الفصل 67
الصوت العالي اللي انفجر فجأة في غرفة المعيشة خلّى ودني توجعني، وكشرت بـ ألم.
قالت: "ياي" صغيرة، وابتسمت ابتسامة فيها إحساس بالذنب، بعدين خففت صوت التلفزيون، وحطت الريموت.
"لسه الساعة تمانية الصبح، إيش يعني؟" قلت وأنا رايحة أفتح الثلاجة اللي كانت مليانة. بفضل "جورت"، الخادمة اللي عادةً بتسلي وحدتي في البيت اللي يطفش.
أنا قاعدة أبالغ شوي.
"وصلت هنا من ساعة" قالت وهي تضيق عيونها عليّ، وأنا لفيت عيوني.
"ليلى إيفانوف" كانت أخت "يوشيا" الصغيرة من جهة الأب. أمها كانت ملكة جمال من تايلاند، وهذا يفسر ملامح بنتها الحلوة بشكل ملفت.
كل الناس في العيلة دي كانوا حلوين ووسيمين بشكل خرافي، لدرجة إني حسيت بعدم أمان، بس بعدين لأ.
أمي علمتني أحسن من كذا.
"يوشيا قال إنك ما عندك ملابس" قالتها بصراحة وهي تفحص التي شيرت اللي لابساه، وكدت أرد عليها بـ "يا ذكية"، بس منعت نفسي من إني أقول كذا، فـ هزيت راسي بس.
"أنتِ كمان جاية تقوليلي إن ستايلي خايس زي "جاكسون"؟" سألتها وأنا أناظرها، بس هي ضحكت.
رحت أصب لنفسي كوب حليب.
"جاكسون" مر من هنا قبل يومين، وادعى إنه بيشوف إذا كنا لسه عايشين وما قتلنا بعض.
لما شافني بـ تي شيرت كبير وبنطلون ملفوف، كاد ينفجر من الضحك، لأنه حسب كلامه كنت شكلي فظيع.
ما اختلفنا، بس ما كان لازم يضحك. على أي حال، القصة الطويلة باختصار، ما أعتقدش إنه جه عشان يتأكد إذا كنا لسه عايشين، هو بس كان يبغى يتأكد إني مش حامل.
ممكن.
"جاكسون" ده حمار، فـ لأ. أنا في الحقيقة جيت آخدك عشان التسوق.
"جوناثان" راح يوصل "أمالا" بعد شوي، وبعدين نقدر نمشي" قالت وهي تبص في جوالها، أكيد عشان رسالة. حتى لا تسأليني إزاي رجعت.
هزيت راسي، وبلعت كوب الحليب، بعدين مسحت شفايفي بظهر التي شيرت اللي كنت لابساه.
عن قصد، أضيف.
"يوشيا" كان بدأ يطلع لي عـ الأعصاب، وعلشان كذا سويت كذا.
شريرة؟ أيوه! أكيد.
واحدة من الأشياء اللي لازم تسألها لـ بنت مليونير لما تاخدك للتسوق هي "مين هيدفع"؟ لأن الناس دي تتسوق كأن مافيش بكرة، والمحلات اللي يروحولها ما تتناسب - وأكرر - ما تتناسب مع ميزانيتك، وزوج واحد من الكعب ممكن يكلف نص مرتبك.
"قعدنا هنا ساعة، والشيء الوحيد اللي اشتريتيه هو الروج" قالت "ليلى" وهي تناظرني، ورفعت حاجب.
"ما أقدرش أدفع في المحلات دي يا ليلى" همست بصوت عالي، ما أبغى أي واحد من العاملين يسمعني، عشان أوفّر على "ليلى" و"أمالا" الإحراج، إنهم يشوفوني وأنا مطرودة.
أيوه، كدا.
"مين قال إنك هتدفعي؟ "يوشيا" قال بالذات استعملي كرتها لأي شيء تبغي تشتريه" قالت وهي تلوح ببطاقة ائتمان قدامي، وعيوني اتسعت.
"ليه ما قلتولي كدا؟" سألت، و"أمالا" ضحكت.
"ما سألتيش أبدًا" قالت وهي تهز كتفها، وكتمت الرغبة في إني أخنقها.
بعدين دفعتني عشان أدخل أجرب ملابس في المحل ده، اللي شكله مبني من إيجار شقة سنتيـن من شقتي القديمة.
خيبة الأمل اللي كانت في وجه "أمالا" لما رجعت ومعي أقل من عشر قطع ملابس كادت تخليني أضحك.
لما "ليلى" نظرت لي، رمت راسها للخلف وتنهدت.
"أنتِ مش هتدفعي. يلا استمتعي بالفرصة" قالت وهي تناظرني بوجه متضايق.
"طيب، دي اللي تعجبني. ما أقدرش أشتري المحل كله، يلا في محلات أكتر نجربها" قلت وأنا أدوّر عيوني، وهما تبعوني عند الكاشير.
الشيء المضحك إن البنات دول كانوا بيجبروني أشتري ملابس من المحل ده، والشيء الوحيد اللي اشتروه هو الجوارب!
"أنتو مش جادين" قلت وأنا أناظر زوج الجوارب الوردية.
إيش يعني لو كانت بـ ماركة "بوما"؟
اتنينهم هزوا كتافهم بعدين ضحكوا.
هزيت راسي، وانتظرت لحد ما ملابسي تخلص تعبئة، بعدين خرجنا من المحل.
جربنا زي عشرة محلات زيادة، وبعدين رحنا نتغدى في مطعم ما أعرفوش.
بعد كدا شكايتي سكتت، لأنه لما أكون جوعانة، تقلبات مزاجي بتبدأ، وأي واحد جنبي بياخدها سيء.
"طيب إيش الحين؟" سألت وأنا أراقب البنتين اللي كانوا مشغولين بأكل البطاطس المقلية.
قبل ما يردوا عليّ، ست بشوشة اقتربت منا بابتسامة كبيرة جدًا.
في الحقيقة شيء ما كان ماشي صح في المشهد كله، بس فضلت ساكتة.
"ليلى إيفانوف؟" سألت، و"ليلى" رفعت راسها وهزت رأسها بالموافقة، وبدأت إنها أيوه هي.
ابتسامة المرأة اتسعت كأن هذا ممكن، وقطبت حواجبي.
"ممكن صورة وتوقيع من فضلك؟ أنا بجد أحب شغلك، وصاحباتي بجد هيتجننوا لما يشوفوا إني قابلتك قبلهم" قالت بحماس.
"ليلى" بما إنها إنسانة لطيفة وافقت، و الست سلمتني الجوال عشان أصور الصورة، بما إني كنت اللي قصادهم، ولما خلصت عيونا تقابلت للحظة، قبل ما ابتسامة تتسجل على وجهي أنا كمان.
ما كنتش عايزة أطلع كصاحبة غاضبة هنا.
أقصد، على الرغم من إن أحاسيسي كانت بتقولي إن في شيء غلط في الست دي بشكل كبير.