الفصل 94
المرة دي ما توقعش إجابة زي دي، وده خلى شفايفه تتطبق جامد وقبض فكه.
بعدين ضحك.
يا ريت تذكرني إيه اللي كان بيضحك تاني.
ولا حاجة.
"ده مختلف، أنت عارف كده!" قال، وهو بيبصلي، الغضب بيدور في عينيه، وده خلاني أبلع ريقي من غير ما أحس.
يا سلام.
كنا الاتنين غضبانين دلوقتي.
"أه، طيب ممكن تشرح عشان مش فاهمك!" قلت وأنا برمي إيدي في الهوا على محاولته البائسة إنه يدافع عن نفسه، واللي نتج عنها إنه ضيق عينيه عليا بنظرة تحدي.
"كان ممكن يحصلك أذية، ولله في خلقه شؤون، دي بيتي اللي عايشة فيه! أنا المفروض أول واحد أعرف لما حد غريب يدخل، وبالذات منك، مش من حد تاني!" قال بصرامة.
استخدم الصوت اللي كان بيستخدمه أول كام يوم اشتغلت فيه، فخلى نفسي يتحبس.
ليه حسيت إني عاطفية فجأة كده.
إيه اللي دخله، وليه، يا ربي، بيكلمني كده.
هزيت راسي على الكلام اللي قاله، ولفيت على كعبي عشان أرجع لسلة حاجتي.
كان عنده حق. ده بيته، في النهاية، ومهما كان، ده مش بيتي، كنت مرتاحة زيادة عن اللزوم، لدرجة إن الموضوع فات من بالي.
"عندك حق، ده بيتك، وهـ أمشي بعد أسبوع!" صرحت، وأنا ظهري ليه، وبعدين قفلت الباب، تاركة التوتر اللي كان مالى الأوضة.
حسيت شفايفي بترتعش وأنا بعيد الكلام اللي قاله ليا.
إزاي يجرؤ.
إزاي، يلعن أبو أمه، يقدر يكلمني كده.
رميت السلة في أوضتي، وتنهدت، وقفلت عيني، وبعدين فتحتها بسرعة لما سمعت تليفوني بيهتز على السرير.
"ألو؟" رديت على التليفون، وأنا بحاول أبين إني مش على وشك العياط، وصوتي خذلني جامد.
"صوتك وحش!" أجاكس قال على الطرف التاني، بصوت مرح بيضحك على نفسه، وده خلاني أضحك أنا كمان.
"شكرًا على الاهتمام، يا شيخ!" رديت، وصوتي بدأ يخف وابتسامة اتطبعت على وشي.
"إيه رأيك نطلع من البيت، ونتقابل في الحديقة، وبعدين نجيبلك بيتزا؟ إيه رأيك؟" سألني، ولما كنت على وشك الرفض عشان أمالا قالتلي إن الخروج مع أجاكس مش فكرة كويسة، معدتي قرقرت، ومخي صرخ "يا جدعان".
"ابعتلي الإحداثيات، هكون هناك في أقل من ساعة، ويا ريت تجيب معاك زجاجة فودكا!" قلت، وهو ضحك، وذكرني إزاي كنت بفضل أضيع في الفودكا، في الوقت اللي كان الكل بيشرب ويسكي، زي العيال الـ "bougie" اللي في الكلية.
اتفقنا على مكان، بعد ما اقترح حديقتين، وقررنا نتقابل في نص ساعة، وبسبب التوتر اللي كان في البيت، كنت متشوقة أكثر من اللازم إني أمشي من المكان ده وأشوف وش جديد ومنعش.
بعد نص ساعة كنت بفكر بين إني أخد الرينجر روفر ولا أروح بالجيب بتاعتي، ولما افتكرت إني ممكن ما أسمعش من جوسايا لمدة يومين تانيين، قررت أخد الرينجر روفر بتاعته.
عشان إيه يعني؟
في النهاية وصلت للمكان اللي اتفقنا فيه بعد ساعة، وده خلاني أتأخر عشرين دقيقة، وكنت بسهولة أقدر أشوف عربية أجاكس الهوندا الجميلة في المكان المفتوح اللي ركن فيه.
نزلت من العربية عشان أرحب بيه بفرح، ولما خلصنا التحية، فضلنا في المكان شوية كمان بنتكلم، عشان المنظر كان تحفة.
ما كانتش حديقة، بس كان مكان أخضر بيطل على مباني المدينة.
معدتي قرقرت تاني، وشدت انتباهنا الاتنين، وضحكنا لما لاحظ هو وشي المحرج.
بعد كده روحنا نجيب البيتزا، وكنا بنتكلم طول الطريق من خلال سماعة البلوتوث اللي عندي، ولما كنا بنتكلم قالي إنه لسه بيقدر يخمن البيرة المفضلة بتاعتي والبيتزا المفضلة بتاعتي، لما قولتله إنهم ما تغيروش.
لسه زي ما هما، ولسه مؤيدة بقوة لمقولة "الأناناس المفروض يتحط على البيتزا"، وبس.
أنا عاملة عشان يبقوا مع بعض.
سخر من الموضوع، لأني لو فاكرة صح، الراجل ده ما كانش بيحب البيتزا، ودلوقتي لما حد حط فاكهة عليها، قال إنه قرفان منها.
دي كلماته، مش كلماتي.
بعد ما استنينا وجبنا البيتزا بتاعتنا، قالي أتبعه لمحل خمور عشان يجيب شوية زجاجات، ولما خلص، الراجل ده ما فكرش حتى يخبي حقيقة إنه ماسك زجاجتين هينيسي في إيده، وزجاجة تانية من باكاردي في إيده التانية.
يا سلام.
حاجات حلوة.
ما نزلتش من العربية لما راح وجيه من محل الخمور، بس لما دخل عربيته وشغل البلوتوث عشان نقدر نتكلم تاني، ما تردتش إني أوديه للمكان.
"حتى ما فكرتش تخبيهم. يلا، ليه، يا ربي، رجعت أكياس الورق للكاشير؟" سألت، وأنا بشغل العربية، وسمعت همهمته.
إجابته كانت إننا بنشرب، والمفروض ما نخجلش من ده.
هزيت راسي وهوهو، في الوقت اللي رد فيه بـ"يا سلام".
ذكر إن لازم يجدد مخزونه من البيرة، وبما إننا كنا بعيدين عن محل الخمور، قال إننا بس هنضطر نشرب باكاردي مع البيتزا.