكل" قلت وأنا باخدنا على المطعم.
فتحت له الباب، وسبته ينزل، وقفلته ورانا.
قفلت العربية بمفاتيح العربية، وحطيتهم في الشنطة، ولحقت سي بتاعي اللي كان متحمس أوي للأكل.
"طيب، فين تحب تروح بعد كده؟" سألته وأنا ببص عليه، واللي كان لسه عليه صوص الباربكيو، وهو بيلحس صوابعه.
"أيس كريم" قال وهو بيرفع إيده في الهوا، والمناديل اللي في إيده وقعت.
"طيب، خلينا نغسل إيديك، وبعدين نروح نجيب لك أيس كريم" قلت وأنا بوجهه للحنفية اللي كان فيها طابور فيه حوالي تلات أشخاص قدامنا.
فتحت له الباب، وكان متحمس زيادة عن اللزوم بمجرد ما شاف محل الأيس كريم.
رفعته، وقفلت العربية، ومشينا جوه، كان فيه كافيه صغير، وأطفال متحمسين زيادة عن اللزوم مليانين المكان، بيبهدلوا أهلهم، وفي منهم اللي قاعدين بهدوء مع أهلهم.
لما شاف القزاز اللي بيعرض الأيس كريم، اتلوى في إيدي، وبيقولي أنزله.
سبته، وبمجرد ما نزل، وشه اتلزق على القزاز البارد، والنادلة اللي ورا القزاز كانت بتضحك عليه بهدوء.
"ماما" قال وهو بيشاور على النعناع والشوكولاتة عشان شكلهم ملون وحاجات كده.
"طيب.
ممكن آخد شوية عشان يدوق؟" سألت وببص للبنت اللي وراه.
"أكيد" قالت وهي بتديني معلقة فيها شوية أيس كريم.
خليته يمسكها، وبمجرد ما وصلت لبقه، وشه اتكمش وهو بيقولي قد ايه طعمها وحش.
ضحكت عليه شوية، وقلت للنادلة تديله كوكي دوغ، وتديني أنا بس شيك شوكولاتة وأوريو.
وأنا واقفة بستنى النادلة، سمعت صوت مألوف، وصوت بيعيط بشكل يضايق.
"يوزيا، أنا مش فاهمة إحنا بنعمل ايه هنا أصلا" قالت وهي بتعيط بصوت أعلى.
"أخرسي بقا!" همس، وصليت بجد إنه ميشوفنيش.
بس الضوضا اللي كانت بتعملها خلتني أتقزز، وكنت متأكدة إن البيبي بتاعي هيجيله مشكلة في السمع، وده غير الرئة اللي بتشتغل بصعوبة عنده.
وأنا بتأكد إني أخلي وشي بعيد لما جم على الكاونتر، كل حاجة باظت لما سي بدأ يناديني.
"ماما ماما وو أيس كريم" قال وهو بيرفع الأيس كريم بتاعه اللي كان في كوباية بلاستيك صغيرة ومعلقة خضرا.
اتحنيت عشان أمسح بقه بابتسامة، عينين بيبصوا عليا لما وقفت.
عيون خضرا جميلة، وعيون بنية.
"أمم... هاي؟" قلتها بإحراج وأنا ببص عليهم.
واو، شكرا إنك خفيتني يا أدالمو.
"عندك ولد؟" سأل وهو بيبص على الولد اللي بينط اللي كان جنبي.
"أيوة" جاوبت بابتسامة.
ما كنتش ناوية أكون محترفة هنا مع مديري، مكنش فيه شغل، ولهذا السبب كنت هتمثل إني متحضرة.
قدرت أشوف الأسئلة بتدور في دماغه وهو بيبص عليا وعلى سي.
وعشان أخليه يتلخبط أكتر، قررت أفضل ساكتة بعد كده، وأكمل في استنى الشيك بتاعي.
"بس..." الكلام فضل في بقه وهو مفتوح.
تقريبا ضحكت.
تقريبا.
"اللي يقصده إنك سودا، والولد أبيض.
كنت هقول إن السود ميعرفوش يمسكوا نفسهم في البنطلون، بس هو مش بتاعك أصلا!" الصوت المزعج اتكلم بداله، وده خلاه يكسب نظرات غضب.
كنت خلاص ناوية أروح وأديله علقة.
بس شكلها مكنتش تستاهل.
أيوة، عارفة إنه مش بتاعي، بس هو البيبي بتاعي، ومحدش هيقول كده على البيبي بتاعي، ويمشي، بس البطة دي شكلها غبية زيادة عن اللزوم، حتى إنها تستاهل المنطق السليم.
قدرت أحس بالدخان بيطلع من وداني، وأنا غضبي بيزيد من صفر لمية في ثواني.
حسيت بإيدين بتحاصرني، محافظة على المسافة بيني وبين البيرانا النتنة، لما كنت خلاص ناوية أتهجم عليها، وأوريها البنت السودة دي ممكن تعمل ايه في مناخيرها وبزازها المزيفة.
"ماما؟" الصوت الملائكي أنقذني من الجحيم اللي كنت ناوية أسببه، وهو بيبص عليا بالعيون البريئة دي، وهو بيسأل ايه اللي هيحصل.
"افتكر إن ابنك هنا" صوته الرجولي قال بهدوء في وداني، وأنا لسه بحاول أهدى.
غضبي كان محتاج لمدير.
نظرت له بغضب شديد عشان منعني، وزقيته شوية، وعشان أكون أمينة، القوة والغضب اللي احتفظت بيهم في الزقة دي، معملوش حاجة غير إني أحس بكتفه القوي المليان عضلات.