الفصل 3
هو على الأغلب راح يرفع علي قضية بعد.
طلعت من المبنى بعدين مشيت لمحطة الباصات.
كنت راح أطلع من ذا البيت.
كنت حرفيًا تعبت من إني أصحى كل صباح وأسمع كسر خشب أو أنزل الدرج وأشوف قطعة خشب ناقصة.
أخذت تليفون البيت وكتبت الرقم.
"أخيرًا بتتصلي" قالت.
"مرحباً" قلت وأنا أبتسم.
.
"بليز لا تقوليلي إنكِ ما عندكِ بقالة مرة ثانية، لأنكِ بتعرفي إن عندكِ كل شي تحتاجي، بس للحين مو فاهمة ليش قاعدة عايشة هناك" قالت.
"هذا يسمونه طبيعي" جاوبت وأنا أبتسم.
"طبيعي مو إنكِ تعيشي في بيت بتعرفي إنه ممكن يطيح في أي لحظة مع هبة الريح" قالت وهي تهمس.
"بتعرفي إننا قلقانين عليكِ كتير.
بصراحة بتجيبيلى جلطة" قالت وهي تسخر وتعمل شهقة درامية عالية.
"أوكِ أوكِ، راح أدور على واحد أحسن أو يمكن أرجع البيت، ما بعرف للحين، راح أقولك بكرة" قلت ولسة مو مقررة.
"بس ارجعي البيت" أمي قالت وهي تطلع نفس.
"بالمناسبة، الثلاجة فاضية" قلت بأحلى صوت عندي.
"طيب قولي لـ أنطوان يروح يجيبلك بقالة، أنا تعبانة الحين" قالت وهي تبدو متوترة.
ملكة الدراما.
"ممكن تقولي له عني.
ما بعتقد عندي رصيد كفاية عشان أتصل مرة ثانية" قلت بخجل ما بعرف إذا راح تتصل فيه فعلاً.
"أوكِ انتبهي على حالكِ وتعالي على بيتِك قريب.
أحبكِ" قالت وهي تقفل الخط.
واو.
يا لها من عائلة رائعة.
بدلاً من إني أنتظر أنطوان يجي، قررت إني أشغل نفسي وأتصل بـ أمالا عشان أحكيلها شو صار اليوم.
بعدين تذكرت إني ما عندي رصيد كفاية عشان أتصل مكالمة كويسة.
مشيت لخزانتي بعدين طلعت تليفوني.
ما كنت أستخدمه كتير لأنّي بدي حياة بسيطة بس كنت أستخدمه في حالات زي لما أكون طفشانة وما عندي شي أعمله.
دورت في قائمة الأسماء بعدين شفتي اسمها.
"مرحباً يا بت أخيراً قررتي تطلعي من شخصيتك الغريبة وتستخدمي تليفون كويس.
وشو في؟" قالت في الطرف الآخر من المكالمة وهي تخليني أدور عيوني.
"أمالا ما بتصدقي شو صار اليوم" قلت وأنا بشيل الملقاط من شعري وخليه يروح في كل الأماكن الصح.
نايرة.
القرار اتخذ.
كنت راح أنتقل وأرجع البيت.
أيوة البيت، وين راح أشوف حبيبتي.
وأنا ماشية لخزانتي المليانة حالياً، طلعت علبة الحبوب، كبيت شوية في الوعاء البني الشفاف بعدين مسكت الحليب وكبيت شوية منه عشان أكمل إفطاري.
مشيت للكنبة وين اللاب توب حقي كان كالعادة بس بدلاً من إني أتحققه، مسكت الريموت جاهزة عشان أتفرج على شي.
بما إني ما لقيت شي أتفرج عليه قررت إني أتحقق للمرة الأخيرة عن أي وظائف شاغرة.
بعدين فتحت إيميلي وواحد معين برز.
كان من شركة جيفانف.
هل كانوا بيبعتولي عشان يخبروني إنهم ماسكين قضية ضدي لأني كبيت سائل على بدلة مديرهم اللي سعرها مية دولار.
ممكن يبوسوا رجلي.
ومع ذلك فتحته وأنا أدور عيوني، بس شو شفتي خلاني تقريباً أسقط الوعاء الزجاجي الثمين.
توظفوني.
هل هم فقدوا عقولهم أو إنهم غلطوا بيني وبين شخص تاني؟
وأنا بحط اللاب توب على رجلي كتبت بسرعة وسألتهم إذا عملوا غلط أو شي.
تقريباً على الفور ردوا وقالوا إنهم متأكدين.
إذا هو بده يعطيني وظيفة أتمنى إنها ما تكون في نفس المكتب معاه لأنّي ما بعرف إذا كنت راح أقدر أتحكم بنفسي لفترة أطول قبل ما أقدر أصفعه هالمرة أو أسبب ضرر أكبر.
في الرسالة ذكروا إنّي راح أبدأ وظيفتي بكرة الصبح وإنّي لازم أكون في المبنى الساعة تمانية الصبح.
هذا يعني إنّي راح أصحى الساعة ستة لباقي الأيام وين راح أشتغل هناك.
يا رب ليش ما فكرت بهاد.
أنا ضبطت المنبه على خمسة وأربعين، وأنا بعرف إنّي راح أصحى زي الزومبي مع عيوني مسكرة بس شو ما توقعته إني ما ألاقي مي.
ضربت الأنبوب مرة ثانية وما نزل شي وكنت بعرف كويس إنّي دفعت فواتيري الشهرية بس الهبل اللي عملوه في هذا المبنى كان تقريباً لا يطاق.
كان لازم أكون صبورة شوية بس شوية، وإذا على الساعة ستة ما كان فيه مي، كنت راح أتصل بـ أنطوان عشان يجي ياخدني عشان آخد دش في بيتي الصح.
لحسن حظي بعد كم دقيقة المي رجعت بس الشي اللي كانت تعمله خلاني أتنفس بصعوبة في الحمام.
كانت تيجي وتروح تيجي وتروح، كاني بأخد دش قطرات.
ليش اخترت هاللايف ستايل مرة ثانية.
لما حسيت بالرضى طلعت بمنشفة بدون شوزات.
مشيت للمراية المكسورة حقتي وأنا بمسك المشط، ما قدرت أسرح شعري فعلاً لأنّي كنت متأكدة إن الفرشاة ما راح تمشي، لذا سرحت الأطراف وفكيتها بعدين رميت شعري في شكل كعكة مرتبة.
مشيت لخزانتي وشلت تنورة رصاصي غامقة، تقريباً سوداء، اللي بتلم كل منحنياتي بس شكلها محترف بما فيه الكفاية.
أخذت توب أبيض بأكمام طويلة وعشان أخلص لبسي مشيت لاختيار الشوزات وشلت شوية بوتات سوداء بطول الركبة والآن ما كنت أظهر أي جلد.
وأنا بتحقق من الوقت شفتي إنها لسة ستة ونص، وهذا يعني إنّي لسة عندي ثلاثين دقيقة زيادة عشان أستغلها، لذا بدلاً من إنّي أضيعها، قعدت على المراية وبدأت أعمل مكياجي.