الفصل 84
"أنت ما راح تصدق وين الزقاق." قال وهو يضحك، وحسيت معدتي تنزل لما استوعبت كيف كنا مضبطين.
"نفس المكان اللي لقيت فيه أول دليل بعد ما تم تتبعنا.
المكان اللي خليت فيه البنت تستجوب عشان أجوبة بعد ما تدمرت سيارتهم." قلت، وحسيت أنه يهز راسه على الطرف الثاني من المكالمة.
"كنا مضبطين" قلنا الاثنين بنفس الوقت، وضحكت.
يا له من شيء مثير للشفقة.
"يعني هذا بعد يقود لطريق مسدود مرة ثانية." قلت وأنا أتنهد، وهو سوا نفس الشيء.
بعد كذا، تكلمنا لدقايق زيادة، بعدين قطعنا المكالمة، ورميت تلفوني على الكنبة وأنا أحس بإرهاق عقلي.
كيف كنا غافلين لهذي الدرجة.
بس بعد، كل شيء كان مضبوط بشكل لطيف.
ما فيه أثر.
ولا دليل زي الزفت.
بعد ما خلصت علبة حليب من الثلاجة، رجعت لتلفوني على الكنبة اللي رميته عليها، وبعدين رفعته مرة ثانية.
البيت كان هادئ، والصمت كان يجنني.
لازم أبدأ أسوي شيء وإلا راح أنجن، وهذا اللي سويته بالضبط.
رحت أدور شيء أسويه.
بعد ما أخذت شاور ولبست لبس كويس عشان أروح للمكتبة عشان أقدر أكمل من وين أخوي وقف، أخذت لابتوبي وتلفوني ومفاتيح السيارة، وبعدين دخلت عنوان أقرب مكتبة، بس بعيدة.
كنت أبغى أسوق شوي بس عشان أصفّي ذهني وأعيد التفكير في اللي أمي قالت لي بعد ما خلصت مقابلة البنت.
يعني بالأصح، حفر ثقوب في نخاع عظمها.
كانت تقريباً ميتة وقت ما رجعوها للمكان اللي لقوها فيه أول مرة، واللي بالمناسبة، قيل لي إنه أوضح من الشبابيك الزجاجية اللي تزين بنتهاوس.
أيوه، لا أثر ولا حتى دليل على إن فيه حادث وعدد كبير من الضحايا.
أمي قالت لي إن البنت قالت لها إنها بس أُمرت تتبعنا.
يمكن تضرني شوي إنها تدهس سيارتي، ولو هذا راح يقتلني، يصير خير.
أُمرت ما تطلق نار، واللي هم ما سووه بالفعل، وأُمرت إنهم إذا تم القبض عليهم يقولون كل شيء، بس الشخص اللي حفر هذي المعلومات في رؤوسهم السميكة التافهة لسه مو معروف.
جابوا المعلومات على نسخة إلكترونية بما أنهم قتلة مأجورين عاديين، وكان المفروض يتم إرسال مدفوعاتهم فور إتمام المهمة.
أيوه.
طريق مسدود.
طرق مسدودة أكثر وأكثر.
قفلت باب الجيب حقي بقوة، وقفلت السيارة، وبعدين حطيت المفاتيح في جيبي حيث أقدر أحس فيها.
فتحت باب المكتبة ودخلت، ولقيت موظفة استقبال شكلها حيوي، ابتسمت لي لما سألت عن أماكن هادئة للقراءة والشغل.
وجهتني لجزيرة في نص المكتبة الضخمة، وبعدين أعطتني بطاقة لأنني راح أحتاجها عشان أقدر أدخل لأي من الكتب، ولإني أخاف أضيع.
شكرتها ومشيت للمكان اللي قالت لي أروح له، والمكان كان مليان بريحة كتب جديدة.
كان هادئ بس سلام في نفس الوقت، وهذا خلاني أبتسم وأنا أخيرًا أستقر.
أتذكر كيف قلت للشخص اللي ورا الكاميرا إني راح أقتله، وأتمنى ما يكون العكس لأن لو هو وصل لي أول، أنا الميتة راح تنقهر.
ضحكت وأنا مستمر في بحثي بشكل أعمق، حسيت إن المقعد اللي قدامي انشغل، وصرصرت أسناني لما شفتي مين هو.
"وش في يا ناتالينا!" صرخت في همس تقريباً، لأني ما أبغى أجذب أي انتباه غير مرغوب فيه، بالأصح أي انتباه على الإطلاق.
"لو تمشين، راح أسوي مشهد" قالت بصوت واطي وثابت، والله ما أشك في هذا.
أدري إنها راح تسوي كذا، وكلنا راح ننطرد من المكتبة، وبيننا الثنتين، هي الأفضل في تمثيل الأدوار، وأنا راح أكون الشخص السيء في الموقف.
"وش تبين؟" سألت وأنا ألعق شفايفي.
كنت حرفياً أجبر نفسي أتكلم مع الشيطان نفسه.
السؤال خلاها في راحة، وابتسمت لي. أنا كشرت بوجهها بوضوح.
"أتكلم" قالت وهي تناظرني مباشرة في عيني، وأنا هزيت راسي وأنا أقول لها تكمل وتقول أي زفت تبغى تتكلم عنه.
"أنتِ تدرين إني مو الشخص السيء هنا، صح؟" قلت، وظهرت رسالة على شاشتي، ونظرت لها وهي تهز كتفها.
"ما أثق في هذا المكان" قالت، وأنا هزيت راسي بفهم.
طالعت حولي ما لقيت أحد، بس لقيت بعض الكاميرات، فبدل هذا، طلعت تلفوني وراسلتها.
بهذه الطريقة، الشاشة راح تكون صغيرة، والزاوية اللي أنا جالس فيها ما راح يكون عندها فرصة تشوف أي زفت أنا أسويه.
قفلت لابتوبي، طلعت تلفوني وراسلتها.
'طيب مين هو. أنا؟'
'أهلك' عبّست وحاجبيها، وبعدين نظرت لها.
كانت تبدو جدية مرة، بس بعد، هي الأفضل في لعب الأدوار اللي أعرفها.
يمكن قاعدة تستهبل علي.
'كملي' راسلت، وشفتي أصابعها تتحرك بسرعة.
'شوفي، أنتِ بنت أختي. ما عمري أجبرتك على جرعات زايدة من المخدرات. بقدر ما استمتعت وأنا أعلمك العالم وكل شيء، أهلك كان لهم دور يلعبونه فيه، ولما أقول دور، كان دور كبير' شفتي الرسالة تظهر في محادثاتنا ونظرت لها مرة ثانية.