الفصل 106
"نعم، إيش فيه؟ صوتك مو طبيعي." جاوبني بعد صوتي اللي كان فيه هلع، وعرفت من جوايا إن فيه شي بيصير قريب.
أكيد.
حسيت بيه من جوايا.
"حط تتبع على تلفوني، وتأكد إنك مكمل تتبع لين أقول لك إني وصلت البيت، أو أعطيك كلمة المرور بتاعتي." قلت، ونفسي بيتسارع أكثر.
"تمام. أكلم أي حد تاني؟ متأكدة إنك حتكوني بخير؟" سأل تاني بس عشان يتأكد، وسمعت النبرة اللي فيها إصرار في صوته، بس رفض يضغط في الموضوع.
تنهدت عليه، وكملت سواقة، وتأكدت إني بمشي بسرعة معقولة بس عشان أهرب من الحي اللي يخرع اللي كنت فيه.
"أنا متأكدة، وخلي المكالمة شغالة." قلت، وبعدين حطيت تلفوني تاني على المقعد اللي جمبي، زي ما كان قبل كده.
"تمام." قال، وبعدين سكت تاني.
بصيت على شاشة تلفوني اللي لسة شغالة، ولاحظت الشريط الأخضر اللي فوق الشاشة، وطلعت نفس، وعرفت إن المكالمة لسة شغالة.
"أنا بجد لازم أعرف إيه اللي خلاكي تكوني جنب مسطحات مائية؟" سمعت أياكس يسأل فجأة، وحسيت براحة غمرتني بعد ما شفتي لمحة من الطريق الرئيسي.
"مو تاني." قلت بابتسامة، بس ما طولتش، لأن في نفس الوقت ده، شفتي عربيات ماشية ورا بعض، ولساني وقف في حلقي للحظة.
عرفت إني ممكن أختفي على عربية أو اتنين، بس تلاتة، عرفت إن ده قريب من المستحيل من غير ما أجذب الانتباه لنفسي، أو أسبب ضرر لأشياء أو ناس حواليا.
نزلت راسي، وعيني على الطريق، وطلعت نفس بعد ما عدوا من غير ما يشوفوني، والمرة دي، تأكدت إني أسرع أكتر عشان أهرب من هنا.
"ممكن تقفل المكالمة، أنا في مكان عام دلوقتي." قلت، وسمعت الراجل في الطرف التاني من المكالمة بيطلع نفس براحة، وخلاني أضحك.
لازم أتخلص من الست دي.
"ممكن تقولي ليه رحت تشوف أمي من غير ما تقولي؟" يوشيا غضب فجأة في أوضتي، وخلاني ألف راسي في اتجاهه، ووشي مكشر.
إيه اللي غلط مع الراجل ده تاني؟
"ممكن تعلي صوتك أكتر؟" سألت بنبرة متضايقة، وفمه اتفرد في خط مستقيم.
بص لي بغضب، ورفعت حواجبي.
"ليه بتزعق لي زي العيال يوشيا؟" سألت بنبرة هادية، و يمكن ده اللي زعله أكتر، لأني كنت هادية مقارنة بيه وهو بيتفجر غضب.
"أنا عايز أعرف ليه رحت بيت أمي. لما كنتي تعرفي كويس إنها ممكن تقتلك وتدي عذر إنك اعتدتي عليها الأول في بيتها.
عشان كده، ياريت تقولي ليه؟" سأل، وهو حاطط إيديه على صدره، وبعدين اتسند على باب الأوضة، وخلاني أبص عليه.
أنا كنت في أوضتي، بحاول أشتغل على مشروع لازم أخلصه.
شلت نظارتي، وحطيتهم جنب اللاب توب، وبعدين بصيت عليه كويس.
ليه الراجل ده بيحاول يضايقني الساعة خمسة العصر تاني؟
"لأني كنت محتاجة إجابات." جاوبت باختصار، وتأكدت إني بعمل تواصل بصري، لأني ما كنتش عايزاه يفتكر إني بكذب.
هو، على الناحية التانية، ما كانش شكله مبسوط.
أبداً.
"كان ممكن تقولي لي أروح أسألها ليكي يا حبيبتي. ما كانش لازم تروحي هناك خالص." حتى مع الجواب اللي قاله، لسة شكله متضايق، وده اللي مضايقني.
"أنا بنت كبيرة، أقدر أعمل حاجات لوحدي، وكمان أنا كويسة، مش كده؟" سألت، وأنا بديله ابتسامة تطمنه، بس هو عمل صوت غريب بدالها.
"هي عايشة مع نويل، إيه رأيك لو حصل حاجة وحشة ليكي؟"
قلبي دق جامد.
هي عايشة مع نويل؟
هو عرف كل ده؟
ليه ما قاليش؟
"لما رحتي بيتها عشان تدوري على إجابات، نويل كانت هناك؟" سألت، وبصيت عليه، وشكوكي اتأكدت لما ما جاوبش على أي حاجة.
"كانت موجودة؟" سألت تاني.
نيارا
"أيوة، كانت موجودة." قال وهو بيبص علي، وحسيت إن موديل كله اتغير.
حسيت بيه بينهار بسبب الطريقة الحلوة اللي جاوب بيها.
من جوايا، كنت أتمنى يقول لا، بس، أهلاً بالخيبة.
"و هل كنت حتقول لي إنك قابلت طليقتك اللي هي أم طفلك؟" سألت، وبصيت عليه، وغضبي بدأ يظهر في صوتي، وشفتي مظهره كله بيتغير.
ما كانش شكله متضايق تاني، بس كان مذنب.
تأكيد تاني.
ما كانش حيقولي أبداً.
"طيب، يبقى خلصنا كلام ليوم." قلت، ودرت ضهري، وبعدين اديته ضهري.
مسكت النضارة اللي كنت لابساها قبل ما موديل كله يتغير، ورجعتها تاني.
"يارب حبيبتي، ما تكونيش كده." قال، وهو بيقرب مني، وحسيت بإيديه بتلمس أكتافي.
الراجل ده عنده شوية جراءة.
أو ما يعرفش إني ممكن أضربه لحد الموت.
أكيد دي كذبة، بالنظر لحقيقة إني صغيرة أوي مقارنة بجسمه.
"ما تلمسنيش يوشيا إيفانوف.
لا." قلت وأنا بضغط على أسناني، وبعدين رجعت أكتب على اللاب توب، بس المرة دي كنت بكتب بغضب.
"خلاص." حسيت بإيده على إيدي، بيوقفني في نص الكتابة الغاضبة على الكيبورد اللي كانت بتعمل صوت بيملى الأوضة.